الفصل السابع والعشرون

1.9K 97 2
                                    

شهق چايدن بصدمة من تصرفها الذي كاد أن يطرحه أرضاً قائلاً : سنسقط أيتها المجنونة

ضحكت بشدة لخوفه الواضح على إرتجافة صوته ثم ردت عليه بتحدي : أنت لم تشاهد الجنون بعد

حاول چايدن التمسك جيداً بسرج الفرس حتى لا ينفلت من بين يديه.. ومع كل حركة لقوائم تلك الصهباء الجامحة كان صدره يعلو ويهبط بسرعة شديدة .. وبعد عناء في الثبات فوق ظهرها تحدث بغيظ : هل ستفرحين إذا سقط أحدنا وأصابه مكروه؟

جاوبته ببرود مصطنع : تمسك جيداً وكفى

زفر چايدن بغضب من طريقتها التي هيجت أعصابه لدرجة جعلته يفكر في ضربها على فمها لتكف عن التفوه بما لايليق بشخصيتها الحنونة.. وفي هذه اللحظة كان الصمت بينهما بلاغة مطلوبة وإضطر أن يلتزمه صاغراً .. متجنباً جدالها .. ليصلا إلى وجهتهما وسيعاقبها على ما فعلته بطريقة ستنسيها كل غضبها وغيرتها عليه .. أحكم قبضته حول خصرها خوفاً عليها من الترنح.. وباليد الأخرى أمسك اللجام.. تاركاً للفرس العنان في التلاعب بجسديهما .. مستمتعاً باستناد ظهرها على صدره وكأنه سنديان عتيق مر عليه ألف عام في إنتظار جذعها الغض .. فياليتها تحلو له وسط مرارة أيامه وياليتها ترضى وليحترق العالم بنار الغضب.. وياليت الذي بينه وبينها يبقى كما هو .. فإذا صح ودها سيهون كل شيء من بعدها و ياليتها تفهم ....

***************

بعد وقت ليس بقليل وصلت بهما الفرس إلى مكان عجيب.. عبارة عن ستائر مائية تنسدل من السماء وكأن منبعها غيمات زرقاء مسحورة تصطف جنباً إلى جنب أعلاها .. قطراتها لا تلامس الأرض تحتها.. منظرها خلاباً يجمع بين صفاء المياه الشفافة وغموض لا يوضح ماوراءها.. صوت صريرها الممتزج بهفيف الرياح يبعث سكينة وهدوء آسرين.. وقف الثنائي مذهولين أمام جمال الطبيعة التي تحيط بهما.. الجبال والمساحات الخضراء المورقة تلفهما بشكل يذهب العقل .. ترجلا سريعاً يطوفان المكان بأنظارهما المنشدهة وفجأة إنفتحت الستائر المائية ليظهر أغرب ماتقع عليه عين بشر.. إنه شلال (سانجويس) .. هذا الهبوط المفاجئ في مجرى نهر ينبع من مكان مجهول يمر عبر طبقات مزدوجة لصخور رخامية ملساء .. مكوناً بذلك انسياباً غريب .. تكمن غرابته في المياه الحمراء التي تتدفق من أعلى لأسفل بسرعة فائقة راسمة طريقاً دموياً بحمرة قانية مُشَبْعَة بأعراض إناث تلك المملكة المغتصبة تشكل نهايته بحيرة مستديرة قطرها كبير .. لقطة مائية بديعة تأخذ العقل لكنها حزينة.. تشكو ظلماً وإعتداءً أجهز على شرف رعايا عاشوا مقهورين تحت وطأة إمرأة عاهرة.. وأثناء إنشغالهما بمتابعة المنظر الجميل إنتبه چايدن لتغير ملابس هيلينا.. لتظهر برداءها الأزرق الشفاف نظر إليها فاغراً شفتيه قائلاً بابتسامة عذبة : مهلاً يا بلاء الرأس قلب چايدن لن يتحمل كل هذا الحُسن دفعة واحدة

رمقته هيلينا بعدم فهم متسائلة : ماذا تقصد؟

إقترب منها بهدوء ثم أمسك كفها وبحركة دائرية جعلها تلتف حول نفسها ليتطاير الرداء كاشفاً عن ساقين من المرمر سلبا لُبه في طرفة عين.. وخصلاتها وما أدراك بخصلاتها.. شلال آخر من الذهب يتدفق من رأسها حتى كاحليها .. يتناثر كموجات بحر هادئة وكلما إستدارت ينسكب قلبه وينصهر فيها ليصبح جزءاً من شعرها.. ترك يدها ووقف مكانه يتابع دورانها الرشيق ..يحبس أنفاسه داخل صدره.. ضاغطاً على كل عصب في جسده ألا ينفلت .. مانعاً رغبته في إقتحام أسوارها الناعمة.. كابحاً مضخات الدماء التي تغلي بين جميع أوردته.. يتحكم في سيل مشاعره الجامحة.. أما عنها إستمرت في التلاعب بضربات خافقه بين يديها.. تدور وتضحك.. ترسل سحراً من بين شفتيها يدعوه لتقبيلها .. لئيمة هي .. تعلم أن حُسنها متطرف .. وأنه يعشقها بأعصابه .. يحبها بكليته.. حباً لا إعتدال فيه ولا عقل.. هواه يحكمه الخوف فقط ولعلها تتوقف عن لؤمها..

( خادم الوشم) بقلم ( نيللي العطار)حيث تعيش القصص. اكتشف الآن