مثل كل صباح التهمت "لورا دان" فطورها بسرعة كانت حياتها اليومية حياة عادية لفتاة شابة في العشرين من عمرها ، تقضيها مابين عملها كممرضة في عيادة وحياة خاصة هادئة. ولكي تعطي نفسها دفعة فتحت مواقع التواصل الاجتماعي، فقرأت في فيس بوك منشور جاء فيه : " اعصار شديد يضرب جنوب كوريا الجنوبية ويتسبب في وقوع مئات الضحايا وتشريد الآلاف ، والاسعافات غير كافية . ومنظمة "اطباء بلا حدود " تذيع نداء.. لمزيد من المعلومات برجاء الاتصال برقم "785000"
بتلقائية دونت الرقم . وشعرت في رغبة شديدة بالرحيل .
"يا إلهي ! الساعة الثامنة الا خمس دقائق ، سأتأخر "بالخارج كان الجو باردا .انه الصباح شتوي رطب ،جذبت ياقة المعطف الى اعلى ، وتوقفت امام واجهة محل لتصلح ربط غطاء رأسها . انعكست على الزجاج صورة لفتاة متوسطة الطول ، ترتدي ملابس بسيطة . اخفت خصلة شعر شقراء تحت غطاء رأسها الصوفي ، ولم تتوقف عند وجهها البيضاوي الصغير وعينيها الفاتحتين . الكثير من الافكار تدور برأسها . أستأنفت طريقها . ... بعيدا كان ضوء النيون الشاحب يضيء كلمة "مستوصف". دفعت الباب الزجاجي وصعدت الدرجات الثلاث المؤدية الى مكتب الأستقبال ، انبعثت من المكان رائحة المطهرات :
-صباح الخير "مينا" اين انت؟
-صباح الخير.
تبع هذا الصوت الرقيق الذي اجاب التحية صفق للدرج التفتت "لورا" .
كانت السكرتيرة المخلصة الرقيقة "مينا" خلف مكتبها . لفت "لورا" حول الحاجز الزجاجي وجلست الى جوارها .كانت "مينا" في الستين من عمرها، انيقة جدا ، لم يوجد على ملامحها اي علامات للحدة . بل كانت عيناها السوداوان تلمعان بالشباب الدائم . بيد رقيقة اصلحت ربطة الإيشارب الذي يغطي شعرها الابيض :
-الجو ليس لطيفا اليوم يا صغيرتي "لورا" .
-هناك خبر مزعج جدا عما حدث في جنوب كوريا الجنوبية .
-هذا فظيع ، لقد شاهدت صورا مساء امس في التليفزيون ، ماذا نستطيع ان نفعل ؟
-اريد ان ارحل الى هناك على الفور . اريد في البداية ان افحص الادوية التي لانستعملها حتى نرسلها إليهم بدلا من تبديدها . لابد انهم في حاجة إليها .
اقترنت "لورا" بالعمل فأخذت مقعدا وصعدت بواسطته الى دولاب وأخرجت علبا من الكرتون تحتوي على كل انواع الادوية : حقن ،مراهم ،وأقراص. ...إلخ . انها صيدلية حقيقية
-لا ارى شيئا يعوقك ،سأذهب لاحضر لك القهوة .
-بكل سرور . انت محقة .. ولكن لايمكنني ان اذهب هكذا ،لابد ان اجد من يحل مكاني .
-يجب ان تتحدثي في هذا الشأن مع الدكتور "نامجون" . اني متأكدة انه سيتفهم موقفك.
بقيت"لورا" مفكرة لحظة. لم يكن لها اقارب سوى خالتها في "سيول" وهذه الاخيرة لم تعارض اي رأي لها. كما انها لم تكن مرتبطة عاطفيا .. وهذا مايشجعها على التصرف على سجيتها .
عادت "مينا" بقدحي القهوة الساخنة ووضعتهما خلف الحاجز الزجاجي ونظرت الى "لورا" في قلق .
-انها رحلة طويلة .
-اوه.. نعم.. وما يزيد الامر صعوبة انني لم اذهب بعيدا قط . اخترقت فكرة رأسها ، وهي تفك ثالث لفافة . كانت قد اتخذت قرارها .
-اول من مر عبر باب المستوصف لم يكن زبونا بل المدير .. الدكتور "نامجون" . كان رجلا في متوسط العمر ،ومثل كل يوم رفع قبعته في ادب وحياهما :
-صباح الخير .
في احترام اجابتا التحية وذهب الدكتور "نامجون" الى مكتبه عندما نادته "لورا" :
-دكتور ! اريد ان اتحدث اليك للاهمية .
خرجت "لورا" من مكتب المدير وتحققت من ان قاعة الانتظار قد امتﻷت خلال غيابها ، ادخلت المريض الاول الى حجرة التمريض وذهبت الى "مينا" . سألتها هذه الاخيرة في شغف:
-ماذا اذن ؟
-استطيع ان ارحل الخميس القادم . انه لم يظهر ذلك ، ولكنني متأكدة ان خطوتي هذه قد اثارت اعجابه .
دون ان تتوقف عن الكتابة همست "مينا":
-اعرف ذلك. انه بداخله رجلا طيب للغاية .
ثم التفتت نحو الفتاة الشابة وقالت لها :
-سأفتقدك كثيرا .
ابتسمت "لورا" واجابتها:
-امامي ثمانية ايام حتى الرحيل .
وهكذا فقط اطلق القدر عنانه .
YOU ARE READING
The Way of Happiness
Romanceعندما فتحت عينيها وجدت ( بارك جيمين ) مائلا نحوها . وقد بدا الاضطراب على وجهه . أدارت "لورا" رأسها وهمست : - أنت تحب أخرى ، اعرف ذلك .. لكن لماذا تجعلني أتألم هكذا ؟ -أؤكد لك انه لايوجد حب في حياتي سواك . ساد صمت ثقيل . ماذا حدث ؟ لماذا يبدو حزين...
