هتجوز

9 2 0
                                        

"الجو النهارده حر أوي"، محمد كان بيتكلم مع نفسه وهو ماشي في وسط البلد. الرطوبة كانت عالية فعلاً، ولسه فاضل شوية على محطة المترو. كان بيسلي نفسه بالفرجة على المحلات، وفجأة لمح كافيه. وقف محمد صلاح يفكر وقال في سره: "لو دخلت الكافيه وطلبت حاجة ساقعة وقعدت شوية في التكييف، هتأخر عليهم؟ ولا أكلمهم وأقولهم يتغدوا من غيري؟ متهيألي الحل التاني أحسن."

بعد ما خلص كلامه في الموبايل، دخل الكافيه. ديكوره كان كلاسيك، وكل الصور على الحيطان كانت صور ممثلين أبيض وأسود، كأنك رجعت للخمسينات والستينات. رائحة معطر اللافندر المهدئة للأعصاب كانت مالية المكان كله.

جاله الجرسون وسأله: "تحب أختارلك مكان على ذوقي ولا حضرتك تختار يا بيه؟" محمد قال في سره: "هي جت عليك؟ أنا حياتي كلها بتفرج عليها وماختارتش فيها أي حاجة." فرد على الجرسون: "ترابيزة في الركن هناك، ممتازة. التكييف قوي فيها وأخذة كورنر شايف الكافيه كله والشارع كله من زجاج الكافيه." راح محمد صلاح وقعد في المكان وشكر الجرسون. فعلاً، مكان مريح.

الجرسون سأله: "تحب تطلب مشروب سخن ولا بارد؟" فرد عليه: "ما تجيبليش سيرة السخن، الجو برة صعب. هاتلي ليمون بالنعناع وحتة جاتوه شوكولاتة." وأثناء ما كان بيشرب الليمون، سرح في منظر الشارع وكلم نفسه: "يا ترى إيه السبب في إني مبختارش لنفسي؟ وأنا صغير أهلي كانوا بيختاروا كل هدومي، وحتى لما كبرت، هما اختاروا كل لعبي، وحتى أصحابي والكلية، وحتى الشغل اختاروا لي. أنا نسيت كلمة لا أو الاعتراض أصلاً في حياتي.

أهلي كانوا بيعتبروا إن الإنسان اللي يفكر يعترض على أهله إنسان عاق ناكر للجميل. مع إن اختلافي معاهم في حاجات تخص حياتي مالهاش علاقة بالعقوق. المشكلة إني مش هعرف أغير تفكيرهم دلوقتي. أنا مش هسلم. دي حياتي، وعايز أختار اللي جاي بنفسي. هما قرروا يجوزوني بنت عمتي وأنا مش عايز أتجوزها. لو رفضت هكون عاق من وجهة نظرهم. معادلة صعبة فعلاً. أروح لمين يظبطلي الموضوع ده؟ مفيش غيره جوز عمتي. هو أبو العروسة، بس أنا طول عمري بحبه، أكتر حد في عيلة والدي ووالدتي. وهو دايماً كان مثال للصديق الحكيم العاقل. راسي كده ومعلِّم في نفسه. وصراحة، وقف جنبي كتير. هكلمه وربنا يستر معاكِش. هكلمه دلوقتي عشان مديش نفسي فرصة أرجع في كلامي."

"أهلاً يا حجوج، ما كلمتنيش من مدة. إيه خلاص نسيت أفضالي عليك؟ ما أنت ابن صلاح، هنقول إيه؟ عاهة في العيلة!"

"إزايك يا واد، تصدق كنت بفكر فيك أصل عايز آكل حتة جاتوه. يعني موحشتكش؟"

"لا الجاتوه هو الي وحشني"

"تمام يا حجوجة، بقولك محتاج أقعد ونتكلم."

"هببت إيه؟ أكيد مصيبة من مصايبك الفافي. تعالَ البيت."

You've reached the end of published parts.

⏰ Last updated: Sep 04, 2024 ⏰

Add this story to your Library to get notified about new parts!

هتجوزStories to obsess over. Discover now