البارت الاول : المقدمة

ابدأ من البداية

والدتها تنهي تنظيف المنزل وبعدها تخرج الى البستان لزراعة البذور والسقي فهي تحب الفلاحة و تراها كهواية ممتعة و ليست مجرد عمل ..

بعد عودة الابنة من المدرسة تقوم بمساعدة والدتها في الفلاحة و تنظيف البيت حتى يحين موعد الغداء تتناولانه وحيدتين دون ابراهيم...

احيانا في اوقات العصر تخرج للعب مع اطفال الحي ، حتى يحل المساء ويعود والدها من عمله..

تقوم الام وابنتها باعداد العشاء ، وبعد تناوله ، كلاً يذهب الى غرفته ، لكن الطفلة لا تنام بل تكمل فروضها و واجباتها المدرسية حتى تنهيها بأكملها ، لكن احيانا يفاجئها انقطاع التيار الكهربائي ، مما يجعلها تضطر ان تدرس على ضوء المصباح الزيتي لحين عودة التيار ... )

هكذا كانت هي حياتها بسيطة لكنها جميلة ..
قد وعدت نفسها منذ الصغر ان تجتهد في دراستها ، وتحصل على علامات مرتفعة لكي تحقق حلمها مستقبلا ، وتصبح مدرسة لغة انكليزية ، ولكي تساعد والداها وتحمل عنهم جزءا بسيط من مشاق الحياة التي تحملاها من أجلها خاصة ان الحياة اصبحت ليست سهلة كما في الماضي ، فكلما تكبر سنة او سنتين يزداد غلاء المعيشة ..

حتى وصلت الى ما هي عليه اليوم . فعلى الرغم من اختلاف الكثير من الاشياء ، فلم تعد تلك الطفلة البريئة التي تخرج وتلعب مع اطفال الحي ، اصبحت هادئة جدا وخجولة أكثر ، لا تخرج كثيرا من المنزل فقط الى البستان ، فهواء البستان النقي ، و رؤية العشب الاخضر والاشجار المحملة بالفاكهة و رائحة الخضار الطازجة تبعث النفس اليها من جديد
وتجدد خلايا جسمها الميتة وتنشط دورتها الدموية ...

تحولت من طفلة صغيرة تلعب و تدور طوال الوقت الى شابة نشيطة في عمر الثانية والعشرين ، وبفضل جهودها المضنية أصبحت طالبة في السنة الثانية من كلية ( آداب انكليزي ) ، الاولى على قسمها والثالثة على كليتها ، لم تخلف وعدها لنفسها ولعائلتها ، بل قويت عزيمتها وارادتها فحلمها تراه قريب منها وعلى وشك التحقق ..
هذا كله بفضل الله وحده سبحانه جل علاه

اصبح لديها اصدقاء مقربين جدا ، و جميعهم من قسمها ... يدرسون معاً ، يأكلون معاً ، يضحكون معاً
فمجموعتها بمثابة عائلة ثانية لها
( هي ، زينة ، رؤى ، بشائر ، جمال ، احمد و مهند )
هؤلاء هم زملائها واصدقائها
معا دوماً في السراء والضراء

***********

كالعادة اكملت عملها في البستان - الذي كان سابقا عمل والدتها - قامت باعداد الفطور وايقاظ والداها ، ثم ذهبت مسرعة الى غرفتها لتغيير ملابسها ، وتسريح شعرها الحريري الاسود ، فالحافلة على وشك الوصول الان ...

بعد ان ارتدت ملابس الجامعة قامت بتصفيف شعرها ورفعه الى الخلف ، رتبت كتبها ودفاترها واخذت معها اقلامها ، ثم تناولت حقيبتها في يدها وهمت مغادرة غرفتها وهي تمتمت قائلة " يا الهي سوف اتأخر مجدداً " ثم نزلت مسرعة من السلم لكن ، قبل ان تخرج استوقفها صوت امها الدافئ :

- غالية !!

- نعم يا امي الغالية ..

- هل نسيتي شيئا ؟؟

اجابتها بإبتسامة بلهاء :
- اجل ، بالطبع نسيت هاتفي كيف اخرج من دون عزيزي ...

قهقهت والدتها وهي تجيبها بحزم :
- لا ياحمقاء بل قصدت شيئا اخر ..

- تقصد لم تقبليها ..
قالها والدها وهو يبتسم لابنته

قامت بضرب جبينها بكفها :
- اووه اجل كيف نسيت ذلك ، حسناً امي هذه لكِ " امووووواح "
وبسرعة هرولت خارجاً وهي تصرخ لهما
" مع السلامة "

صاح عليها والدها وهو يخرج خلفها :
- انتبهي على حالك غاليتي ..

وقبل ان تصعد الى الحافلة ، التفتت اليه ملوحة :
- سوف افعل ذلك ابي ، انت ايضا انتبه على حالك ..

يتبع ........

حب تحت راية داعش اقرأ هذه القصة مجاناً!