البارت الثامن والخمسين

1.4K 166 9
                                    

"مرحبا ، يبدو أنك ستكونين رفيقتي فى هذة الرحلة أتمنى أن لا تكونى مملة كتلك العجوز التى رافقتني فى الرحلة السابقة ، كانت ثرثارة بشكل لا يصدق"
التفتت شيزوكا إلى الرجل الذي يبدو فى نهاية عقده الرابع والذي استقر على الكرسي بجانبها ، ثم أعادت نظرها إلى الاوراق في يدها متجاهلة إياه
"يا له من عمل غير متقن ، كم دفعتِ مقابل هذا التزوير الردئ ، لست مطّلعا على الأسعار هذة الأيام"
التفتت إليه بفزع منتفضة قبل أن تقول بنبرة متوترة
"ما الذي تهذي به "
"ليس من اللطيف أن تظهريني كعجوز خرف بينما كلامي لا يخلو من الصحة"
"ما الذي تريده مني"
هز كتفيه بلا مبالاة مجيباً
"فقط أن أحظى برحلة مسلية ، إذا هل أنت مجرمة هاربة ، أم مهاجرة غير شرعيه ؟ "
"لست شيئاً من ذلك"
هكذا ردت بغضب مقطبة جبينها قبل أن يضع الرجل سبابته بين حاجبيها قائلا
"مع مرور الوقت ستجدين أنه من المفيد جداً كونك غير سريعة الانفعال ، الاشخاص المشتعلون مثلك سينتهى بهم الحال محترقين في يوم ما ، عليك المحافظة على هدوء أعصابك "
تنهدت تنهيدة طويلة مغمضة عيناها لتعود لفتحهما مجددا وقد بدا عليها الهدوء ليبتسم الرجل ابتسامة راضية قائلا
" لنعد لحديثنا إذا "
"دعنا نغير الموضوع ، أو لنقضي باقي الرحلة فى صمت"
هكذا ردت بوجه خالٍ من التعابير ليجيبها بنبرة عابثة
" دعينا نعود لحديثنا ، أو تقضين بقية حياتك فى السجن حين أكشف عن هويتك المزورة"
"أيها الحقير !"
قالتها بنبرة باردة ليبتسم محدّثها قائلا
" إذا جدي موضوعا أكثر تسلية لأتغاضى عن هذا "
"هل كونها هوية مزورة أمر واضح جدا"
سألت بشرود ليجيبها بنبرة عادية
"فقط بالنسبة لى ، لأنه عملي منذ أكثر من 25 عاماً"
أمعنت النظر إليه جيدا قبل أن تقول بحذر
" هذة.... هذة ليست مزحة صحيح "
"لست ممن يحبون إلقاء النكات"
"إذاً فخاصتك مزورة أيضا"
"كلا إنها حقيقية ، إنه سر المهنة ، الجميع متأكدون من كونها مزورة لأنه عملي ولكن الحقيقة عكس ذلك فالمزورة فعلا هي تلك الهوية التى أتعامل بها معهم بينما تبقى الحقيقة سراً عن الجميع"
"إذا هل تحب عملك"
"ليس تماما ، إنه فقط ما أنا قادر على فعله ، لا أستطيع القول أنني أحبه فعلا فلقد هجرتني زوجتى وحرمت من رؤية ابنتى بسببه ، أستطيع وصفه بأنه شئ ذو وجهين ، بالنسبة لى إنه بلاء"
تسائلت بنبرة فضولية مشفقة
"كيف هجرتك زوجتك بسببه ؟"
" لم ترد أن تكبر ابنتها في ظل رجل يملك عملاً غير قانوني ، بل تراه عملا إجراميا أيضا ، كانت امرأة مستقيمة تحب الانضباط في كل شئ لذا لبيت رغبتها آخذا ابني معي ورحلنا "
"إذا أنت تعيش مع ابنك الان؟"
"ليس تماما ، إنه حاليا يدرس في كندا ، لم أره منذ وقت طويل لذا ستكون كندا هي وجهتي التاليه"
"لقد سألتني ما إذا كنت مجرمة أو مهاجرة غير شرعية ، هل .... ، هل يقترن عملك بهؤلاء الناس عادة"
"لقد أوقفت التعامل معهم منذ وقت ولذلك فأنا مطارد من قبل الكثير من المجرمين ورجال العصابات الخطيرين ، غالبا هذا هو السبب في كوني لا أستطيع الاستقرار في بلد واحد أكثر من ثلاثة أشهر"
لم تستطع منع نفسها من الابتسام بينما تقول
"تبدو حياتك مثيرة جدا"
"لا أستطيع أن أجيبك قبل معرفة كيف يكون مجرى حياتك"
أجابها بنبرته العابثة التى بدأت تروق شيزوكا لترد بذات ابتسامتها
"يالك من ماكر ، حسنا تستطيع القول أني مجرمة خطيرة فى نظر العالم"
"خطيرة من أى نوع ؟"
"النوع القاتل ربما"
هكذا أجابت قبل أن تفتح فمها على وسعه لتظهر أنيابها وتزئر بحركة مخيفة
قبل أن يبدآ بالضحك
"يالك من شرسة بحق"
قالها مازحاً بينما يتخلص من آثار ضحكته الطويلة لتجيبه بمرح
"لقد حذرتك"
"إذا ، ما هو اسمك"
صمتت قليلا قبل أن تهم بإجابتها
"إنه ..... ، شي"
ليقاطعها مده لبطاقته أمامها قائلا
"روبرت ويلسون ، تشرفت بمعرفتك"
أمالت رأسها مبتسمة بحركة تلقائية بينما تقول
"شيزوكا هيرومي ، الشرف لي"
"إنني محظوظ كونك رفيقة غير ممله سأفتقد رفقتك في الرحلات القادمة"
"قد تحظى برفيق أكثر تسلية مني فى المرة القادمة"
"لا أظن ذلك فجميعهم مملون ، بشأن هويتك من الأفضل أن تقومي بتغييرها حال وصولك إلى البرازيل ، يمكنني مساعدتك فى هذا "
"حقا ، هل ستفعل ؟ "
هتفت بسعادة ليجيبها عابثا
"سأقرر ذلك حسب نسبة تسليتك لي"
"إذا عما تريد أن نتحدث"
"ابحثى عن موضوع مسلٍ"
"ما رأيك أن أحدثك عن حياتي البائسة ؟ "
قالت ضاحكة ليجيب باعجاب
"يعجبني ذلك"
"حسنا لقد كنت فتاة عادية حتى توفي والدي وأنا فى الرابعة من عمري وأصبحت بعين واحدة لأواجه جميع أنواع التنمر وألقب بجميع الألقاب البشعة كان لدي صديق واحد فقط يدعى روي ولكنه كان كثير السفر مع والديه إلى افريقيا قبل أن يستقر في فرنسا ويصبح مشغولاً جدا بقراءة الكتب الطبية ، لذا كنت دائما ما أذهب إلى تلة عالية في قريتنا حيث كانت تقع على القرب من مشفى القرية وأبدأ بالبكاء ، هناك التقيت بصديقي الجديد ريمون الذي يكبرني بعشر سنوات والذي توفي بعدها بمدة قصيرة ، ثم جاءت فتاة تدعى مارى لتساعد أمي في أعمال المنزل وكانت أفضل صديقة لى حتى ظهر ابن عمها الثري وغادرت المنزل وفى المتوسطة أحببت فتىً ما ولكنه كان يواصل أداء التنمر عليّ وكنت متأكدة من كونه يكرهني حتى أخبرني بكونه يحبني على باب قاعة المسافرين بعد أن تزوجت و أصبحت مجرمة هاربة ، هذا بالطبع غير أنه تم اتهامى بأنني وحش قاتل وتم تقييدي بأقفال الكترونية وعرضي على العامة كما الحيوانات المهددة بالانقراض ، وعندما أصبحت رهينة في غرفتي بالفندق لرجل مختلٍ بينما أقضي إجازتى الصيفية ، ووضعي في سكن المعلمين الرجال بالجامعة تحديدا في غرفة مات فيها ثلاثة أشخاص قبلاً ، ووقوعي رهينة في يد القاتل المقنع مرتين على التوالي ، وخبر زواج والدتي الذي ادعيت أنه لا يعنيني بل وتمنيت لها السعادة أيضا ، وخطفي من قبل المختل لورد والذي وضعني في أيدي مجموعة من العلماء المجانين و أخيرا توريطي لصديقتى في عملية إنقاذي "
"مدهش"
قالها بإعجاب شديد
لتبدأ بالضحك قائلة
"إنني قنبلة من الكوارث وسوء الحظ صحيح"
"بل قنبلة إثارة وتقولين أنني أحظى بحياة ممتعة"
هزت كتفها مجيبة
"هكذا بدا الأمر بالنسبة لي"
"إذا أين ستكون وجهتك القادمة ؟ ، لا تنوين الاستقرار في البرازيل صحيح ؟"
" لا أعرف ، لم أقرر وجهتي بعد "
" ما رأيك بكندا ، سأعرفك على ابني هناك ، كما أنها بعيدة جدا عن فرنسا ستكونين بأمان هناك "
" لست أدرى ، إنني غير مستقرة ، كما أنني ..... لا أفضل أن تعرفني إلى ابنك إننى أثير المشكلات أينما ذهبت ، سأعرضه للخطر "
"لماذا ؟ ، لأنك مصاصة دماء ؟ "
" بلى إن الأمر .... "
لم تكمل كلامها بل التفتت إليه بفزع ليضحك على منظرها قائلا
"ماذا ؟ ، لقد علمت بذلك منذ أن رأيتك فقط أردت أن أحظى بمحادثة ممتعة ولكن ردت فعلك هذة لا تقدر بثمن"
نظرت إليه باستغراب قائلة بنبرة هادئة
" إذا ، أنت .... أنت لست خائفا مني "
"لأكون صريحا شكل أنيابك مرعب بحق ، خاصة حينما تخيلتها تغرس في جسدي "
قالها مبتسما لتهز شيزوكا رأسها نفياً قائلة بنبرة حزينة
"إنني لا أفعل ذلك ، صدقني"
"أصدقك"
رفعت رأسها قائلة بريبة
"حقا" ؟
"بلى أستطيع تمييز الكذبات بسهولة"
ابتسمت بحزن قائلة
"تذكرني بأحدهم ، لم أكن أستطيع الكذب أمامها أبداً"
"أراهن على أنها تلك التي ساعدتك صحيح"
"بلى ، لقد بدأت أخاف منك"
قالت مازحة ليجيب ضاحكا
" أظن أن هذة جملتي أنا "

"ياااه أخيراً وصلنا"
قالها روبرت متمطياً بعدما خرج من باب المطار برفقة شيزوكا التى كانت تتفقد كل ما حولها بفضول
"هل من الأفضل استئجار شقة أم غرفة في فندق"
سألت شيزوكا بينما تجول بعينها باحثة عن سيارة أجرة ليجيبها روبرت قائلا
"ما دمنا لن نمكث طويلا فمن الأفضل أن نمكث في أحد الفنادق ، اتبعيني أعرف واحدا جيدا لا يبعد عن هنا"




خلف الانظارحيث تعيش القصص. اكتشف الآن