الفصل الثالث عشر

1.4K 88 6
                                    

الفصل الثالث عشر

هل حدث أن وضعت رأسك على الوسادة وقلبك متخم بالفرح، إمنية سعيدة تحققت معك، ثم غفت عيناك على أحلام وردية صنعها العقل السعيد بما حدث، لتستقيظ أيضًا على دلال وغنج لم تتوقعه ولو في خيالك، وذلك لطبيعة الشخصية التي تغعل لك ذلك.

هذا ما حدث مع ليلى، وهي ترفع أجفانها وتفتح عيناها على وسعهم لهذا الدلال المفرط الذي تتلاقاه من والدتها:

- قومي يا لولو، قومي يا حبيبة قلبي كدة وصحصحي،  يا للا بقى لولو قومي.
- ماما ! حصل ايه؟ هو انتي فيكي حاجة؟
خرج صوتها بريبة وهي تشعر بلمساتها الحانية على وجنتها الناعمة، والأخرى، تبسمت تزيد من توجسها بأن اقتربت تضع قبلة على جبهتها تخاطبها ضاحكة بتسامح غريب عنها:

- ايه يا بت العبط ده؟ كل الخضة دي عشان بس بصحيكي بدلع؟ انتي ليه محسساني ان امك امنا الغولة.

مطت ليلى شفتيها بابتسامة ساخرة وهي تعتدل بجذعها، تنكر بكذب:
- لا طبعًا يا ماما، انا بس متفاجأة شوية من الرقة الزيادة..... قصدي يعني.....
- خلاص فهمت.

هتفت بها تقاطعها لتتابع بعدها وهي تعدل جلستها على الفراش بجوارها:
- عارفة وجهة نظرك طبعًا، لإن انا فعلًا عصبية دايما معاكي، ودا عشان مصلحتك، وعشان انتي آخر العنقود وخدتي كل اهتمامي بعد موت باباكي، مش زي اخواتك، دول كانوا ورا بعض، يعني انا كنت بوزع اهتمامي عليهم هما التلاتة، مع مسؤليات البيت، وواجباتي ناحية باباكي، ولو عن سر تغيري عنك النهاردة فدا  عشان سبب مهم اوي، اخوكي كان لمح عنه امبارح لو تفتكري .

سألتها بغباء:
- اخويا لمح عن ايه امبارح؟
ضحكت منار تقرصها من وجنتها بمزاح ثقيل:
- هو انتي صاحية فاقدة الذاكرة يا بت؟ مش برضوا النهاردة عيد ميلادك، ولا انا مش واخدة باللي؟

- اااااه، طب قولي كدة.
دمدمت ليلى تلطم كفيها ببعضهما ضاحكة قبل تعود باستدرك لها:
،- ايوة بس انا عيد ميلاد بيتكرر كل سنة، ومفيش مرة عاملتيني كدة!

زمت شفتيها بضجر وهي تهم لتنهض من جوارها مرددة بقنوط، وقد عادت لشخصيتها المعروفة:
- خلاص يا عين امك، انا غلطانة اني فرحانة بيكي النهاردة.

اوقفت تجذبها من مرفقها مرددة بإلحاح وتصحيح:
- لا يا ماما خلاص والله، انا بهزر معاكي يا ست، وهو في حد في الدنيا برضوا بكره الدلع؟

تبسمت لها بتراجع لتدهشها بوضع قبلة على وجنتها:
- خلاص يا ختي مسمحاكي، هو انا هيجيلي قلب ازعل منك النهاردة ودا يومك اصلا؟ دا انتي النهاردة عروسة مكملة العشرين.

رفررت بأهدابها صامتة، علّها تستوعب هذا التغير المفاجيء منها، حتى نهضت تخاطبها بحزم:

- ياللا قومي بقى شان تفطري مع اخوكي ومعايا،  قومي ياللا يا بنت النهاردة يوم مميز ليكي .

كله بالحلالحيث تعيش القصص. اكتشف الآن