بِدايةُ كُل شَئ

315 26 17
                                        

- مَنزِل رِيفي مُتهالِك -
صَوتُ التنفُس المُضطرب و أنَّاتِ الألم هُو كُل ما تَسمَعهُ بالمكان ، المَرأَة الشَابة عَلى الفِراش تَبكِي وَ تَشدُ عَلى يدِ زَوجِها ، تَبكي خَوفًا أكثر مِن ألمًا ، حِينما يَنتهي المِخاض وَ يأتِي طِفلُها ، ماذَا سَيحل بهِ؟ .

يترَددُ صدى صَرخاتِ الأطفَال وَ الرُضع التَي تَمَت التَضحية بِهم عَلى سَمعِها ، تَضيقُ أَنفاسهَا أكثَر وَ يزداد صُراخِها ، تَنظُر لِعيني زَوجها ، يَزدادُ شُعورِها بالنَدَم ، يَعتصُر الألم رُوحها وَ نِصفها السُفلي .

أَكُلُ مَا فَعلوهُ خَطأ ! .

تَتذكَرُ مَا فَعلَاهِ سويًا ، كُل ذَلك كَان لِرَغبتها هِي بالعَديد مِن الأَشياءَ المُستحيلة ، هِي تَعلمُ عَاقِبةِ طَمعِها الآن ، تَتنفسُ بعمقٍ وَ تَكتمُ صَرختهِا كَما سَمعت العَجوز تَقولُ فِي لَحظةٍ مَا لَم تُدرك أين كَانت ، كَيفَ آلت الأُمورِ لِهذَا .

"أُوه يَا إلهي ، أنظرا لَقد رُزِقتُما بِطفلٍ بَارِع الجَمال !." قَالت العَجوز وَ صوتِها مُحلى بَسَعادةِ جَدة ، نَظرت لِلزَوجين بِدونِ فَهمٍ بسَببِ شُحوبِهم الشَديد ، ألا يَنبغي أن تَظهرُ عَليهُما السعادة عِوضًا عَن هَذا الذُعر؟ ، هِي فَكرَت .

أَوليس غَريبًا ألَّا يَبكي طِفلًا وُلِدَ صَحيحًا ؟.

انقَضى اللَيل وَ لَحقهُ الفَجر ، حِينمَا كَانت الشَابة قادِرةٌ عَلى الحَركة نسبيًا ، سَاعدَها زَوجهَا عَلى تَبديل ثِيابِها ، أعَانها عَلى الوُقوف ثُم حَملَت طِفلها بَينمَا تَستند بِجزعِها عَلى الأَطول .

"أُوه ، لَقَد تَوقفَ المَطر ! ، السُحبُ تَنجلي أَيضًا ." .

ارتَبكَا لَكِن لَم يُلقيا بالًا ، شَكَرا العَجوز ثُم غَادَرا مَنزِلها ، كَانت تَضم طِفلها لِصدرها بحب وَ خَوفٍ شَديدين ، مَا الذي سَيفعلاهُ الآَن ؟.

قَطع شُرودِها صَوتُ بُكاءِ طِفلها العَالي وَ حَركَتهُ الغَير مُرتاحة ، نَظرَت لِوجهه المَكشوف لِتَرى أَنّهُ تَظهر عَليهِ أثارُ حُروقٍ شَديدة مِن العَدَم ، أَخرجَ يَدهُ مِن الأَقمشة الَتي تَلفُ جَسَدهُ الصَغير ، كَانت بَيضَاء شَاحِبة اعْتِيادية لَكن مَا إن لَامسَتها أشِعةُ الشَمس ظَهر عَليهَا أثرِ الحروقِ ذاتِه و ازدَاد بُكاءً .

ارتَجفَت ثُم أَخفت جَسده سَريعًا بين الأقمِشة النَاعِمة لتَعزله عن أشَعةِ الشَمس ، مَا لَبثَت فَعلت هَذا حَتى هَدأ تَمامًا وَ عادَ لسِكُونِه ، نَظَرت لِزَوجِها وَ الرُعبُ جَليٌ عَلى مَحييهِما .

"آهٍ يَا خَادميَّ المُخلصَان ، أَلم أُحَذِرُكُما كَثيرًا مِن عَاقبةِ عِصياني ."

Aphotic Where stories live. Discover now