آلفصل التاسع عشر

20.6K 1K 147
                                    

الصمت كان حليفها الوحيد وهي تجلس على الفراش لم تبرحه إلا للذهاب للمرحاض الذي لا تحتاجه كثيراً فهي لم تأكل أو تشرب شيئاً منذ غادرت بيته، آخر ما نزل لجوفها كان من بيته بماله.

ضغطت بأسنانها على شفتها السفليه تحاول منع دموعها وألا تبكي فقد تعبت عيناها، للأن لا تستطيع أن تنسى تلك اللحظه التي عليها فيها يمين الطلاق

عودة بالزمن قليلاً للخلف...

كانت لاتزال بين ذراعيه تبتسم بكشوف والفراشات تغزو صدرها ومعدتها تطرب من الفرحه إلا ان تلك البسمه تلاشت وتبدلت لصمت إستحال لصدمه.

صدمه جعلت عقلها يتوقف ويسأل هل ما سمعه كان صحيح أم ماذا؟ حتى لو صحيح فكان لدى قلبها رغبه قويه بعدم تصديقه .

لكن ثبات وتجهم ملامحه زاد الشك بداخلها أنه ربما صحيحاً ومع ذلك فضلت الا تصدق وسألت:
-زيدان أنت بتقول أيه؟ بتهزر صح.

جوابه كان ثابت،جامد ومن جحوده كان مختصر حين قال:
-لأ.
فسألت بضياع وأعين شفافه من الدموع:
-هو أيه الي لأ.. أنت أكيد بتهزر معايا ومطلقتنيش بجد.
-لأ طلقتك بجد وقريب ورقة طلاقك هتكون عندك في بيت والدتك.

قالها بهدوء وقد لف بجسده لا يرغب حتى بالنظر إليها.

فظلت خلفه لثواني لا تتحرك، تشعر بالضياع التام ولا تستطيع تحديد معنى لما يحدث.

وضعت يدها على ظهره المقابل لها بعدما ولاها جسده وحاولت التحدث معه تناديه مستجديه:
-زيدان.
لتصدم بتشنج عضلاته وإبتعاده عنها خطوة كأنه يرفض أي حديث بينهما، بل وينفر من لمستها.
فاتسعت عيناها وسألت بتيه:
-هو ايه الي حصل طيب أنا عملت حاجة غلط؟بس حتى لو عملت حاجة غلط مش كان المفروض تيجي تتكلم معايا؟!
-لأ أنتي ما عملتيش حاجة

بكت بحرقه وسألت:
-أمال ايه الي حصل؟
-أنتي كنتي مستنيه أيه يحصل؟ أنتي ناسيه احنا إتجوزنا إزاي أصلاً وليه؟

شهقت بصدمه:
-أيه؟!!

لم تتوقع هكذا رد منه ، حركت قدميها الملتصقه بالأرض تحمل جسدها المثقل بسرعه تدفعها عزة نفسها وكبريائها المحروج وهرولت للغرفه تفتح دولابها وهي تفتح الحقيبة الكبيرة في نفس اللحظة تجمع ثيابها بعشوائية هوجاء ودموعها لا تتوقف لم تستطع إخفاء إنهيارها أمامه .

وهذا ما يفرق معها للأن ...... أنها إنهارت أمامه وظهر تمسكها وحدها به .

عادت لواقعها وهي تخبط رأسها بظهر السرير الخشبي من الحزن والندم فدلفت أمها بسرعه أثر سماع الصوت تشهق بفزع:
-بت يا حوريه بتعملي إيه؟
لكن حوريه كانت مغيبة مستمرة فأقتربت منها تضمها بسرعه و هي تضع كفّها كحاجز بين رأس حوريه وخشب السرير،تربط بيدها الأخرى على كتفها تردد:
-بس يا بنتي بس ماتعمليش في نفسك كده

فراشة في جزيرة الذهب حيث تعيش القصص. اكتشف الآن