"مقدمه"
من أين تُروى الحكاية؟
أمن النهايه حين تُغلق الأبواب ويُسدل الستار؟
أم من المنتصف، حين يكون كل شيء في ذروته؟
حين الصراعات تشتد، والقرارات تزداد وطأة؟
أم ربما...من البداية؟
من تلك اللحظة التي لم يكن فيها شيء قد بدأ بعد،
حين كان القلب لا يزال صافيًا، والوجه بلا ندوب، والحياة...حياة، لم تُلوّنها الخسارات بعد.
نعم، اظنني سأبدأها من بيتٍ صامت، من شابٍ لم يدرك بعد أن حياته على وشك أن تُخلع من جذورها، وتُلقى في قلب المجهول، سأبدأ من لحظة لا يظنّ فيها أحد أنها البداية...
سأبدا من الهدوء، قبل أن يُكسر. ومن الصمت، قبل أن تعلو الأصوات..ومن الحاضر، قبل أن يتحوّل كل شيء إلى ذاكرة. ومن النقطة التي لم يكن فيها شيء يوحي أن النهاية ستكون موجعة...ولا أن اللقاء القادم سيكون استثنائيا إلى هذا الحد.
.
.
"الملخص"
تتحدث الرواية عن شاب يُدعى غاري، إنسانٌ مشرق، نورٌ صادق، فيه صفاء غريب. لا يُفسَّر بسهولة.
لم يكن شخصًا يمرّ مرورًا عاديًا في المكان،
كان حضوره يُلاحظ قبل أن يُفهم.
وجوده يتسلل إلى الآخرين دون وعي.
ينجذب إليه الناس بسرعة غير مفهومة..
بعضهم يثق به دون مقدمات، وبعضهم يشعر تجاهه بألفة لا تفسير لها، كأنهم عرفوه يومًا ثم نسوه، ويجدون فيه راحة وأمانًا بسيطين تشبه العودة إلى شيء مفقود.
والبعض يراه لغزًا يستحق الاكتشاف، والبعض يغرق فيه حدّ الانبهار حتى يتغيّر شيء في داخلهم دون أن يدركوا متى بدأ ذلك.
لكن...
في عالمٍ لا يحتمل التناقضات، سيلتقي هذا النور بالظل.
برجلٍ يعيش بنصف حضور، خلف قناع يفصل بينه وبين العالم...تعلّم مبكرا أن القرب خسارة، فبنى نفسه على البرود والمسافة، مدفونا إنسانيته تحت انضباط قاسٍ يحميه من الفقد. ليس خاليا من المشاعر، لكنه اختار أن ينجو بدل أن يشعر...فصار شبحا بإرادته، لا بطبيعته.
لن يكون لقاءً عاديا، ولا تأثيرا بسيطا....بل مواجهة صامتة بين دفءٍ يتمدّد....وبرودٍ يرفض أن ينكسر.
فهل يستطيع النور أن يوقظ ما دُفن في الظل؟
أم أن الظل سيلتهم النور قبل أن يقترب؟
أم أن الحقيقة الأقسى...
أن كليهما سيتغيّر، لكن ليس كما يريد أيٌّ منهما؟
.
.
"كلام مني لك، يا رفيق الروايه"
لكن قبل أن تمضي قدمًا..اسمح لي أن أُنوّه لك منذ البدء، سأقول لك الحقيقة كما هي، دون تزييف ولا محاولات تجميل..هذه الرواية، لن تكون قصيرة، لن تجد فيها إيقاعًا متعجّلًا، ولن تجد فيها قفزًا على اللحظات، ولا استعجالًا في الأحداث، لن أختصر المشاعر بجمل عابرة، ولن أُقلّص المسافات بين شخصياتها فقط لأن القارئ "يحب الإيقاع السريع".
YOU ARE READING
ROACH
Action"حين يختار الضوء أن يتجسّد في هيئة إنسان، يمشي في المكان فتنبض الحياة من حوله بلا عناء. حضوره وحده يكفي ليحوّل المسار، ليخفف ثقل العتمة، ولينسج حياة حيث كان الفراغ سائداً. كل خطوة منه توقظ شيئًا غائبًا، وكل ابتسامة منه تترك أثرًا في النفوس، كأن العا...
