الفصل الواحد وعشرين

20.6K 1.1K 133
                                    

هل جربت يوماً إحساس الطعن بخنجر من الظهر؟ أم انك قد سمعت عنه فقط؟
انه يشق عظم الصدر
نصفين ويخترق القلب، يحتاج لقوة وغل شديد حتى يفعل.

فبينما هو كان يحميها وينقذ حياتها وهو يموت رعباً من ان يمسها مكروه أو تشعر بأي ألم أو إهانه كانت هي تعشق غيره وتخطط معه للهرب من الملك المغفل.

سيطرت عليه شياطينه وتلبسته نيران متقده لن يطقئها نهري دجله والفرات معاً.

وقف عن عرشه يردد بأمر :
-أحضروهما لعندي ، أريدهما تحت قدمي بغمضة عين.

حاولت أنجا التدخل لتصرف تفكيره عن تلك النقطة فأمره هذا لم يكن بحسبانها :
-مولاي ..أهدأ أرجوك..صحة جلالتك أهم بكثير من هاذان الخونا ...مملكتك ورعيتك بحاجة لك مولاي خيراً بكثير من الاهتمام بأمر فتاة لم تهتم بك.

نظر لها بحده فأحنت رأسها بخضوع ثم بدأت تتحدث فيما فعلت كل ذلك لأجله حتى تصل لهدفها :
-مملكتك ورعيتك بحاجه لك وهي أولى بأهتمامك سيدي حتى انك ستجني ثمار تعبك ومجهودك و وقتك بخلاف ما ستجنيه ان أنشغلت بأمر تلك الفتاة البيضاء التي لم تعد على جلالتك سوى بالتعب و الحزن و الإنشغال، وربما....ربما قد حدث كل ذلك من عند الله كي يعطيك درساً وينذرك بالأ تسعى وراء قلبك فجلالتك كنت ترفض كل الفتيات اللواتي نعرضهن عليك سواء جواري أو بنات النبلاء والعظماء أو أميرات ومِلت فقط لتلك البيضاء.

رفع راموس عيناه لها بضعف هو بالفعل لم يمل سوى لها فماذا جنى سوى ذلك الوجع المسموم الذي يخترق أضلعه.

إبتسامة خبيثه تشكلت على جانب فم أنجا وهي تشعر بأنها قد أحسنت إصابة الهدف و أوشكت على الفوز فأكملت:
-ربما ما حدث كان جيد بل جيد جداً لتتعلم يا مولاي.

ناظرها بقوة فشعرت بأنها قد أخذت حريتها في الحديث أكثر من اللازم مع الملك فأخذت تقترب منه وهي تتحدث بلطف:
-عذراً جلالتك ان كنت قد تخطيت حدودي لكن أنا الآن أتكلم بلسان الأخت والشقيقة ورفيقة الصبا، لجلالتك لست مجرد أخ في الرضاعة بالنسبة لي، أنت رفيق طفولتي.

نجحت في الضغط على الوتر الحساس لديه وربما كانت تتكلم بصدق نابع من قلبها تلك المرة،وضعت يدها كل كتفه كأنها تؤازره ثم همست:
-صدقني مولاي مذ اول دقيقة رأيت فيها تلك الفتاة لم تعجبني ولم أرتح لها لكنني آثرت الصمت ما أن لاحظت إعجابك لها..قولت ان الملك رجل ومن حقه التنعم بحياته مع الفتاه التي تعجبه لكنها لم تكن كذلك وخذلتك.

ابتعدت خطوة ثم أكملت بصوت رخيم:
-لقد كان درساً قاسياً راموس..قاسياً جداً لكن جيد فأنا متأكدة أنك قد تعلمت منه ولن يمر مرور الكرام...من يدري ربما ما جرى كان بمصلحتك لتعلم أن حياة الملوك لها قوانين لا يسمح بأختراقها.

فراشة في جزيرة الذهب حيث تعيش القصص. اكتشف الآن