٥٩ ج ٢

14.9K 1K 128
                                    

✨ الفصـل التاسع والخمسـون ✨

~ الجزء الثاني من الفصـل ~

لم يخشى يومًا هول النهايات من كثرة ما عاناه ، كل الذي أثار مخاوفه وحزنه قسوة هذه النهاية أن يبدو الأمر وكأنه مزحة أو حلم بدَّده التيقظ ، يعيشها ككابوس مخيف مُجبر أن يُكملـه لآخره مكبل مقيد الجسد بعجزٍ تام على يمنع هربك منه ..

ربت تمـيم على كتف عاصي وكأنه يواسيـه على فقدانـه لابنـه مستمعًا لحواره مع الطبيب :
-طيب هي كويسـة ؟! في خطر على حياتها !! أنا جاهز أسفـرها حالًا .

رد الطبيب :
-لالا متكبرش الموضـوع يا عاصي بيـه .. المدام بخيـر وهننقلها أوضـة تانيـة دلوقتي ، كام ساعة وهتفوق ، مفيش حاجة تستاهل القلق .. اطمن.

غادر الطبيـب فهتف تميم بحزن :
-ربنـا يعوضك يا عاصي .. شد حيلك .

تبادل كل من رشيد ويونس نظرات الحزن حيث تقدم الأول مواسيـًا :
-متزعلش يا عاصي ، المهم رسيـل بخير ..

مسح على وجهه عدة مرات متقبلًا مصيـره الذي حش جذور قلبـه ، كان للمرة الأولى يعيش معها تفاصيل كونـه سيصبح أبًا لطفل أمه إمرأة عظيمـة مثلهـا ..

خرجت من غرفت العمليـات لتُفرق جمعهم ، مال على السرير المتحرك وأمسك يدها متبعًا خُطى الممرضات .. بلهفة سألهم :
-هي نايمة وهتصحى كويسـة ؟!

-إن شاء الله يا فندم ..

مسح على جبهتها وسألهم :
-أنتوا هتودوها فين ؟!

-هننزلهـا أوضتها تحت ...

دخل معهم المصعـد فسألها بنبرة طفل يخشى فُراق أمه :
-هينفع أقعد معاهـا ؟!

-أيـوة يا فنـدم مفيش مشكلة .. تقدر تقعد جمبها لحد ما تفوق .. هي زي الفـل أصلًا ..

تمتم بعرفان :
-الله يطمنـك ..

وصل مع الممرضـات إلى الغُرفة التي ستمكث بهـا ، فتقدم التمرجي ليحملهـا ويضعها على سـريرها الخاص فأرقفه عاصي بحدة :
-أنت هتعمل أيه ؟!

ثم تقدم بدون تفكيـر وحملها ووضعها برفق تام ، علقت الممرضة المحلول بمكانه و قالت له :
-أول ما المحلول يخلص رن الجرس .. الف سلامة عليها ..

جر المقعد وجلس بجوارها ممسكًا بيدها المُعلقـة بإبرة المحلول ، مال ليطبع العديد من القُبلات فوق يدهـا كأنه يعتذر لها لانه خذلها في حمايتها وحماية صغيـرها .. تأمل تفاصيـل وجهها النائم بشـوق يمزق قلبـه وقال :

-فتحي عينك يا حياة ..

أخذ يتأمـلها بأعين محب مغرم غارق في تفاصيلها تاركًا لقلبه الزمام كي يُخاطبها في منامها متوسلًا إليها :

(خذِني إليكِ أن أردتِ بقاءنا ..
أما الغيـاب بربك سيف يقتلُ !!
لا تتركيني خائبًا وحيدًا لعقارب الزمن السامة أنتظر عودتك
وأنا الذي لا شيء مني أوجعك ..
عودي .. ووعدي لعينيكِ لأبقيك في عيني كأنك واقفة في طرفها حتى أخافُ أن أرمش فأدمعك ! 
بات قلبي على غُربتك غريبًا يبكي دمًا ..
فقلبي لقلبك جوارٍ ، كصلة العين بالرمشِ ..
قلبي يتتوق شوقًا للقاءك ولكني أخشى أن ضممتكِ مرةً من لهفتي تُلاقي مصرعك ، اشتقت لـ عطرك مرةً في ملبسي أو صوتك يغرد حُبًا بمسامعي ..
واللهِ قلبي لا يطيقُ بُعدك
واللهِ نبضك لن يبارحَ أضلعي
لا شيء عندي قد يقال ليصبرني على غيبتك ولكن كل شيء عندي أفتديهِ لأُرجعك
خذني إليكِ ..
وأن نويتِ فراقي خذني
ولو ذكرى جِوارك تصطلي،
وإذا نويتَ فراقنا خذني معك .
أنا الذي بدونك لا شيء يُذكرُ ...)

غوى بـ عصيانه قلبي ❤️‍🔥حيث تعيش القصص. اكتشف الآن