الفصل الخامس

18.5K 1.1K 131
                                    

فتح زيدان الباب وهو لا يعلم بماذا سيعلل سبب عودته، لكنه نسى كل شيء تماماً ما أن ولج للداخل و تفاجئ بها تقف بمنامة محددة الجوانب ملفوفة على قوامها بامتياز ساحق.

حورية التي يراها الآن مختلفة تماماً عن حورية التي كانت تمر أمامه في الشارع أو يراها أحياناً مع أخيه.

كان كمن لا يملك من أمره شيء، لا يسعه سوى أن يحملق فيها ولسانه يردد جملة واحدة:
-بسم الله ما شاء الله..بسم الله ما شاء الله.

لقد أكتشف أنها صهباء....رباااااه.

كانت حوريه تمتلك شعر قصير أحمر مموج، وحين تكشف شعرها تصبح كقرص الشمس مضيئة متوهجه خصوصاً وأن كتلة شعرها كلها تقريباً تحاوط وجهها.

كان يهز رأسه ببطء...يشعر أن ما يراه كثير عليه.

يسأل لما لا تأخذها به أي شفقة أو رحمة..فلتراعي حالته ...فهو رجل يعتبر متقدم في العمر ويبدو أن النساء قد عزفته تماماً وبقدرة قادر يجد في شقته فتاة صهباء طمعت في الجمال كله والبهاء كله فاقتنصته لنفسها...

وهو يا روحي.... الصدمة أكبر من إستيعابه، لا يعرف كيف يتصرف الأن، خبرته مع النساء صفر.

و وقف ملتصق بالأرض لا يقدر على التحرك ولا يمكنه ولا يسعه زحزحة مقلتاه عنها، جمالها يسبب الشلل، أو يشفي المشلول ..كلاهما سواء.

إنما هي من أتخذت ردت الفعل بعدما تفاجئت بعودته، في البداية وقفت لثواني متيبسة موضعها لكن خجلها منه كان قوي لدرجة نبهت عقلها وصنع در فعل سريع، فهرولت تجاه غرفة النوم تغلق الباب خلفها وتقف مستندة عليه تشعر بالتخبط ...

بينما هو ظل على وقفته، وأخذ الأمر أكثر من دقيقة كاملة حتى أستطاع التحرك أخيراً وذهب لأول كرسي قابله جلس عليه يفكر....كل الأفكار التي توادرت لعقله كانت مريبة .

يسأل سؤال وجودي بحت:
- وأنا هعيش معاها في نفس الشقة؟

ضرب على فخذية كمن عجز عن إيجاد حل أو مخرج لمصيبة عويصة سيقع فيها و ردد :
-يانهار أسود يا زيدان... هتعمل ايه ؟

أنتبه سريعاً على صوت جرس الباب، زم شفتيه ورفع يده يمسح بها على وجهه، يتوقع هوية الزائر بالطبع.

ولم يجد بد من أن يقف ليفتح وما أن فعل حتى تحققت كل ظنونه ..... إنها السيدة فوزية جاءت وشقيقتها بزيارة أبنتهم.

و نظرا بإبتسامة يشوبها القلق لزيدان، بالطبع الأوضاع ليست طبيعية، بالأساس كل ما صار ليس بطبيعي .

وحاولت فوزية قطع التوتر فرددت بلطف:
-صباح الخير يا عريس.

ناظرها زيدان بإرتباك... عريس؟! مازال لتلك الكلمة صدى غريب في إذنه، ربما لأنه غير مستصيغ كل ماحدث ولا إلى أين تطور الوضع ولا يعلم ما ينبغي عليه فعله ولا كيف ستسير الأمور.

فراشة في جزيرة الذهب حيث تعيش القصص. اكتشف الآن