٢١؛ رَقصةٌ في جَوفِ اللّيل.

4.1K 395 518
                                    

مرحبًا مرّةً أخرى 👀

مرحبًا مرّةً أخرى 👀

اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.

_


ازدادت دموعها الصامتة وهي تتساءل وأحس هو بثقل أحرفها بسبب غصة الدموع فأبعدها فورًا واحتضن وجهها بين كفيه وهو يحدق في عدستيها المبللتان بالكريستالات قائلًا بلهفة :
- أنتِ تبكين!!

- كيف مات أبي يل بكهيون؟

- إيرين...

- أرجوك فلتجب!

رفع إبهاميه يجفف دموعها ثم استمر يتحسس أسفل جفنيها المصابين بالاحمرار وتمتم بحنان :
- لا تبكي!

رفعت يدها وتشبثت بمعصمه. عَلِقت في هذا التواصل البصري وبالتأكيد لم ترغب في قطعه أبدًا. أفلتت أنّة خافتة وهي تجاهد لوأد بيكتيريا الحزن التي قفزت أسفل جلدها ثم هزت رأسها بطاعة لكنها أصرت بقولها :
- أرجوك أكمل!

- قوة الملك لا تضاهيها أي قوة. لكنه لم يمت بطعنة سيف. مات بطعنة غدر! أخبره أحد أوفى رجالنا أن الملكة ماتت وهي تلدك. لم يتمالك نفسه وفقد حياته بعدما نزف من عينيه الاثنتين!

لم تكن تلك الأحرف التي غادرت حلقه بهينة أبدًا بل كانت تمزق أوردة تحمله وهي تعبر مسالكها للخارج.

الغدر والخيانة هما طعنتان يفاجئنا بهما القدر في أوج هدوءنا الداخلي؛ لتقضيا علينا دون مضيعةٍ للوقت!

يعرف القدر كيف يصل متاهات الطرق ويرشدنا بدقة للدرب الصحيح نحو الموت لكننا في الطريق نتأخر لبرهة نصارع فيها ما يفوق الموت بشاعة!

وعانى الملك من طعنة الغدر وتذوق مرارة ما يفوق الموت في رحلة يتيمة الزاد ثم أخيرًا حط بقدميه عند خيمة الموت السرمدي وترك خلفه قلوب متلوعة.
من يموتون لا يدرون شيئًا عن العواصف التي خلفوها وراءهم. هم يفارقون الحياة، وكر الألم، ويلقون عن كاهلهم أثقالها ليرتاحوا أخيرًا وينعموا.

ومن خلفهم، أعاصير تقتلع جذور أحباءهم من أرضهم الصلبة فيتطايرون في الهواء دون ثبات، تلتقفهم موجات الرياح ويتصادمون بحافات الناطحات وتتمزق قلوبهم ويصلون للقاء وهم يعرفون باستحالته. يفتك بهم الحنين، وتمارس الحياة طقوسها عليهم. هي لا تبخل على شخص بفرط تدميراتها أبدًا!

بِيكَاسّو || A war of bloodحيث تعيش القصص. اكتشف الآن