CHAPTER 24.

15 2 0
                                        

مرت أيام العزاء ثقيلة كأنها دهور. كان آدم يعيش كجسد بلا روح، يرفض الأكل والنوم، كل ما يفعله هو الجلوس أمام صورتها، يستعيد كلماتها الأخيرة كأنها تتردد في أذنه بلا توقف.

كان الليل ثقيلاً على صدر آدم، يمرّ ببطء قاتل، يقطعه صوت صمته الداخلي فقط. بعد أيام من دفن آيلا، ما زال يجلس في غرفته المظلمة، يحدّق في صورها المعلّقة على الحائط. لا ينام، لا يأكل، فقط ينتظر شيئاً مجهولاً، وكأنها ستعود فجأة وتطرق بابه.

وفي تلك الليلة، رنّ هاتفه بإشعار جديد. كان بريدًا إلكترونيًا، من عنوان لم يره من قبل. فتحه مترددًا، ليجد اسم المُرسِل: آيلا.

ارتجفت يداه، كاد الهاتف يسقط منه. ضغط بلهفة، ليجد رسالة قصيرة مكتوبة:

"آدم... إذا كنت تشاهد هذا الفيديو، فهذا يعني أن وقتي انتهى. لا تخف... أردت فقط أن أترك لك شيئًا منّي."

توقفت أنفاسه لثوانٍ، ثم فتح المرفق. ظهر الفيديو، ووجه آيلا يملأ الشاشة. كانت تجلس على سرير المستشفى، شعرها مسدل على كتفيها، وجهها شاحب لكن ابتسامتها تحمل الدفء الذي يعرفه.

ابتلعت ريقه، ودموعه انهمرت قبل أن تنطق بكلمة.
بدأت هي تتحدث بصوتها المرهق، لكن ثابت الإحساس:

«آدم... غرابي الشعر، حبيبي الوحيد... لا أريدك أن تتألم من أجلي. كنتُ أعلم أن قلبي لن يستمر طويلاً، وكنتُ أرى خوفك في عينيك كلما نظرتَ إلي. أردتُ أن أقول لك هذا وجهًا لوجه، لكني لم أستطع... لذا سجلت لك هذه اللحظة.»

اقترب آدم من الشاشة كأنه يريد أن يلمسها، قلبه يخفق بعنف، عيناه معلقتان بكل تفصيلة من ملامحها.

«هل تعلم؟ كنتَ أول شخص جعلني أشعر أنني أعيش بحق. ضحكتُ معك أكثر مما ضحكتُ في حياتي كلها... وكنتُ أخاف أن أتركك وحيدًا. لكنني أعلم أنك قوي، حتى لو أنكرت هذا.
أريدك أن تعدني... أن تبتسم كل صباح، أن تخرج لترى الدنيا من جديد، أن تحيا حياتك. لا تجعل موتي سجنًا لك... بل اجعل ذكراي جناحين يرفعانك.»

اختنق صوته وهو يهمس:

«كيف أبتسم وأنتِ لستِ هنا...؟»

تابعت آيلا في الفيديو، عيناها تلمعان بدموع لم تسقط:

«لقد تركت لك شيئًا صغيرًا... ستجده مع والديّ. هو وصيتي الأخيرة لك، حلمٌ كنت أتمنى أن نعيشه معًا، لكنك ستكمله بدلاً مني.

تذكر دائمًا... أنا لم أرحل حقًا. أنا في قلبك، في كل نبضة، في كل خطوة تخطوها.

أكثر من صدفة.قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن