الليلة التي تغير فيها كل شئ

269 15 1
                                        

ما نقضيه في حياتنا ليس سوى تجارب وعِبر نتعلم منها
لكنني لم أتعلم شيئًا
كتبت تلك الكلمات على حافة ورقة كنت أعبث بها بينما كان الأستاذ يشرح الدرس كنت أحرّك القلم بلا اي هدف، وكأن الكلمات وحدها فقط من تستطيع أن تعبّر عما يدور في داخلي.
وفجأة عمّ الصمت أرجاء الفصل لم اسمع شئ
رفعت رأسي ببطء ، لأجد جميع الأنظار متجهة نحوي
كان وجه الأستاذ متجهمًا وعيناه تضيقان استياءً.

صرخ بصوت حاد
(فرلين! ضعي كل ما في يدك وركّزي في الدرس هذا آخر إنذار، وإلا سأرسلك إلى مكتب المدير!)
هززت رأسي موافقة دون أن أنبس بكلمة فلا اريد ان اجذب الانظار لي فجاءة و لم أكن أملك الطاقة للاعتراض أو حتى للاهتمام بما يقوله أدار الأستاذ عينيه بضيق، وتمتم بشيء لم أستطع سماعه، ثم عاد إلى متابعة الشرح كانه لم يقل شئ .
تنفست بهدوء ونظرت إلى صديقتيّ ،أديلين وسوزي
كان القلق واضحًا على وجهيهما ، نظراتهما المتوسلة دفعتني للحظة إلى الشعور بالذنب فقد كنت على هذا الحال من فترة عندما اخبرتهما عن مشكلة اواجهها، ابتسمت لهما ابتسامة صغيرة اطمئنهم عني وكأنني أخبرهم إن كل شيء على ما يرام .
بادلاني إيماءة مرتاحة ، ثم عادتا إلى متابعة الدرس بأمان
أما أنا، فأعدت بصري إلى السبورة احاول التركيز من جديد واتظاهر بالإنصات اليه ، لقد كرهته ، بينما كانت أفكاري تائهة في مكان آخر تمامًا.
مرّت الدقائق ببطء شديد تمنيت اني أستطيع التحكم فيها ،حتى بدا وكأن عقارب الساعة قد توقفت عن الحركة.
ثم أخيرًا سمعت
رنّ الجرس يعني نهاية الحصة
قفزت أديلين من مقعدها بحماس وهي تقول
(وأخيرًا انتهى الدرس!)
لم يمضِ سوى لحظات حتى أسرعت نحوي برفقة سوزي، وكلتاهما تحملان على وجهيهما مزيجًا من الفضول والقلق تجاهي ، وكأنهما تنتظران مني تفسيرًا لما حدث قبل قليل فهاذا ليس من عادتي .
جلستا على المقعدين المقابلين لي بينما كنت أجمع أغراضي الخاصة بهذا الدرس ببطء شديد وتكاسل لم تمضِ لحظات حتى نظرت إليّ أديلين بريبة وشاركتها سوزي ايضا وقالت

(ما بك؟ هل هناك خطب ما ؟)

رفعت رأسي نحوها ورسمت على وجهي ابتسامة باهتة بالكاد صنعتها .

( لا، لا يوجد شيء مجرد صداع، وسيزول عندما اتناول شئ )

لم يبدُ أنها اقتنعت بكلامي الذي قلته سرعان ما تنهدت قائلة بنبرة تحمل فيها القلق

(أرجوكِ ، هل ما زلتِ تفكرين في الأمر؟ أريحي عقلك قليلًا)

كانت أديلين تعرف بمشكلتي منذ فترة طويلة أخبرتها بكل شيء ، وكذلك سوزي ايضا ، كنت أثق بهما أكثر من أي شخص آخر في حياتي ، لكنهما لم تستطيعان إيجاد حل اخر سوى أن أخبر والديّ

أما أنا فلم أكن مستعدة لذلك بعد .

كنت أكرر لنفسي دائمًا العذر ذاته مرارا وتكرارا
( أنا لست متأكدة بعد دعيني اتاكد قبل)

I know more than I shouldStories to obsess over. Discover now