إنّه شخصٌ اخرقٌ وساذجٌ.
مهلاً.. أنا أسمعك تتمتم يا من تقرأ. أتعتقد أنٌني ناكر جميل؟ حسنًا، فلنرّ..
أهو من يوفّر لي الطّعام والشراب؟ أجل.
أهو من يوفّر لي ملجأً يحتويني؟ مجددًا، أجل.
أهو من يحرص على تحميمي كلّ ثلاث أشهرٍ؟ كما قلتُ، أجل.
وقبل أن تطرح سؤالاً آخر دعني أقول: هذا يكفي! صحيحٌ أنّني لولاه لربما قد كنت أتضوّر جوعًا تحت إحدى المركبات خارجًا في الشّارع، وأنّه أفضل مالكٍ قد يتمنّاه أيّ قطٍ —أو حيوانٍ، على وجه العمومِ، لكنّه أخرق! أخرقٌ وأحمقٌ وغبيٌ وكلّ صفةٍ قد تتماشى مع ما سبق!
أسأصمتُ وأنكر غباءه لمجرّد أنّه يعاملني بلطف؟ حتمًا كلّا.
وبناءً على هذا، سأخصّص الشّهر القادم، أي الثّلاثون يومّا القادم إن كانت إحصاءاتي دقيقة، فلطالما قد كان التقويم البشري جحيمًا بالنسبة لنا، نحن القطط.
على أيّ حال، كما قلت للتو، سأخصّص الشّهر القادم لمحاولة تطوير قدراته العقليّة. بالإضافة إلى حواسّه. فقد لاحظتُ أنّه يعاني من ضعف نظرٍ، لكنّه يأبى الحصول على نظارّاتٍ لأنّها لا تلائم وجهه مهما كان التصميم، ولا عدساتٍ لأنّه يخشى وضع أيّ شيءٍ على مقربةٍ من عينيه. بالرّغم من أنٌني أعتقد أنّ الشٌخص الأحسن لتولّي هذا الأمر هو أخصّائيّ عيونٍ، لكنّني سأحاول قدر اِستطاعتي.
لكن! أجل، عزيزي القارئ، هناك دائمًا "لكن". ألم تتعلّم هذا بعد قراءة روايتين أو ثلاثًا من مؤلفات أجاثا كريستي؟ لقد كنت ضحيّة قراءة مالكي الشفهيّة لخمس رواياتٍ منها من قبل، ودعني أخبرك أنّها لم تكُن إحدى تجاربي المفضلة. لعلّي لستُ هاويَ رواياتٍ بوليسيّة في نهاية المطاف. نقطة اِختلافٍ أخرى أضيفها إلى قائمة الاِختلافاتِ بيني وبين مالكي. لا شكّ أنّني لم أحبٌه في البداية.
مجدّدًا، أتأسّف شديد الأسفٍ على تعرّجي المستمر عن صلب الموضوع. كما أسلفتُ القول: لكن! لكن، بينما أحاول جعل مالكي شخصًا أفضل، أو بالأحرى شخصًا يرقى لمناداتي حيوانه الأليف، عليّ التأكّد من التخلّص من أيّ كائنٍ قد يقف في طريق نجاحي، ويثبّط مجهوداتي.
أنتَ الآن تتساءل، يا عزيزي القارئ، من قد يكون هذا اللّئيم؟ وها أنت ذا تُعمل عقلك الصغير رويدًا رويدًا، وتأتي باٍحتمال: أهو العجوز جونغ جونغهان؟ من كان يُصدر طرقًا على السّقف بسبب صوت التلفاز العالي؟ كلّا، أيّها البشري السّاذج! إيّاك والإشارة إلى العجوز باللّئيم أيّها الكريه! حاول مجددًا!
— حسنًا، أعتذر.. أهي الجارة الجديدة؟ ما كان اٍسمها.. كيم نارا؟ أم كان كيم يارا؟
إيم نارا، أيّها البشريّ، إيم نارا. تذكر هذا الاِسم جيّدًا، فأنا لن أتحمّل ذكره مجددًا.
على كل حالٍٍ لا أعتقد أنك قد تواجه مشكلةً في تذكّره، فهو أكثر اِسمٍ رواجًا على الإطلاق، وغير مميّزٍ البتّة. ما الذي كان يفكّر والداها فيه عندما حطّ اختيارهما على هذا الاسم المملّ؟ أنٌها قد تكبر وتصبح نجمة تلفاز؟ لسوء حظهما، لقد تحولت إلى مكنسةٍ لزجةٍ تلتصق بجونغكوك أينما ذهب.. ونعم، أنا أناديها بالمكنسة، وستفعل المِثل، أيّها البشري. لا مزيد من إيم نارا وكيم يارا. من الآن فصاعدّا، إنّها تدعى المكنسة.
وجونغكوك؟ إنّه مالكي. لكنّك قد ذكّرتني، أنا لا أدعوه باسمه، بل بالمسّاحة. وأنت؟ سأدعوك بالدلو.
لا أصدّق أنّكم قد اعتقدتم حقًا أنّني سأدعوكم ببعض الأسماء الغريبة المبتكرة! نحن القطط فقط من نستحق أن تُطلق علينا الأسماء.
بالمناسبة، أدعى لونا. وبالطّبع أعلم أنّه اِسمٌ قد خصّصتموه أنتم البشر للإناث، وأنّني قطٌ ذكر! لكنّ الأمر ليس من شأنك، ولتغرب بعيدًا. لقد اِنتهى وقتك.
***
LUNA
© seathrutwo
***
أسلوب كتابتي بعد توقف سنتين ↙️↙️↙️
