الفصل السادس

18K 1.1K 94
                                    

تفاجئ زيدان بصوت شقيقه الحاد ومكالمته له في هذا الوقت، لوهلة شعر بالخزي و العار وأنه هو المخطئ.

لذا حاول احتواء غضبة وقال بصوت مهتز :
-أزيك يا محمود؟
ضحك محمود ساخراً ثم رد بإستهزاء:
-أزيك يا محمود؟ هه مازييش حد يا حبيب أخوك..زي ما أنت شايف متخزوق والي مخزوقني اخويا شقيقي... أخويا الكبير العاقل.

أستمع له زيدان بحلم يحاول إمتصاص غضبه يضع نفسه بمكان محمود يرى أن ربما لديه بعض الحق فقال بعد نفس عميق:
-أهدى يا محمود و أسمعني الأول.

لكن محمود لم يسمع أو يهدأ وإنما صرخ بغضب:
-أهدى.. أنت إلي بتقولي أهدى؟! أهدى إزاي وأنا أخويا أخد مني مراتي .. أنت أخدت مراتي أنت فاهم... ماكنتش اعرف أنك بالخسه والندالة دي.

أقتتطع زيدان حديث محمود وتدخل بعدما أستفزته إتهامات محمود:
-خد بالك من كلامك يا محمود ..مش زيدان إلي يتقاله كده
-ههه مش زيدان إلي يتقاله كده ؟!  أطلع من دول يالا... ماخلاص كل شيء انكشف وبان.. عاملي فيها الكبير العاقل إلي بيحب الكل وقلبه على الكل و أول ماجت لك الفرصه خطفت خطيبتي مني... تلاقيها حليت في عينك بس نأبك على شونه ...حورية عمرها ما تشوف غير عصفور ... أنا عصفورها هي إلي مسمياني... والي ماتعرفوش أن حورية بتخاف منك أساساً ياما قالت لي كده دي وصلت أنها طلبت مني نسيب البيت والحارة كلها بسببك عشان تهرب من وشك ومن التعامل معاك..مش عايزه حتى تشوفك صدفة.. أنت فاهم..وخليك عارف يا زيدان..طالت الأيام ولا قصرت أنا راجع وهرجع حقي وساعتها مش هسمي على حد وهتشوف.

ثم أغلق الهاتف في وجه زيدان الذي ظل على جلسته مصدوم من كلمات شقيقه.

_____________________________

كانت صراخاتها المعترضه تملأ الحرملك بكل مكان، وكاكا يجرها يتقدم بها للأمام غير مبالي لها.

بينما وقفت كل فتيات ونساء الحرملك يتابعون مايحدث وهن يتهامسن عليها بسخريه.

كذلك كانت حالة خادمة أنچا التي مالت على أذن مولاتها تهمس بتشفي:
-أرأيتي مولاتي، لم يكن هناك أي داعي لكل هذا القلق، لقد لفذها مولانا الملك ،مل من صراخها وتمردها وحسها العالي ولم يشفع لها حسنها ولا بياض بشرتها، وها هي أصبحت مثلها مثل بقية فتيات الحرملك.

كانت أنچا تستمع لها وعينها لم تفارق رنا المتمردة، هزت رأسها بسخط وقالت:
-هذا رأي السذج فقط، فالحقيقة مختلفة كلياً، إنه شعلة البداية فقط.

هزت الخادمة رأسها بحيرة وقالت:
-عفواً مولاتي لكني على ما يبدو بت لا افهمك في الفترة الأخيرة، كل حديثك يصعب علي فهمه، لا أفهم ما قصدك بأنها شعلة البداية فقط ، لا أفهم.

ألتفت لها أنچا تقول:
-لو كنتي تفهمين لما ظللتي خادمة، لكنتي أصبحتي أنچا جديدة.

عادت تنظر حيث ألقى كاكا برنا في أحد زوايا الحرملك وهي تكورت حول نفسها بضعف تبكي وأكملت أنجا حديثها:
- ما يحدث ماهو إلا إنتقام المحبين، مولانا يعنفها على عدم إنبهارها به أو إهتمامها له،والصيبة أنه على مايبدو لا تتصنع أو تمثل هي بالفعل تائهة تشعر بالضياع وتريد الهرب، لو لم تكن مهمة لتركها وشأنها ولم يهتم بمعاقبتها الأمر أكبر من حدود مخيلتك يا مسكينة، وتلك الفتاة خطيرة... خطيرة للدرجة التي تجعل العنف والشدة معها هما أغبى تصرف..التصرف معها يلزمه هدوء وتروي، يلزمه حكمه وحنكة.

فراشة في جزيرة الذهب حيث تعيش القصص. اكتشف الآن