بريق مهج!.

17 2 48
                                    

سألتها فيوليت:

- أأليكسيس مثل جلالة الملك ألبرت ؟.

- من ناحية المظهر ، فهو يشبه أباه إلا أنه أمهق وعلى صعيد الطباع أليكسيس أحد وأعنف من والده للحق ... ألبرت كان هيناً ولكن حازماً ، كان رجلاً يفضل القتال بالإقناع لا بالسيف على عكس ابنه ، كان بارعاً في حبك الكلمات واستخدامها كأسلحة ودروع ، أول مرة قابلته فيها لم أدرك حتى أنه كان ولي عهد جيمان ، كنتُ أتدرب في الغابة خشية ملاحظة أبي ، وظهر لي ألبرت من العدم حتى ظننت أنه من أشباح الغابة.

- أشباح الغابة؟.

- كان ذا بشرة حنطية وشعرٍ فضي وعيونٍ زُرق .. كان نسل جيمان مميزاً ونادراً دائماً ، وكانت العائلة أغرب بكثير ، كان كل ملكٍ يتخذ نهجاً مختلفاً في حكمه ثم يهلك باكراً دون أن ينتبه أحد لمَ مات الملك ! ؛ألبرت غير نظام الحكم من الحرب إلى السياسة .. من السيوف إلى الكلمات ، استمر وعينني كأول امرأة تنال رتبة سيف المملكة ومن ثم الملكة ، وعشنا تسع سنواتٍ بعد زواجنا ثم ازوّر فجأة!.

أحاطت فيوليت غصة بينما كانت الملكة تتكلم بهدوء ، وتلك الأعين القرمزية تلحفت بجفونها ورموشها البيضاء ، وبدت تلك القرمزية كنقطة دم على بقعة ثلج عُرف في بعض الثقافات أن الأبيض لون الحزن ، ولكن أكانت بيضاء دائماً أم أن الحزن طبع عليها لونه ؟ ... قالت فيوليت :

- كيف شعرتِ يا ملكتي؟.

- ما بين حزن على ألبرت وخوفٍ على أليكسيس ... حتى أني لم أصدق موت ألبرت لسنوات وظللت أكذب على نفسي وابني بأنه مسافر وحسب ! فكيف لا وقد كان ألبرت هو الشخص الوحيد الذي لم أشعر بأي ثقل برفقته ، والشخص الوحيد الذي أحب دون شرط أو مقابل! . حتى أتى ذلك اليوم الذي كان فيه أليكسيس بالغاً وقال لي بلفظٍ واضح
" أماه .. أعلم أن أبي قد هلك"

كنت يائسة حقاً وأفكاري تسيطر علي كل ما فكرت فيه هو أن حكاية لعنة المُهق حقيقة ، وأني قد نكبت زوجي جهلاً مني فذلك الذبول الذي كان يلاحق أليكسيس كان مني .
قد كانت عائلتنا غريبة حقاً ، تزوج امرأة عيبها أنها مهقاء ورجلٌ عيبه كونه ملكاً أنجبا ملكاً مهقاً يحمل عيوبنا على ظهرٍ واحد ويعيش بها كلها.
كنتُ في دوامة من التفكير ، حتى كبر أليكسيس ، وبدأت أرى بريق الأمل فيه ، خاصة بعد رؤيتك فيوليت أنا ممتنة لوجودك لم يعد ذلك اليأس الذي عهدته في عيني أليكسيس موجوداً ، لقد دبت فيه الحياة فجأة كما لو أن ابني المنطفئ لم يعد ذاته!.

احمرّت وجنة فيوليت وأجابت:

- شكراً لكِ يا أمي.

- أليكسيس.. الإمبراطورية !.

نظر إليها في دهشة ، وضع المستندات وأجاب:
- فيولي .. كيف علمتِ؟ ، وألهذا أنتِ مستيقظة الآن؟... إن الوقت متأخر والفجر يكاد يطلُع.

- أنت تريد أن تجعلها إمبراطورية!.

قالت وهي تتقدم صوبه فأجاب وهو يأخذ خطواتٍ متزامنة مع خطواتها للخلف:
- كيف علمتِ بذلك؟.

- لستُ صماء كي لا أسمع ولا عمياء كي لا أرى أرى ولا بلهاء حتى أغفل يا أليكسيس .. ولكن لمَ أخفيتَ هذا عني؟.

- إنها مفاجأة صغيرة قبل زواجنا ...
- صغيرة؟... هذا أعظم حدث لأرض جيمان !.

- ورُوكو.

- حتى روكو معنا؟ ، أريد أن أعلم أكثر .

- أريدكِ أن تري محاكمة الغد ، وستفهمين بعدها ، الآن عليكِ النوم فالغد سيكون يوماً شاقاً.

وفعلاً لم يغمض لها جفن ، ووجدت نفسها قد تهيأت فور بزوغ الفجر ، نزلت وتناولت الفطور رفقته عجالاً ، وتوجه كلاهما للمحكمة العُليا ... التي سُميت بمحكمة "الزُّرق" وقد كانت تلك المحكمة لا كأي محكمة فهي تجمع قضاة وقضايا جيمان وروكو ، وقد نالت رتبة عالية عن جميع محاكم القارة ... لذا تحل القضايا الكُبرى مثل قضايا الممالك والعائلات القوية .

آمَالٌ مُتَلأْلِئة | Bright Hopesحيث تعيش القصص. اكتشف الآن