الفصل الثالث

1.8K 94 3
                                    

الفصل الثالث

- توك ما واصلة يا عين امك؟ اتأخرتي ليه يا بت؟
القت منار بكلماتها فور أن وقعت عينيها عليها، بعد عودتها من الخارج، وكان رد ليلى بتبرير معتاد:
- اتأخرت في الجامعة يا ماما، وقعدت شوية في الكافتيريا مع واحدة صاحبتي.

بالطبع لن تذكر لها اسم صديقتها في هذا اللقاء الكارثي، حمدت ربها أنها لن تزيد التحقيق عليها، بل تحركت بعملية للداخل تأمرها:
- طب اغسلي إيدك وتعالي اقعدي اتغدي معانا بالمرة.

أومأت برأسها تتلقى عرضها بكل ترحاب مع هذه الروائح الغنية للطعام الشهي، التي كانت تصل لأنفها، لتذكر معدتها بالجوع، حتى وقعت عينيها على شقيقها الذي احتل مقعده على المائدة في انتظار باقي الأصناف، فخرج صوتها إليه:
- ايه يا بشمهندس عزيز منور يا باشا.

- اهلاً يا غلطة
تفوه بها ليغيظها كالعادة، بخصلة تجعله يستمتع بانفعالها الفوري وامتقاع وجهها حتى صرخت بطفوليه تزيده مرح:
- شايفة يا ماما برضوا بيقولي يا غلطة رغم تحذيري ليه بالألف مرة، مُصر انه يحرق دمي.

ردت منار تنهرها وهي تضع باقي الأطباق على الطاولة
- في إيه يا بت ؟ اخوكي وبيهزر معاكي .
- هي الغلاسة والاستهتار بمشاعر البشر في شرعكم بقى اسمها هزار ؟
هتفت ليزيد تسليته مرددًا خلفها بمشاكسة ضاحكًا:
- ايوة يا عين اخوكي، خصوصًا لما تبقى الغلاسة على واحدة قصيرة ومنمنة زيك كدة .

قهر، هذا ما تسميه بالقهر، والذي تشعر به دائمًا حينما يتنمر عليها أفراد اسرتها بسبب خطأ ارتكبته والدتها حينما انجبتها بالسهو او الخطأ بعد الاكتفاء بإنجاب اخوتها الثلاثة بفارق عشر سنين من أخرهم، لتظل لعبتهم من وقت ولاتها، وهذا اللقب الذي اطلق ( الغلطة) هو اسم الدلال الخاص بها بينهم .

❈-❈-❈

بعد قليل وعلى مائدة الطعام الذي كانت تلوكه بفمها بعدم شهية، رغم الجوع الذي كانت تشعر به منذ دقائق، حيث شردت بلقاءها مع رانيا التي أربكتها بفعلها، الفتاة حالمة حد الإستفزاز، ترى في شقيقها فارس الأحلام المغوار الذي أتي اليها بحصانه الأبيض كي يختطفها ويأخذها إلى مدن السعادة والخيال.

كيف كانت كانت ستخبرها بما ظلت تحفظه طوال ليلتها الفائدة؟
كيف تصدمها بالحقيقة القاسية بأن كل ما تراه بعينيها مجرد أوهام لا تمت للواقع بشيَء؟
لقد اخفقت في أول خطوات خطتها مع بسمة، تلك الشرسة والتي لا تتنازل حتى تنال ما تريده، ولن تحل عنها او تتركها بشأنها مدامت ملكت ورقة للضغط عليها، وهي إعجابها السري بممدوح.
ماذا بيدها الاَن؟ كيف لها ان تُسير الأمور للوضع الذي تريده؟ وقد تعسر من البداية وهذا الكذب المفضوح من والدتها جعل الفتاة وأهلها متيمين بشقيقها الذي عرف من النساء عدد شعيرات رأسه.

انتبهت فجأة لتخرج من شرودها، وقد ذكرها ما يحدث الاَن، بما تورطت به بسبب هذا التميز المتواصل من والدتها لهذا العزيز، فخرج صوتها باعتراض:.

كله بالحلالحيث تعيش القصص. اكتشف الآن