الثامن والعشرون ج٢

13.7K 1K 171
                                    

الفصل الثامن والعشرون

" الجزء ٢ من الفصل "

"رسائل لن تصل لـ صاحبها "

-استوعبـت كل مصائبي في الحياة إلا لوعة رحيلك ، ما زلت أقاتـل في مرحلة اللا تصديق ، أنه لكابوس مـا حتمـا سينتهى بـ صوتك وعيناك ، ما زلت انتظر اتصالك في مواعيدنـا اليوميـة ، مع كل رنة لهاتفي انتفض كما كنت ، ما زلت اتوهم بأن كل رقم مجهول .. هو أنت ..
أنت رحلت ، لِمَ لا يرحل شبح انتظارك المُقيـم بي !

••••••••

سيأتي نهار يُغير كل خرائط فكرك ، وقراراتك ، وأيامك ، قد تظن يومًا أن جميع مصائر حياتك بيدك وحدك ولكن فجأة قد تكتشف ضعفك وأن المرء مهما ركض في شتى الطُرق إلا أنه مسير ، قانون الاختيار خدعة ابتكرها غرور النفس البشرية .

تتوالى المصائب فوق رأسها ، كل يوم بكارثـة أثقل من الأخرى تحلُ على بُنيتها الهشة ، المتحطمة من جمة الحوادث بحياتها ، مرت عقارب الساعة على قلبها ببطء ، حتى خرج الطبيب من غُرفة العمليات ، اندفعت شمس نحوه متلهفة لأخبار أختها :

-طمني يا دكتور ، أختى جوه عاملة أيه .

وقف كريم وتميم بجوارها حتى سرق الأول مجرى الحديث :
-هي مالها يا دكتور كانت كويسة !

نزع الطبيب المسك الطبي من وجهه وقال :
-حالة تسمم ، أكلت حاجة مسممة ، بس نسبة بسيطة اللي دخلت معدتها ،وكمان لحقناها بسرعة ..

ذرفت العبرات من عيني شمس :
-طيب هي كويسة دلوقتِ !

-عملناها غسيل معدة ، ساعتين وهتفوق ، اطمنوا .

تتفست شمس الصعداء وهى تضع يدها على صدرها ، أردف تمـيم :
-في خطر على حياتها يا دكتور ؟

الدكتور برتابة قبل أن ينصرف :
-هي تجاوزت مرحلة الخطر ، بس هتبقى تحت عينيا يومين كده لحد ما نطمن عليها .

ذهب الطبيب بينما شمس التي لم تستطع التحمل على ساقيها أكثر جلست على أقرب مقعد ، تحدث تميـم إلى كريم وهو يمد له بطاقته البنكية :
-كريم انزل احجز أوضة عشان شمس ترتاح فيها ، وخلص مصاريف المستشفى ، واطلبنا غدا لانها مأكلتش حاجة من الصبح .

غادر كريم لينفذ ما طلبه بطاعةٍ ، ثم ولى تميم وجهه ناحية شمس وأخذ يربت على كتفها بحنو :
-استهدي بالله يا شمس .. هتبقى زي الفل .

كفكفت دموعها المنهمرة وقالت بقلة حيلة :
-أنا ماليش غيرها يا تميم ، نورا بنتي قبل ما تبقى أختى ، بابا وماما سابوها وهي ست شهور أنا اللي كُنت بعملها كل حاجة ، أنا مش متخيلة ، مش متخيلة اني ممكن اخسرها في يوم ، أنا مابقتش حِمل خسائر تانية .

لأول مرة تمتد أنامله لوجنتيها ويتلقى أبهامه عبرات حزنها المُتقطرة ، مسح دموعها برفق وقال بنبرة خفيضة :
-كل حاجة هتبقى كويسة ، أنا جمبگ يا شمـس ومش هسيبك مهمـا حصل .

غوى بـ عصيانه قلبي ❤️‍🔥حيث تعيش القصص. اكتشف الآن