كانت الليلة هادئة داخل المستشفى، أضواء الممرات خافتة، وصوت الأجهزة الطبية يملأ المكان بنغمة ثابتة. في الغرفة 207 كانت آيلا ممددة على السرير الأبيض، وجهها شاحب لكن ابتسامتها الهادئة ما زالت قادرة على أن تبعث الطمأنينة. آدم يجلس على الكرسي بجوارها، يمسك يدها بقلق واضح، يحاول أن يخفي خوفه وراء ابتسامة متعبة.
قالت له بصوت ضعيف:
«آدم... هل تتذكر عندما جئتَ لرؤيتي الأسبوع الماضي؟ كنتَ تحمل في يدك باقة من الزهور، وكنتُ أضحك بداخلي لأنك لا تعلم أن الأطباء منعوني من شم رائحة الزهور بسبب قلبي...»
ابتسم آدم بمرارة، شد على يدها أكثر:
«كنتُ أريد أن أرى البسمة على وجهك فقط، حتى لو كنتُ أنا السبب في تعبك.»
ضحكت آيلا بخفة، ثم سعلت بشدة، فتسارع آدم وأمسك كتفيها يحاول مساعدتها حتى هدأت. بدا الخوف يسيطر على ملامحه وهو يحدّق في شاشة جهاز القلب بجوارها، حيث أخذت النبضات تتباطأ للحظة قبل أن تعود لوضعها الطبيعي.
قال لها بنبرة مرتجفة:
«أرجوكِ لا تفعلي هذا بي، قلبي يتوقف كل مرة يضعف قلبك.»
أطرقت برأسها، ثم همست:
«أنا مرهقة يا آدم... قلبي لم يعد يحتمل. لكن وجودك بجانبي يجعلني أشعر أنني أعيش رغم كل شيء.»
جلس صامتًا، يحاول كبح دموعه. مدّت يدها تلامس وجنته:
«لا تبكِ من أجلي، أريد أن أراك قويًا، أريد أن أراك سعيدًا...»
قبل أن يكمل حديثه، فتح الطبيب الباب فجأة، دخل مسرعًا ومعه ممرضة. اقترب من السرير وهو يراجع ملفها:
«علينا أن نكون حذرين، حالة الآنسة آيلا غير مستقرة، قلبها ضعيف للغاية، وأي انفعال قد يسبب لها أزمة.»
ارتبك آدم ونهض واقفًا:
«ماذا تعني؟! هل ستتحسن؟!»
نظر الطبيب إليه بتردد، ثم قال:
«نحن نفعل كل ما بوسعنا... لكن قلبها منهك. قد تنهار في أي لحظة.»
تسمرت قدما آدم مكانه، شعر أن الأرض تهتز تحته. اقترب من آيلا مجددًا وجلس بجوارها، بينما الممرضة تحاول ضبط الأجهزة.
ابتسمت آيلا وهي تحدّق فيه بعينيها الباهتتين:
«انظر إلي... لا تدع الخوف يسيطر عليك. أنا هنا، معك.»
أنت تقرأ
أكثر من صدفة.
Non-Fictionحين يلتقي قلبان مثقلان بالماضي، لا تكون الرحلة سهلة... بين خوف من الاقتراب ورغبة في النجاة، تبدأ حكاية عن صداقة وحب تتحدى العزلة، وأمل يولد وسط الرماد.
