الفصل ٢ ج ٣

16K 872 158
                                    

🦋 الفصـل الثاني 🦋

من المؤسف أن الحـياة لم تُخلق بقلبِ أم ، أن وليت عنها ظهرك لا ينفطر فؤادها عليك و لا تنوح ولا تنتظر لقاءك  بشغفٍ أو تحترق لأجلك  ولا تنشغل لوجودك من عدمـه ، الحيـاة خُلقت بطباع أنثى نرجسية متمردة تعرف جيدًا قدر نفسـها ..يمكن أن تحترق كليـًا حولها كي تنال نظرة ، بسمـة أي شيء يعبر عن رضاها عنك ، تسقيها دلالًا وتبذل قصارى جهدك حتى تفوز بحُبهـا ولكنهـا لا تقع بسهولة في فخ الحب ، الحياة أن رضيت وأعطت  لا تعطي إلا بقدر محسوب ، ولا تملك هوايـة المشاعر التي تعلم المرء البذخ والسخاء في كل شيء حتى يفنى كليًا لأجل من يحب ..

مسحت الغبار عن الإطار الذي يحتفظ بصورة أبيها بعد ما عادت لتفتح وكالته من جديـد ، عادت تبحث عن حياتها التي فقدتها في رحلتها للحُب ، فاض الدمع من عينيها وهي تنظر لأعين أبيها التي تحمل نفس لون مقلتيها وقال بحزن وعتبٍ وخيـم :

-وحشتني أوي يا معلم قنديل .. شوفت من يوم ما روحت وأنا تايهه مش عارفـة استقر ، بدور على حياة كنت مبسوطة فيها بس فشلت ، مش عارفة أوصل ..

تحركت خطوتين حتى جلست على مقعده الخشبي المبطن وأكملت بندم :

-أنا أسفة عشان سبت الشغل ومكملتش حلمك وخيبت أملك فيا ، أسفة عشان سبت الوكالة مقفولة طول الفترة دي ..

تقطرت دمعة حارة على سطح الإطار وأكملت :
-فاكر لما كنت أدلع عليك وأقولك ماليش مزاج أنزل الشغل ، أنا تعبت !! كنت تقول لي العمل عبادة وصحة ، متفتحيش بوابة الراحة مش بيدخل منها غير الكسل والفقر .. ياريت كنت معايا .. أنا محتاجة حضنك أوي ، لأول مرة أحس إني لوحدي ..

جاء " بندق " راكضًا وهو يحمل بيده فنجان القهوة:
-قهوتك يا ست البنات .

رفعت رأسها عن صورة أبيها وأرسلت به ابتسامة شاحبة :
-عايزة حد ينضف الوكالة يا بندق .. وكلم الصنايعية يجوا يشوفوا المراكب .. عشان هننزل نصطاد السمك بنفسنا ، زي ما كان المعلم قنديـل بيعمل بالظبط .

رد بندق متحمسًا :
-أوامرك يا ست رسيل .. كل طلبـاتك مُجابة .

~في الجهـة الأخرى وخاصة بمنزل عاصي~

احتشد الجميع حول بعضهم يتشاركون في مهمة البحث عن جوابًا لسؤالهم الوحيد " أين ذهبت رسيـل ؟! " .. بخطوات قليلة خطاها عاصي بساحة البيت ، فتراجع متسائلاً طارحًا السؤال على ذهن صغاره :

-محدش فيكم شاف حياة ؟!! ولا هي جات تصحيكم ..

هز الاثنتان رأسهمـا بالنفي ، زفر عاصي بامتعاض وهو يطالع رشيد :
-هتكون راحت فين يعني ؟!! مش متوعدة تخرج الوقت ده من غير ما تقول .

تدخلت فـريال بحـوارهم قائلة بخبث ثعابين:
-أنا عارفة ممكن تكون فين بس مش عارفة ينفع أقول ولا لا ! .

لقد وصلت إلى نهاية الفصول المنشورة.

⏰ آخر تحديث: May 04 ⏰

أضِف هذه القصة لمكتبتك كي يصلك إشعار عن فصولها الجديدة!

غوى بـ عصيانه قلبي ❤️‍🔥حيث تعيش القصص. اكتشف الآن