[١]

242 13 6
                                        




وسط تلك الأفكار الناعمة وجيش من خيوط الشمس كانت تجلس مسدلة خيالها لكل ما هو مثير للدهشة , تفكر في درجات الألوان الملائمة للوحتها الجديدة , وفي نوع فستانها الذي تود أن تردتيه في زيارتها إلى منزل أهل زوجها , وما هي العبارات المناسبة التي تود أن تقولها في تلك المناسبة , لقد كانت بحق شاردة الذهن تسبح في تلك الأمواج اللطيفة من الأفكار , أعادها إلى الواقع صوت طرق الباب الذي تود أحيانا لو تسده إلى الأبد .

لم تكن هيزل من اللائي يتباهين بما لديهن من زينة أو مال , لقد نشأت وسط بيئة تقدر قيمة النعمة وتحافظ عليها , وتربت على قيم العمل النبيلة , ولم تكن مطلقا من الفتيات المدللات فلقد تحملت المسؤولية منذ أن كانت يافعة , جربت هيزل وظائف كثيرة وتحملت خلالها أرباب عمل مزعجين قساة في بعض الأحيان .

لا بد من وصفها بالفتاة الرقيقة التي وقعت فجأة في حب الفنون والعمارة , درست في مرحلتها الجامعية الهندسة المعمارية وتعقلت كثيرا بالفنون التجريدية والتشكيلية حتى أنها كانت تفكر في أن تدرس الفنون الزخرفية والنقشية , دأبت على زيارة المعارض وتدوين الملاحظات وسط الدهشة العارمة التي كانت تجتاح نفسها .

هيزل تلك الفتاه التي دأبت على تعليم نفسها وإيصالها إلى حلمها ما انكفت على دوام اجتهادها وحرصها للوصول إلى مراتب متقدمة من طموحها .

واصلت سكارليت طرق الباب بتحدي اكبر على أمل إن يُفتح الباب فيبدو لها إن هيزل تتعمد عدم الرد على الطرق وكان هذا ما يثير استفزازها , كان مكتب هيزل مثيرا للدهشة ولم يكن مثل بقية المكاتب التي تتشح بتصميم ممل وكئيب , حرصت هيزل أن تضع كل سنوات دراستها في تصميم بؤرة عملها ومكان انجازها .

طلاء اصفر نقي , لوحات مبعثرة بترتيب ساحر , أريكة مريحة يود الزائر أن يأخذ قسطا من الراحة عليها , شتلات الاوليفيرا والصبار اللطيف يملئ المكان , وعلى مكتبها اجتمعت حزمة من الملاحظات والأوراق والأقلام التي تثير حماستها للعمل , وما يلفت الانتباه هو مكتبتها الصغيرة التي تنبض بحب عارم وتثير الفضول لقراءة عناوينها ومحتواها ,و ركن قهوتها التي لم تتخلى عن إظهاره وتسليط الضوء عليه بطريقة صف الأكواب واللوحات الكلامية الأنيقة والنباتات التي زينت رفوف الركن .
نادت سكارليت بصوت أعلى وكانت على وشك التخلي عن الفكرة عندما جاءها الصوت الناعس من الداخل يسمح لها بالدخول , دخلت تلك الموظفة التي بلا أدنى شك لا تحمل لهيزل أي مشاعر حب أو تعاطف فلقد كانت تمقتها اشد المقت ولم تحبها يوما , لقد كانت هيزل على الدوام محط إعجاب الموظفين جميعا بلا استثناء وهذا ما أثار مشاعر السخط والغيرة في نفس هذه الموظفة الشابة .
تقدمت سكارليت بخطى ثابتة غاضبة إلى داخل الغرفة مطلقة وابلا من الكراهية ومشاعر الغضب " هيزل المدير يود التحدث إليك "!
تعالت نظرات الدهشة على وجه هيزل عندما رأت تلك الحالة العصبية العنيفة التي اجتاحت تعابير سكارليت وكأنها خرجت للتو من معركة حامية الوطيس! لم تكن هيزل تود الخوض في مشادة كلامية معها ولا حتى أن تستفسر سبب رغبة المدير في مقابلتها كانت تود حقا أن تتوجه وحسب إلى مكتبه .

في طريقها إلى الطابق ال50 كانت هيزل تشعر باضطراب في معدتها على غير المعتاد وكأنها ستقابله للمرة الأولى في حياتها وهذا ما أثار نوبة من الضحك المرح , في حين كانت هيزل تسير في الممر المؤدي إلى مكتب المدير , خرج جيك أمامها فجأة مما أفزعها وعلت صرخة خوف لطيفة .

" لقد ارعبتني , مالذي تفعله هنا؟ !" قالتها وهي تلتقط أنفاسها وتحاول أن تسترد هدوئها , علت على محياه نظرات الحب وتلك الابتسامة العذبة التي لطالما احبتها هازيل "
عندما قابل جيك هيزل للمره الاول في حياته ابتسم لأنه عَلم .كان يعلم أنه وقع في حبها ليس فقط فيها ، بل وقع في حب شجاعتها وإخلاصها . شعر أن شيئًا رائعًا قد بدأ ، شيء غير عادي لا يمكنه التوقف عنه.

"جي-"

"أعظم ما حدث لي أنني قابلتك لقد جعلتني اسعد رجل على قيد الحياة , أنا محظوظ لأنك زوجتي ,محظوظ جدا يا هيزل . "
فكر جيك في نفسه .

"لقد جئت لكي أناقش مع ادوارد تفاصيل المشروع الجديد , انه حقا هائل يا هيزل ! يجب أن تريه ! " توقفت هيزل لبضع ثواني تفكر الآن في سبب دعوة المدير لها .

طرقت الباب عدة مرات حتى سمعت صوت مديرها ادوارد يسمح لها بالدخول " تفضلي بالدخول " قالها وعلامات الحماس المفرط تغمر المكان " أريدك جزءا من هذا المشروع الضخم , أتحرق شوقا لكي اريكِ المخططات الأولية لموقع المشروع , هذه المرة سنفوز نحن بهذا الحدث !" لم تكن هيزل تواكب سيل الحديث الذي بدأه ادوارد منذ دخولها , لقد بدا عليه مشاعر الفرح الغامر بهذا المشروع على غير المتوقع ! تساءلت بفضول عن سر هذا المشروع وسبب هذه الأفراح المتوالية وكأنه عيد الاستقلال الوطني .
بدأ ادوارد عرض المشروع المقترح لهيزل وقدم لها معلومات استثنائية لها ولزوجها لرغبته في استغلال الخبرة الممتازة لكليهما ,لم تكن هيزل تعلم يقينا أن هذا المشروع سيكون بوابة لصراعات كبيرة بل وحتى لان تفقد ذلك البريق الساطع في حياتها .
خرجت هيزل وفي نفسها شيء من الحماس والترقب وتود أن تطلع ادوارد عن سيل الأفكار الهائلة والمقترحات التي خطرت لها وكان لا بد لها من العودة سريعا إلى المكتب من اجل تدوين كل تلك الأفكار

عادت إلى ذلك المأوى اللطيف الذي كونته شيئا فشيئا وزرعت فيه كل تلك الأحلام السعيدة , بل وخبأت كل تلك المخاوف عن أعين الناس , بدأت بحركة دءوبة تدون كل تلك المقترحات والرسومات والمعلومات على جهازها اللوحي واحتفظت بنسخة ورقية منه فور انتهائها من اجل أن تعقد جلسة حوار أولية مع مديرها لاطلاعه عليها .

.....

Published-Monday,June 29

Thoughts ? 🌵

Vote

Comment

Love,

-Farah

Until next time .

هيزل (Arabic Version )قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن