الفصل 31

16.9K 1K 92
                                    

الفصل الواحد والثلاثون

(1) ج2

"أحيانًا لا تحتاج الشخص الذي يعطيك المظلة وإنما تحتاج الشخص الذي يبتل معك .. فمساحة الشعور دومـًا تفوق مساحة العطاء "

•••••

كم هو مؤلم عندما تعجز عن تحديد نقطة ألمك !أن تفشل بوصلة الأحساس أن تصل لمصدر الصخب ، ومركز النيران التي توهجت بجسدك ، أ يكون القلب .. هل هو السبب ! ولكنه يتألم ويحترق معي و برُمة الحرائق الكائنة بي ! أنه ضحية حدث ما لم يُحدد سببه حتى الآن ، يتقلب على سيخ مصيبة جديد حلت به .. أم هي خطيئة العقل يا ترى ! تلك هي الفجة الكُبرى ، العقل لا يعترف بالأخطاء وجميع طُرقه وأن خالفت القلب فهي تُشيـر للصواب ، هل ساقني عقلي تلك المرة لقعر المُصيبة وجُب الألم ! هل ضحى بي ويأس من حماقتي وترك لي ساحة القتال وولى ظهره ! على من سأستند .. انهارت جميع مصادر قوتي ولم يتبقى بي إلا حُطام إمراة .

مرت الساعات العصيبة على خريطة عقلها فـسلبت منها الشعور والإدراك ، باتت طريحة الفراش لوقت طويل تتأمل سقف الغُرفة الذي شاهد حُروبها وخرابها ، وتحولها من مدينة حضارية إلى عشة تتراكم بها كومة النفايات، فر النوم من بين جفونها ، باتت عينيها لا تنغلق إلا لتعتصر ماء وجع جديد .. ولكن المرة الأخيرة قفلت فيها جفونها كي تسترد حدثًا جديدًا .. سبحت ذاكرتها فوق قمة الوجع وهي تدون سطر من كتاباتها وتكتب كلماتها الملونة بلون البحر والغروب :

-الـ يقدر يغيّب يَومين في الهَوى يقدر يبعِد سِنين ♥️.

ثم تركت قلمها بمنتصف دفرتها ورفعت رأسها لتتنفس هواء البحر وتستمع بصخب أمواجه ، إلا أن تلك المـرة جاء الصوت ممزوجًا بنبرة تتوق إليها ، جذب الكراس منها وارتسمت ابتسامه ساحرة على وجهه وهو يعترف :

-وأنا أهو متحملتش أغيب أكتر من يومين ، والشـوق جابني لعيونك ..

وثبت قائمة برشاقة والهواء يغازل فستانها القصيـر متعمدة إخفاء سعادتها لمجيئه وخطفت منه مُجلد اعترافات قلبها :

-جيت متأخر أوي يا أستاذ قاسم ..

ثم دنت منه محذرة بقلمها الذي ترفعه بوجهه :
-ولأخر مرة بحذرك تقرأ حاجة أنا ماسمحتش تشوفها .

طوق خصرها بنظراته التي انخدعت بها طويلًا وقال بمكرٍ :
-مش مهم ، بس اسمح لي أبص في عنيكي وأنا هفهم كل حاجة ..

دفعته متدللة :
-أكلت كتير من الكلام ده ، اتفضل ارجع مكان ما كُنت .

-منا رجعت أهو ..

غوى بـ عصيانه قلبي ❤️‍🔥حيث تعيش القصص. اكتشف الآن