اقتباس

10.8K 619 65
                                    

-أنتِ كويسة ؟

اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.

-أنتِ كويسة ؟

ولت رأسها إليه بعد ما قرأ بعيونها وميض الألفة التي باتت تظلل عليها بقُربه وقالت بصوت خفيض :

-ااه كويسة ..

فتح له الحارس الباب كي يدلف من سيارته ، وما أن تأهب للهبوط تمسكت بكفه بتردد لينتظر ، تراجع عما كان سيفعله وطالعها بحيرة :

-عايزة تقولي حاجة !

هزت رأسها بتوجس ثم بللت حلقها وسألته بوهنٍ :

-أنا لو وثقت فيك ، هتخذلني !

استغرب من قسوة ولين جملتها التي قيلت بنبرة العجز لشخص لا يحترف السباحة فـ نجا من الغرق على ظهر حوتًا ! أ يأمن للبحر الذي كان سيغرقه أم للحوت الذي أنقذه ! أصدر عاصي إيماءة خافتة وقال بهدوء بعد أن استغرق وقتًا طويلًا في التفكير  :

-عندك اختيار تاني غير انك تثقي فيـا !

هزت رأسها يمينًا ويسارًا بحسرة وأطبقت جفونها بأسفٍ :
-لو كان عندي حل تاني كُنت هختاره !

-أهو السؤال واجابته عندك ..

اكتفى بجملته القصيرة وولى وجهه مغادرًا ، كانت تنتظر منه الكثير من الكلمات التي تهدأ من روعها ، والوعود التي تتكئ عليها الأيام المُقبلة ، ولكن رغم رده الشحيح والفقير من أي عهد إلا أن هناك سيل جارف من الأمان أنصب بصدرها.

رجل مثله اعتاد الصمت ، كانت خطواته أكثر من وعوده وكلماته ، لم يتعلم الثرثرة إلا حدها ولكن في هذا الموقف خصيصًا ارتدى ثوب عاصي دويدار الحقيقي عندما تعلق الأمر بمجده الشامخ ، توقف أمام سيارته ثم أشار لأحد الحُراس أن يفتح لها الباب ، أدلفت من سيارته بتوجس وخطوات مترددة حتى استقرت بجواره تُخاطبه بعيونها الخائفة ، ارتفعت عينيه لأعلى بتباهٍ ثم تعمد أن يُغلغل أصابعه بين فراغات يدها ويضغط عليه بقوة أجبرت كل أنش مرتعب بها أن يسكن ويأنس إجلالًا لهيبته .

تقدمت خطواته بثبات وهيبة وكانت حركتها بمحاذاته تستمد الثقة منه ، دخل من باب القصر بعد ما رحبت به سيدة الخدم وخلفها اثنان من الفتيات لتنفيذ أوامرها ، ما توسط عاصي وحياة ساحة القصر فـ جاءت " عبلة " من الباب الخلفي مُرحبة بسخرية :

-يا أهلا والله ، كويس أن عاصي بيه لسه فاكر أن له بيت يرجع له .

ثم اقتربت منه وتعمدت أن تُعانقه :
-ليـك عندي مفاجأة ..

ابتعدت عنه وأخذت تُرمق " حياة " بشماتة :
-متأكدة أنه هيفرق في حياتنا كلنـا ..

تحوم الاسئلة والدهشة حولهم وهم يتبادلون الحيرة من طريقة " عبلة " المُثيرة للفضول ، أردف عاصى متسائلًا :
-في أيه !

طالعت "حياة" بتصغير ثم قالت بفرحة عارمة :
-هتعرف دلوقتِ .

تشبثت " حياة " تلك المرة بيده بقوة وتبدلت الأدوار ، أحس برهبتها ، وخوفها وهي تلتصق بكتفه ، مال على أذنها قائلًا :

-تحبي تسبقيني على الأوضة ، شكلك مُرهق .

تدخلت عبلة بخبث :
-لا خليها ، لازم تسمع الخبر الجديد .

في تلك اللحظة ؛ حل ضباب وجود " هدير " التي قطعت درجات السُلم بهدوء مُرتدية " روبًا " من الحرير باللون الازرق مُرصعًا بالريش ، جاءت من الخلف جاهرة :
-وحشتني أوي .

أحست بعناقه كمن يضم جذع شجرة صلبه ، خالية من أي مشاعر ، أطرقت " حياة " وجهها أرضًا باستيحاء ثم أفلتت يده ولكنه لم يمنحها الفرصة لذلك بل تمسك بها أكثر ، وهتف غاضبًا :
-سيدة ، أنا مش قلت محدش يدخل البيت ده غير بإذني !

خرجت شمس وتميم من غُرفتهم ، ثم نوران إثر صوت الصخب الذي حل بالوسط ، لم تمهله استكمال زمجرته وقاطعته بعيون التحدي التي لم تترحزح عن " حياة " :

-أنا ما بقتش محتاجة أذن يا عاصي عشان أدخل بيت دويدار ..

جز على فكيه بجزعٍ :
-رجعتي هنا ليـه يا هدير !

وضعت يدها على بطنها وقالت بتغنجٍ :
-أنا حامل يا عاصي ..

ثم وضعت كفها على وجنته واطلقت تنهيداتها المُنتصرة وأكملت :

-ابنك في بطني ، وبيتنفس حُبك زي ما أنا بتنفسه ، هجيب لك الولد ، الولد اللي هيخرس كُل الناس اللي طمعانة فيك .. حلمي اتحقق خلاص وبقيت شايلة ابنك واسمك لاخر عمري !

ثم سحبت يدها عنه وهي تتفقد ملامح حياة المُرتبكة ، وتحولت نظرات الانتصار بعينها لانتقام ، خشنت نبرة صوتها وقالت بحقد :
-دلوقتِ بقا ، وبما أني سيدة البيت فـ من حقي أقول مين يقعد فيه ومين لا ..

وضعت يديها بخصرها وجهرت :
-وأنا دلوقتِ اللي بخيرك يا عاصي ما بين ابنك اللي في بطني ووريث آل دويدار وبين اللي جايبها من الشارع دي .

صرخ بنبرة راعدة بوجهها ليُخرسها :
-هديــر .. متنسيش نفسك .

بنفس النبرة طاحت بوجهه :

-أنتَ اللي متنساش نفسـك ، أنا اللي مراتك وأم ابنك وعايزة مصلحتك ، الهانم لا هي حامل ولا حاجة ، دي بتخدعك ، أنا روحت المستشفى وشوفت تقايرها بنفسي ، البنت دي كذابة وعايزة تقلبك في قرشين .

صدمة تلو الأخرى لم تكن بحسبانه ، ما لبث أن رمت خيوط شِباك مكرها فوقه ، فأحكمت ربطها بجُملتها الأخيرة التي قالتها بنبرة لاهثة مُبطنة بالغل وهي تتوسله :

-شوفت ، شوفت مين بيحبك ومين اللي بتغشك ، عاصي طلقها ، طلقها وارميها بره وانا هخليك أسعد راجل على وش الأرض ..

ثم شدت يده عنوة ووضعتها على بطنها وأخذت تستعطفه :
-ابنك هنا في بطني ، طمنه .. طمنه وقوله إنك مش هتتخلى عنه ولا عن مامته عشان واحدة زي دي ..
طلقها عشاننا وعشان حياتنا سوا يا عاصي ...

#نهال_مصطفى ..

غوى بـ عصيانه قلبي ❤️‍🔥حيث تعيش القصص. اكتشف الآن