١ج٣

12.5K 911 132
                                    

🦋🦋الفصـل الأول ج3 🦋🦋

" بعد مرور ثلاثـة أشهـر "

توالت الأصبـاح التي تُشبـه بعضهـا ولم يميـزها إلا لون الأمل الذي يصبغ أجنحـة الفراشـة .. تلك التي يمكن رؤية الحياة تركض بين تفاصيـل وجههـا وخفتها .. بكل مساء تطوي  فيه ساعات الخزى ودقائق انتظارها بكبـو اليائس الغير مُجديـة .. كشجرة في غابـة يأتي كل مرة حطاب مختلف ليكسر منها غصنًا ليدفأ بأحتراقها ولا يبالي بتلك الشجرة التي تفقد روحها بالبطيء .. هذا هو طبع البشـر .

بجسـد نحيـل لما افترسه الفكر من ثنايـا قلبها وقفت أمام رُخام المطبخ وهي تضب خصلات شعرها الأشبـه بجناحي عصفور يريد أن يتحرر ، أن ينطلق لعالم الخيال الساكن برأسهـا لجزيرة الحُب التي تود أن تستوطن بها  ، أطلقت " حياة " زفيـرًا قويـًا وهي تتفقد المكان حولهـا بيأس ثم توجهت إلى الثلاجة لتبدأ في إعداد مربع الغذاء لصغاره " اللانكش بوكس " بفتور اعتادت عليـه كل صباح .

بدأت في تجهيز الخبز المحشـو وتقطيع الخضراوات، ومن الجهـة الأخرى أشعلت الموقد لتحضيـر طبق البيض بالمشروم والخضار الذي إعتاد أن يتناوله عاصي يوميًا في وجبـة إفِطاره .. ما تركت الوعاء فوق الشُعلة ثم صبت بداخله قطع البصل والمادة الدهنيـة فعادت سريعًا إلى حشو الخبز للصغار .. تركت ما بيدها بعجـلٍ وركضت ناحية الموقد مرة آخرى لتُكمـل طهي البيض.. وسرعان ما شرعت في تحضيـر الوجبات الأخرى الخاصـة بأخوتها ..

حلقة مفرغة من المهام الصباحيـة أصحبت طقسًا يوميـًا في حياتها، تعلق في عنقها مسئوليـة رجل بابنتيه .. أخيين وابنة عـم .. سيطرت الواجبات على حياتها حتى تناست نفسها تمامًا ..

ضبت صناديق الطعام البلاستيكية وتركتهم جنبًا .. ثم عادت للثلاجة وأخرجت منها أنواع الجُبن المتنوعة والكثير من الخضار والفواكه.. رصت الأطباق على سطح المطبـخ وشرعت بملئها ..

امتدت أنظارها إلى غُرفة المكتب التي لم تطفئ أنوارها طوال الليـل .. خيم الحزن على أعينها الغارقة في بحور الدمع وعادت لمواصلة عملهـا ..

تناولت " صنيـة " ورصت الأطباق فوقها ولم تنس فنجان القهوة الذي يفضله بالمذاق الخاص به ، وحملتها وتقدمت بخطوات متحمسـة نحـو غرفة المكتب المُقيـم بداخلها لثلاثـة أيـام متصلة .. فتحت بابهـا بهدوء وتقدمت إلى منتصفها لتضع المائدة فوق الطاولـة ثم غيرت اتجاهها لتتقدم إلى مكتبـه الجالس عليه وأعينه الثابتة التي لم تَرف بعيدًا عن شاشة الحاسوب ..

وقفت خلف مقعده الجلدي وتدلت أصابعها الناعمـة فوق كتفـه وقامت بتدليكهما برفق مع نبرة صوتها الخافتـة :

-مش كفاية شُغل وترتاح شـوية !

رد غيـر مُكترثًا لقُربها الذي كان يوهجه بنار الحُب من قبل وقال بصوت جاد :

غوى بـ عصيانه قلبي ❤️‍🔥حيث تعيش القصص. اكتشف الآن