part 22🙃

3.1K 52 74
                                    

"أ لا تتذكرني؟"

غادر السؤال فاهي دون وعي، أحدق به هو الذي كان مطرق الرأس و يوقع أخر ورقة..
و قد توقفت حركة القلم بيده فور أن تسلل سؤالي له لثانية.. ثم عاد لإتمام توقيه.
ما اللعنة التي تلفظت بها !!
نبض قلبي بحنجرتي بسبب الإرتباك حينما رفع رأسه يحدق بأعيني مباشرة..
رمشت به بتوتر شديد و أتمنى فقط أن تنشق الأرض لتبتلعني بدلا من هذا الصمت و الموقف المزعج.
حتى قال بصوت هادئ و بارد إهتز له كياني :

"و هل تتوقعين مني أن أنساكِ؟"

٭𝙁𝙡𝙖𝙨𝙝𝙗𝙖𝙘𝙠٭

حدق بشاشة هاتفه بأعينٍ مُتعبة، فقد وصله فقط لتو خبر تدهور صحة أمِه بشكل لا يبشر بالخير.
رفع يده التي يمسك بين أصبعيها السبابة و الوسطى سيجارته و بدأ سلسلة سحبه لدخانها مُلوِثًا قعره.
لم يدخِن منذ سنواتٍ عديدة..
رفع رأسه يحدق بالسماء المزينة بنجومٍ متلئلئة، ثم تنهد و عاد أدراجه لداخل القصر بعدما كان يقف بالحديقة.
حمل معطفه الفضي الطويل و غادر قلب منزله يرتديه نحو سيارته السوداء، شعوره بالإختناق لا يسمح له بالبقاء بالمنزل لثانية اخرى لأي سبب كان.
رغم عيشه البعيد عن والدته، رغم علاقتهما الباردة أو إن أصح التعبير رغم برودتِه إتجاهها.. فلتزال حقيقة أنها قد تفارق الحياة بأي لحظة تشكل توتراً له..
أشعل سيجارة أخرى و أمسكها بين أصابع يده ثم شغل المحرك و غادر القصر نحو وجهة لا يذهب لها إلا عندما يريد أن ينسى ما يزعجه أو أن يحظى بوقت هادئ و مريحٍ مصفٍي لذِهن.
سحب دخان سيجارته مجددا و عاد بإخراج ذراعه من النافذة بينما يده الأخرى تمسك بالمِقوَد.
رن هاتفه قربه فجأة، حدق بإسم المتصل ثم عاد بإلقاء نظره على الطريق متنهدا بضيق، أكمل ما تبقى من سيجارته و رماها عبر النافذة.. ثم حمل هاتفه، مرر الخط دون كلام.. فتلقى حديثا من المُتصِل،

*أخي، أ حقا أمي ستجري عمليتها الحاسمة*

صوت ميرا المهزوز خلف الهاتف جعل من فؤاد الأخر يهتز أيضا.. رمش بلا ردٍ لثواني ثم همهم..

*أجل*

فور جوابه ميرا أطلقت العِنان لبكاءها، مما جعل الأخر يشد على قبضته فوق المِقوَد..

*أخي علينا السفر لأمريكا في أقرب وقت*

نطقت بوهنٍ بين دموعها.

*سنفعل*

كل ما قاله قبل أن يغلق الخط.
عقد حاجبيه حينما وصل وجهته و وجد أحدا ما قد أخذ مكانه بالتل، لقد إعتاد أ لا يجد أحد هنا..
أوقف سيارته خلف تلك الحمراء ثم نزل يحشر يديه بجيوب مِعطفه غير مبالٍ لأي شيء.
تقدم نحو الأمام ليقوم بطقسه المتعاد وهو تأمل ضِياء المدينة المنعكس على المياه مفكراً بعمق.
لكن... شيء ما عكّر صفوة ذهنه.
فتعجب يُنصِت،

1734Where stories live. Discover now