٤٨

15.2K 1.1K 181
                                    

الفصل الثامن والأربعون

اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.

الفصل الثامن والأربعون

(18) ج 2

"يا من أراقبه والوصل منقطع
‏كيف السبيل إلى إعلان أشواقي؟ "

••••••••

لأول مرة يحل الصقيع على أرجاء المنزل ، جاءت العاصفـة فأخذت جميـع سُكانه ورحلت ولم يتبقى إلا الوحدة والجـدران المشققة .. لقد كان كل ركن هنا يزهر بالحيـاة ، بالحياة التي تمردت عليها مرة ولعنتها أخرى وعُدت إلى أحضانها معتذرة مكتفيـة بحضن أبي ودفء أخوتي.. تحولت أعوامي إلى سراب ، فارقت البيت والأهل وبتُ انتمي لأناسٍ لم أصادفهم في سُلم العمر لمرة .. مـا أنا عليـه الآن لم يخطر بعقلي للحظة بأن سأساق إليه !!

وها هي عادة القدر الذي يأتي ليفاجئنا كل مرة بمصائر مغايرة عن الأحلام التي أفنينا فيها زهرة العمـر ..

تقف " حياة " وراء " بار" مطبخ منزلهم تتأمل تفاصيل السـاحة الخالية من صوت أخوتها الجياع ورائحة الأسماك المتنوعة التي اعتادت أن تقدمها لهم .. زاحت عبراتها المترقرقـة ثم اتجهت نحو الثلاجة وأخرجت منها ما تحتاجه لتحضيـر وجبة الإفطار ..

شرعت في تقطيع الخضراوات وكسر البيض حتى شق ثغرها ضحكة حزينة عندما تذكرت يونس وهو يؤكد عليها بكل مرة " بيض عيون مش أومليت يا سيلا "

تنهدت بمرارة وقالت لنفسها :
-وحشتوني أوي ...

دارت ناحيـة الموقد وأشعلت أحد أعينه ووضعت فوقها المقلاوة وبجوارها " عبلة الفول المغلفة " ثم اتجهت ناحيـة " الراديو " وشغلت أغنيتها الصباحيـة التي كانت تجمع أخوتها " نسم علينا الهوى " وعادت مرة أخرى لطهي الفول الحـار شاردة مع كلمات الأغنيـة وتدندن معها بشـوق عازف لماضيها ..

حتى جاءت أيدي عاصي لتطوق خصرها برفق هامسـًا :
-ده أيه الصباح الرايق ده !!

لم يعد قربه يرعبها بل أصبح مصدر أمان ومحض انتظار لها .. ردت بهدوء يطوقه الشجن :
-كُنت أول ما اشغلها أخواتي يعرفوا أن الفطار بيجهز .. أول مرة أشغلها وعارفة أنهم مش هيجوا ..

أحس بوجعها الغائر بداخلها وقال :
-في أقرب وقت هتتجمعوا تاني ..

ثم غير مجرى الحديث :
-بتعملي أيه ؟!

غوى بـ عصيانه قلبي ❤️‍🔥حيث تعيش القصص. اكتشف الآن