ففتحت دلال عينيها ثم زاد اتساع عينيها من منظر جسار الذي استطالت لحيته في غير تهذيب و استوطنت الهالات السوداء تحت عينيه و هزل وجهه لمحت الدموع تترقرق في عينيه لم تتمالك نفسها فارتمت في حضنه و أخذت تبكي
"يا بوووووي يا دلال ،كن روحي ردت لي، ابكي يا دلال طلعي اللي جواكي ،عارف انك شايله و محمله و اني راضي بكل اللي تعمليه، بس اعمليه جاري يا حبه الجلب ، ما تهمليش جسار لحاله هاموت من غيرك "
فابعدت راسها من حضنه قائله "بعد الشر عليك يا نور عيني ، بس صعبه عليا قوي يا جسار تطلع متجوز و كمان مخلف ،لا و اللي زود المبله طين انها هتقعد معايا وشي في وشها ،و رقاصه يا جسار رقاصه "
دخلت نوال اثناء كلام دلال فاطلقت الزغاريد
"بركه ان عقده لسانك اتفكت ،ربنا يهدي سرك يا بنتي، قومي بقي يا اختي كده مع جوزك يا الله من غير مطرود"
ضحكت دلال "انتي ما صدقتي يا ماما عاوزه اخلي لك الجو"
"اختشي يا بت "
حمل جسار دلال فتساءلت "ايه علي فين "
قال و هو يلمس جبهته بجبهتها " ايه ايه عانزلك علي بيتنا اللي كان مظلم، جيه الوجت انه ينور"
حملها (جسار) للمنزل رفض انزالها و فتح الباب و وهو يحملها فوجئت (قمر) بدخول (جسار) عليها حاملا (دلال)
فاشتعلت النار بقلبها و لكنها قالت " الحمد لله علي السلامه نورتي البيت"
ردت دلال "ده نورك "
و دخل (جسار) غرفتهم ليتعالي صوت (دلال )بعد قليل بضحكات عاليه جعلت (قمر) تغلي و صفقت الباب خلفقها خارجه للحديقه و مرت الايام كل في حياته مع احداثه اليوميه .
و بدات دلال المذاكره الجديه للامتحانات و كذلك (سامي و لطفي) لكن لم تخلو مذاكرتهم من قضاء الوقت برفقه جواديهما (زين و الصياح) فهما الان اصبحا كالفرسان في مهاره ركوبهما الخيل
و كان النجع باكمله يتحاكي بمهارتهما و اصبحا محط نظر الفتيات .
حان موعد ظهور النتيجه اتصل (الحاج فارس) بالمعمل
لتؤكد النتيجه ظنه و فراسته بان الولد ابن (جسار)
بعد تناول العشاء اعلنت دقات العصا الابنوسيه اجتماعا عائليا
"اليوم جت نتيجه التحليل و كيه ما قلت الواد ولدنا ،
بكره بالعصريه العجد ،و هنعجدوا بتاريخ جوازكم العرفي عشان نطلعوا شهاده ميلاد ل عزيز الصغير"
قالت قمر" اسم حلو يا حج "
فدق بعصاه الارض" آني لما اتكلم ما فيش مخلوج يعلج علي كلامي يا جمر ،ووجه نظره لجسار عرف مرتك عوايدنا غلطها الجاي محسوب عليك "
ثم دق الارض ثلاثا معلنا نهايه الاجتماع وسط وجوم ساد علي (دلال) فهي كانت تأمل الا يكون الولد ابن( جسار)
في اليوم التالي عقد قرآن (قمر و جسار) بتاريخ زواجهم العرفي و استخرج الجد بعدها شهاده ميلاد (عزيز).
و مرت الايام و اصطحب جسار دلال لاداء الامتحانات و في اثناء وجودهم هناك
طلبت (قمر) الجلوس مع (الحج فارس )في مكان مغلق فدخل معها غرفه المكتب
"ايه عاوزانا نتحددتوا في مكان مجفول ليه"
قالت بخجل "عشان اللي هاقوله يا حج يكسف الصراحه و اخاف حد يسمعني"
قال الجد "باه انطجي يا بتي"
فتحت عيناها علي اتساعها " يا لهوتي بتك هو انا اطول يا حج ده لو كان عندي اب زيك كنت بقيت ست الصبايا و لا اتمرمطش في الدنيا كده ،المهم يا حج معلش يعني ما تقاطعنيش الا لما اقول الكلمتين مره واحده كده و اخلص "
هز رأسه "جولي يا جمر "
فقالت و هي تفرك كفاها "انا مرات جسار ومن يوم ما اتجوزنا عرفي و الله العالم ما حد لمسني غيره و انا هنا بقالي داخله علي شهر اهو عايشه مع جسار في بيت واحد
الله الوكيل يا حج ما صدر مني حاجه تزعله واساله عشان تتاكد و هو لا مؤاخذه يعني و احمر وجهها كل يوم بايت في حضن دلال و انا ..... انا...."
فقال رافعا كفه يمنعها من الاكمال "خلاص يا بتي ما تكمليش فهمت اللي عاوزه تجوليه، و اللي بيعمله ده ما يرضيش ربنا و لا يرضي خلجه، و لمن يعاود من مصر ليا معه حديت "
فقالت و الفرح باد علي ملامحها "بس يا ابا الحج اوعي تقوله اني اشتكيت لك"
ابتسم فارس "ما تخافيش ما عجلوش".
انهت دلال امتحاناتها و اصطحبها جسار في رحله علي باخره نيليه و تنزها سويا ثم اخذها و عاد للنجع
طلبه الجد في غرفه المكتب
"تعال يا ولدي اطمنت علي عزيز"
" ايوه يا جد"
" طب و ام عزيز"
" مالها يا جد ام عزيز"
"اني مش ولد امبارح البنيه ماشيه بما يرضي الله و انت مهملها ،و آني مش هاتكلم تاني ربك اسمه العدل، يوم عنديها و يوم عند دلال و الا يومين عنديها و يومين عند دلال شوف انت يناسبك ايه و اعدل بين حريمك ،و شيعلي دلال عشان افهمها و تبجي الحكايه سهله عليك"
دخلت دلال
"كيف احوالك يا بتي"
"بخير ياجد "
و احتضنها قائلا "عارف انك اتحملتي كتير ،بس بتنا بت اصول و تحب الحج صوح يا دلال"
"صوح يا حج"
ضحك فارس "بجيتي تحكي كيه حكونا "
ضحكت دلال "اللي يعاشر الجوم يا جد"
"طب يا بتي جمر تبجي مرت راجلك و ليها حجوج عليه"
"خلاص يا جد انا فهمت اللي فيها ده شرع ربنا و حلاله و ما اقدرش اعترض"
فاحتضنها قائلا "ربي يكملك بعجلك يا بتي ربنا يصبر جلبك و يرزجك بالخلف الصالح".
صعد (جسار) و دخل مع (دلال) غرفتهم و هو متردد كيف يكلمها
فوفرت عليه الكلام و حملت عبائته و وضعتها علي كتفه قائله"ما فيش داعي للتفكيريا جسار خد بعضك و روحلها جدي كلمني "
فقال "و الله علي عيني يا حبه عيني "
قالت و الحزن يسكن ملامحها "بس معلش ممكن اطلع ابات عند ماما النهارده ،هتبقي صعبه عليا قوي اول مره ،معلش يا جسار ربنا يخليك حس اللي بيا "
احتضنها " حاسس يا حبه الجلب حاضر اطلعي "
خرجت (دلال )من الغرفه و خرجت من باب المنزل و اغلقته فخرجت( قمر) من غرفتها قائله
"ايه بابا جابر و ماما راجيه نزلوا عزيز"
رد جسار "لا ما نزلهوش"
تساءلت " امال مين اللي جه؟"
قال " ماحدش جه، دي دلال طلعت لامها "
فتعجبت "غريبه دلوقت ،اوعي تكون زعلتها دي طيبه و بتحبك قوي"
فنظر لقمر نظره استغراب
فقالت "ايه ما تبصليش كده، فاكر انها عشان ضرتي هاكرهها يعني ،لا دي زي العسل بس هي اللي لسه واخده جمب مني ،و حقها انا عازراها، بس ده وضع اتفرض علينا كلنا"
فاشار لها ان تاتي بجواره "تعالي يا جمر اجعدي حكيلي عنيك يا جمر و ايه اللي شغلك رجاصه"
ضحكت قمر ضحكه سخريه "ياه يا جسار ايه اللي شغلني رقاصه حاضر هاحكيلك، و ربنا شاهد اني ما هاقول الا الحق"
و جلست بجواره و قالت
"انا يا سيدي اتولدت في عيله تحت خط الفقر بشويه
أوده واحده عايش فيها خمس بنات و امهم و ابوهم ،كلنا بنات زي القمر و اخر حلاوه ،
ابويا كان راجل عواطلي عايش علي قفا امي ،هي تطلع تسرح بمشنه الخضار و تيجي اخر النهار تديله اللي جمعته ،
فاكره كويس اللي كان بيعمله كان ياخد الفلوس منها و يزقها برجله يوقعها في الارض و يشتمها و يقولها و انا اعمل ايه بالملاليم دي، اجيب مزاجي منين يا وليه ،
تقوله مزاج ايه دول عشان اكل البيت، يرد عليها عنكم ما كلتم المهم مزاجي ،و يسبنا و يخرج تطلع امي تشحت من الجيران بططسايه من هنا علي بتنجانيه من هنا و كل واحده فينا تاكل لقمه و تنام ربع بطن ،
يجي هو وش الفجر و ياخد امي غصب احنا كنا بنغمض و نسد ودانا بس غصب عننا كنا بنسمع
في يوم جاله راجل معروف في الحته انه تاجر بنات بيجوزهم لبتوع الخليج اسمه (مزاجنجي) ،
جاله و اتفق معاه ياخد اختي الكبيره (سماره )،هيجوزها لواحد عربي و جه الراجل ادي لابويا خمس تلاف جنيه ،كان ابويا طاير من الفرحه و انا و اخواتي و امي ميتين من القهر،
هما يومين بالعدد يا (جسار) و اختي رجعت، رجعت ميته متكفنه ،ماتت في ايد الراجل،
بعديها باسبوع جه (مزاجنجي) تاني ،عشان اختي (بطه)و ابويا باعها برضه ،بس (بطه) جوزها خدها و سافر بلدهم
و اتصلت بينا عند (عم عمران) البقال اللي علي ناصيه الحاره ،و عرفنا انها شغاله خدامه عند جوزها و مراتته الثلاثه و عيالهم و كل فتره كانوا بيخلوها تكلمنا
و بعد ما جوزها مات اخوه اتجوزها و خدت الجنسيه و طلع ارحم من اخوه و خلفت منه سبع عيال و ماتت و هي بتخلف اخر عيل
جيه جوزها و اتجوز اختي (حوريه )و خدها معاه
امي ما استحملتش القهر و ماتت و هي شايله المشنه في الشارع ما هو ابويا كان بياخد فلوس بيع اخواتي يصرفها علي المخدرات
فضلنا انا و( صابره) اختي
في يوم كنت باسرح بالمشنه في الشارع و خلصت و مروحه سمعت صوت صريخ جامد جريت علي الاوده لقيت الناس ملمومه و البوليس عندنا
اتاري اللي ما ينفعش اقول عليه ابونا رجع و هو مزود عيار المخدرات و اغتصب اختي (صابره ) و قعدت تصوت تصوت و هو ولا كانه هنا لغايه ما ماتت في ايده و الناس اتلمت و شافوه و مسكوه و البوليس اخده
فضلت انا لوحدي كنت احلي اخواتي و اشدهم جالي (مزاجنجي)
كان عندي 18 سنه ساعتها قالي جايب لك جوازه سقع قلت له انا مش مسافره بره مصر يا مزاجنجي عشان اموت انا هاموت هنا
قالي و ده عز الطلب الراجل هيتجوزك هنا هتبقي محطته كل ما يجي
و اتجوزته كان راجل كويس و كان بيقول علي رقصي حاجه ما حصلتش لغايه ما مات و سابلي شقتي اللي انا كنت قاعده فيها كانت باسمي ،
و لقيت نفسي الفلوس خلصت و مش عارفه اعمل ايه (مزاجنجي) عرفني علي صاحب الكباريه و اشتغلت فيه و بقيت زيزيت الرقاصه اشهر رقاصه في شارع الهرم ،و اتجوزت عرفي مرتين و انت الثالثه و ضحكت و الثالثه تابته "
فاحتضنها جسار "خلاص يا جمر خلاص ،انتي بجيتي مرت جسار العزايزي علي سنه الله و رسوله ،واللي فات انسيه"
فارتمت في احضانه "و الله بحبك يا جسار "
و دخلا غرفتها و باتت ليلتها في احضان حبيبها .
كان (جسار) يبيت يوم عند (دلال )و يوم عند (قمر)
نجحت (دلال) وكذلك ( سامي و لطفي )
وضعت (زهره و ورده )كل منهما صبيا (فارس ابن رضوان )و (شاهين ابن عمار) و بعدهما باسبوع اعلن خبر حمل (قمر و دلال) و ضعت (قمر) بنتا سماها الجد (بدور) ووضعت دلال صبيا اسماه الجد (الباسل )
ماتت (قمر )و هي تلد (بدور)
مرت ثلاثه سنوات
ما زال حب جسار و دلال ينبض متقدا و هي تعتني بأولادها و أولاد المرحومه قمر عزيز و بدور و توليهم عنايتها مع ولدها الباسل
و لم تفرق بينهم أبدا كانت أمهم و الكل يقول لها ماما و كانت دائما تجعل عزيز و بدور يريان صور قمر و تعرفهم أنها أمهما أيضا
لم يخلو الامر من المشاكسات دائما بين الاطفال
فارس و شاهين و عزيز و بدور و باسل
كانوا يكونون أحزاب علي بدور الصغيره التي تعلمت أن تكون عنيفه معهم لتستطيع صدهم و كان كل من يكلمها تقول له "آني بدر مش بدور"
أنهي سامي و لطفي المرحله الثانويه
سامي تفوق بالطبع و كان مجموعه يؤهله لدخول كلية الطب
أما لطفي فاكتفي بالتسجيل في معهد زراعي فهو أبدا لم يكن يضع في رأسه مسألة الدراسة فلقد استولت الخيول علي لبه و ذاب في غرام الأرض الزراعية
كما ذاب في غرام مليحه فذهب لجده فارس بالخلوة طالبا الكلام معه
"يا جد رايدك في موضوع مهم"
"جول يا ولد"
"من الاخر كده انا عاوز اتجوز"
"كلام زين أنك عارف نفسك رايده ايه حاضر عاجوزك هاشوف لك مين في بنته العيله تصلح لك"
"بس ..... بس.... أنا ......."
فقال الجد " كنك رايد واحده بعينها "
أجاب لطفي بسرعه "أيوه "
"و انت بجي ماشي في البلد تناظر علي البنته من غير خشا و لا حيا تنجي دي آه و دي لاه"
"لا و الله ياجد ما حصل ،هي واحده بس اللي من يوم ما شفتها و انا باتمني تكون ليا ،و اقسم بالله من يومها لا قولتلها كلمه زياده و لا لمحت لها بحرف"
صمت الجد وقال "انت رايد مليحه صوح"
"صوح يا جد احب علي يدك ما تحرمني منيها"
صمت فارس قليلا و قال" و لو قلت لا و جوزتها لغيرك عتعمل ايه"
صمت لطفي و قال" عاجول السمع و الطاعه يا جد بس ما عايدخلش جلبي غيرها"
ابتسم فارس "زين ما ربيت يا دياب انت و نوال ،مليحه ليك يا ولد و العجد بكره عشيه "
تزوج لطفي من مليحه و سامي أصبح طبيبا متخصصا في الاطفال
و عاش الجميع في كنف الجد الذي أعلن أن كبير العائلة هو دياب و أعطاه العصا الابنوسية دليلا علي انتقال حكم عائلة العزايزه لدياب
و بعدها بقليل توفي الحج فارس
كان العزاء مهيبا حزن النجع باكمله و انتهي عهد الحج فارس و بدأ عهد دياب العزايزي
تمت
الي اللقاء بالجزء الثاني ان شاء الله
#قصص_نشوه_حكاوي-العشاق
حكاوى عشق
By meromerom
صعديه للكاتبه نشوه ابو الوفا More