نسيتوني؟
عارفة توحشتوني ( إشتقتم لي)
.
.
.
.
.
كان الليل ثقيلاً، كأن الإله أغلق جفنيه على الأرض، ونسي ان يفتحهم.
على أطراف حيّ شعبي منسيّ، في زقاق متعفّن تملؤه ريحة البول والقمامة ودم الذكريات، وقف فتى بعينين ضيقتين، جسده يرتجف ليس من البرد، بل من شيء أعمق بركان بين الضلوع، لهيب تحت الجلد، نيران لا يُطفئها غير الدم.
آدم.
ستة عشر عامًا، شعره أسود يسقط على جبينه مثل ظل قبر، وجهه طفولي ناعم كأنه منحوت من شمع، وعيناه واسعتان بشكل لا يليق بطفل في هذا المكان… ولكن فيهما ظلام. ظلام حُقِن في قلبه حين رآها.
أخته.
مريم.
ملقاة على أرض غرفة ضيقة، ساقاها مفتوحتان كأنها ضحية ذبح طقسي، فمها مفتوح، عيناها ثابتتان في السقف كأنهما تطاردان ملاكًا رفض الهبوط… أو شيطانًا صعد واختفى.
بين فخذيها: دم.
وعلى صدرها: بصمات، سوداء، دامية، كأن أحدهم حفَر بأصابعه نَفسه في لحمها.
ومكان الحوض: سائلٌ لزج يتناثر، يتقطر على البلاط، يلمع تحت الضوء الأصفر المتقطع.
وإلى جانبها: رجل.
أكبر من آدم بثلاث مرات، ضخم، لحيته مبعثرة، سرواله غير مُرتّب، وقميصه مفتوح يكشف عن صدرٍ كثيف الشعر تفوح منه رائحة الخمر والذكورة المريضة.
اسمه: شريف.
عشيق أمهم ، تاجر سلاح معروف في السوق السوداء.
دخل البيت لما كانت الأم في الخارج، ودخل غرفة مريم… ولن يخرج منها حيًّا.
آدم لم يصرخ. لم يبكِ. لم يركض.
فتح درج المطبخ.
أخرج المسدس الذي كان يراه كل يوم في يد شريف، حين كان يتفاخر به أمامهم كأنه امتدادٌ لرجولته.
يده الصغيرة كانت ترتجف، لكنه رفعها بثبات.
اقترب.
شريف كان يلتفت إليه، يضحك، ويهمهم:
"اش بيك؟ نعملك كيفها ؟ الحقيقة انت ازين من اختك خسارة جيت ذكر ، اما موش مشكلة! مادام فيك نقبة ( ثقب) نملاها ( املأها) هههه!"
طَخّ.
أول طلقة اخترقت فم شريف، مزّقت أسنانه، خرجت من قفاه.
الدم تناثر على الحائط، قطرات كبيرة، سميكة، ساخنة، رشت وجه آدم وكأنها تمنحه معمودية سوداء.
لكن آدم لم يتوقف.
طَخّ. طَخّ.
ثلاث طلقات .
واحدة في الفم، الثانية في الرأس، الثالثة مباشرة في القلب.
شريف انهار كحيوان مذبوح، يرفرف قليلاً، ثم سكن… والدم كان يسيل من كل فتحة فيه، من الفم، من الأنف، من العين، وحتى من أذنه.
YOU ARE READING
JUNTTA | جونتة
Romanceبعد 12 سنة حبس (سجن)، يخرج آدم - شاب ناعم وجذاب بشكل غير مألوف - من زنزانته اللي دخلها بعد ما قتل مغتصب أخته في عمر 16 . تغير بدنيًا ونفسيًا، ولا يشبه حتى خياله القديم. الشي الوحيد اللي بقي يتوق له، هو: "الجونتة". سيجارة الحشيش اللي كانت تربطو بالحي...
