الفصل كتب ونشر فورا
ولم تتم مراجعة الاخطاء الاملائية
يرجى تنبيهي ان وجدت
استمتعو....🎀
•••••••••
كانت السيارة تتحرك ببطء بين الشوارع المزدحمة، بينما جلس تاي في المقعد الخلفي قرب النافذة، واضعًا يده فوق الأخرى في حجره، وكأن تشبيك أصابعه بهذه الطريقة سيمنعها من الارتجاف.
لم يكن يعرف منذ متى بدأ الصمت يثقل صدره إلى هذا الحد.
منذ أن خرج من المستشفى؟
منذ أن اتصل به جونغكوك؟
أم منذ أن وافق على مقابلته، رغم أن كل شيء داخله كان يخبره بأن عليه الابتعاد عن ذلك الرجل قبل أن تصبح الأمور أكثر تعقيدًا؟
رفع عينيه نحو النافذة، لكن انعكاس وجهه على الزجاج لم يساعده على الهدوء. كانت عيناه محمرتين قليلًا، وملامحه تبدو أكثر إرهاقًا مما شعر به.
مسح تحت عينه بسرعة عندما سقطت دمعة أخرى.
أغمض عينيه للحظة، وأسند رأسه إلى الزجاج البارد.
لماذا يحدث كل هذا معي؟
كان يريد فقط أن يعمل.
لم يطلب شيئًا آخر.
احتاج إلى وظيفة حتى يدفع تكاليف علاج أخيه، وحين حصل عليها، وجد نفسه يعمل إلى جانب رجل لم يكن قادرًا حتى الآن على معرفة كيف يتعامل معه.
جونغكوك كان صارمًا، نعم.
لكن ما حدث في ذلك اليوم تجاوز الصرامة بكثير.
لا تزال نبرة صوته عالقة في أذنيه، والكلمات التي قالها له تعود إلى ذهنه كلما حاول أن ينساها.
ابتلع تاي غصته، ثم مسح دموعه مرة أخرى.
كيف سيواجهه الآن؟
وماذا سيقول له عندما يجلس أمامه؟
هل سيبدو غاضبًا؟
هل سيعتذر فعلًا؟
أم أن اللقاء كله سيكون مجرد حديث قصير ينتهي بعودته إلى العمل وكأن شيئًا لم يحدث؟
خفض تاي نظره إلى يديه.
لم يكن يريد أن يبكي أمامه.
يكفي أن جونغكوك رآه ضعيفًا مرة واحدة.
تنفس ببطء، ثم أخذ نفسًا أعمق.
كان عليه أن يكون قويًا.
ليس من أجله.
من أجل أخيه.
حين توقفت السيارة أمام المقهى، رفع تاي رأسه فجأة.
نظر إلى المبنى من خلف الزجاج، ثم إلى السائق الذي أخبره بوصوله.
دفع الأجرة، وشكره قبل أن يفتح الباب وينزل.
وقف على الرصيف لبضع ثوانٍ.
كان المكان هادئًا نسبيًا، والناس يدخلون ويخرجون من المقهى دون أن يلاحظ أحد الشاب الواقف أمام الباب وكأنه يحاول جمع شجاعته.
رفع يده ومسح آثار الدموع عن وجهه بعناية.
مرر أصابعه تحت عينيه مرة أخيرة، ثم أخذ نفسًا عميقًا.
"يجب أن أكون قويًا."
قالها لنفسه بصوت خافت.
توقفت عيناه للحظة عند انعكاسه في زجاج الباب.
"من أجل أخي."
فتح الباب ودخل.
كانت رائحة القهوة والشوكولاتة الدافئة أول ما استقبله، إلى جانب أصوات الأحاديث الهادئة التي ملأت المكان. أخذ تاي لحظة حتى اعتادت عيناه على الإضاءة الداخلية، ثم بدأ يبحث عنه.
لم يحتج إلى وقت طويل.
كان جونغكوك جالسًا في زاوية قريبة من النافذة.
بدا مختلفًا قليلًا عن صورته في المكتب؛ لم يكن يرتدي سترته الرسمية، بل قميصًا داكنًا بأكمام مطوية حتى ساعديه، وكان أمامه كوب لم يلمسه تقريبًا.
رفع جونغكوك عينيه في اللحظة نفسها التي لمح فيها تاي.
التقت عيناهما.
شعر تاي بانقباض خفيف في معدته، لكنه أجبر نفسه على التقدم.
وقف أمام الطاولة، فأشار جونغكوك إلى المقعد المقابل.
"اجلس."
جلس تاي، ووضع يديه فوق ركبتيه.
راقبه جونغكوك لثوانٍ قبل أن يسأله بنبرة هادئة:
"كيف حالك؟"
رفع تاي عينيه إليه.
"أنا بخير."
كان صوته أكثر هدوءًا مما توقع.
أومأ جونغكوك، ثم أشار إلى النادل الذي اقترب منهما بعد لحظات.
"أحضر له كوب من الشوكولاتة الساخنة ."
التفت تاي إليه بسرعة.
"لا داعي، يمكنني-"
قاطعه جونغكوك بهدوء:
"أعرف أنك تستطيع، لكنني طلبته بالفعل."
توقف تاي، ثم أغلق فمه بصمت.
بعد أن ابتعد النادل، بقي بينهما صمت قصير، لكنه لم يكن خانقًا كما توقع تاي. كان جونغكوك ينظر إليه أحيانًا، ثم يعيد نظره إلى الطاولة، وكأنه يرتب الكلمات التي جاء من أجلها.
وأخيرًا قال:
"دعوتك إلى هنا لأنني فكرت في ما حدث بيننا في ذلك اليوم."
شد تاي أصابعه قليلًا.
تابع جونغكوك:
"كنت غاضبًا، وتصرفت بطريقة لم تكن ضرورية. كان بإمكاني أن أوضح لك خطأك دون أن أرفع صوتي عليك أو أقول بعض الأشياء التي قلتها، وهذا ليس الأسلوب الذي أتعامل به عادة مع الأشخاص الذين يعملون معي."
ظل تاي صامتًا.
كان يسمعه فقط.
"وأنت أيضًا كنت في يومك الأول، لذلك كان من المفترض أن أعطيك فرصة لتتعلم بدلًا من أن أتصرف وكأنني أتوقع منك أن تعرف كل شيء منذ البداية."
خفض تاي نظره للحظة، ثم رفعه مجددًا.
"لقد انزعجت في البداية، وهذا طبيعي، لكنني بعد أن هدأت فكرت في الأمر بطريقة مختلفة. كنت محقًا في أنني ارتكبت خطأ، وكان يجب أن أكون أكثر انتباهًا، خصوصًا أن العمل الذي أعطيتني إياه لم يكن شيئًا يمكنني التعامل معه بإهمال."
راقبه جونغكوك بصمت.
كانت إجابته أكثر نضجًا مما توقع.
أكمل تاي بهدوء:
"لذلك لا أريد أن تبقى المسألة بيننا، ولا أريد أن أعود إلى العمل وأنا أشعر بأن هناك شيئًا غير مريح بيننا."
ظهرت على وجه جونغكوك ملامح ارتياح خفيفة.
"هذا ما أردته."
وصل المشروب في تلك اللحظة، فوضعه النادل أمام تاي وانسحب.
نظر تاي إلى الكوب الدافئ أمامه، ثم أمسكه بكلتا يديه.
قال جونغكوك:
"وهناك سبب آخر جعلني أريد أن نتحدث."
رفع تاي عينيه.
"أنت تعمل عندي من خلال مينجاي."
توقفت أصابع تاي حول الكوب.
تابع جونغكوك دون أن ينتبه إلى التغير الطفيف في ملامحه:
"ومينجاي شخص غالٍ عليّ، لذلك لم أرغب في أن تنتهي الأمور بيننا بهذه الطريقة، خصوصًا أنك من طرفه."
شعر تاي بشيء يثقل صدره.
شخص غالٍ علي.
لماذا ضايقته الجملة إلى هذا الحد؟
أخفض نظره سريعًا إلى الكوب، وأخذ رشفة صغيرة حتى يخفي ارتباكه.
"أفهم ذلك."
ثم أضاف بعد لحظة:
"ولا أريد أن تكون علاقتك به سببًا في أن تشعر بأنك مضطر إلى التعامل معي بطريقة مختلفة."
رفع جونغكوك حاجبه قليلًا.
"لم أقل إنني أفعل ذلك."
"أعرف."
رفع تاي عينيه إليه، وظهرت ابتسامة صغيرة على شفتيه.
"لكنك ذكرت ذلك بنفسك."
توقف جونغكوك لحظة، ثم ظهرت عند طرف فمه ابتسامة خفيفة بالكاد تُرى.
"يبدو أنك أصبحت أكثر جرأة مما كنت عليه في أول يوم."
ارتبك تاي قليلًا، لكنه لم يبعد نظره هذه المرة.
"ربما لأنني لم أعد خائفًا من ارتكاب خطأ أمامك."
لم يرد جونغكوك مباشرة.
بقي ينظر إليه لثوانٍ، ثم قال:
"جيد."
ساد بينهما صمت قصير، هذه المرة أخف من السابق.
أخذ تاي رشفة أخرى من مشروبه، ثم وضع الكوب على الطاولة.
قال جونغكوك:
"إذن، لنعتبر أن ما حدث انتهى."
أومأ تاي.
"اتفقنا."
"وستعود غدًا إلى العمل."
توقفت حركة تاي للحظة.
كان يعلم ذلك، لكنه لم يتوقع أن يقولها بهذه البساطة.
"نعم."
مال جونغكوك إلى الخلف قليلًا في مقعده.
"بما أننا انتهينا من هذا الموضوع، أريد أن أعرف عنك شيئًا آخر."
نظر إليه تاي باستغراب.
"عنّي؟"
"لم تتح لي فرصة التعرف إليك في العمل. معظم وقتنا معًا كان عبارة عن ملفات وتصحيح أخطاء."
ضحك تاي بخفة، ثم هز رأسه.
"هذا صحيح."
"لذلك أخبرني عن نفسك."
تردد تاي قليلًا.
"ماذا تريد أن تعرف تحديدًا؟"
فكر جونغكوك للحظة، ثم قال:
"مينجاي أخبرني أن أخاك موجود في المستشفى، لكنه لم يخبرني بالتفاصيل. هل هو مريض منذ فترة طويلة؟"
اختفت الابتسامة عن وجه تاي تدريجيًا.
أمسك الكوب أمامه، لكنه لم يشرب.
"نعم. منذ سنوات."
صمت قليلًا قبل أن يتابع:
"لديه مشكلة في الكلى، وحالته تحتاج إلى متابعة مستمرة وعلاج منتظم. لذلك أذهب إلى المستشفى كثيرًا، وأحاول أن أكون موجودًا عندما يحتاج إليّ."
لم يقاطعه جونغكوك.
كان يستمع باهتمام واضح، ونظرته مستقرة على وجه تاي.
تابع تاي:
"الأمر ليس سهلًا دائمًا، لكنني اعتدت عليه. أكثر ما يقلقني هو أن تتدهور حالته فجأة ولا أتمكن من فعل شيء."
خفض عينيه، ومرر إصبعه على حافة الكوب دون وعي.
"لهذا السبب كنت أحتاج إلى العمل بشدة."
لم يعلّق جونغكوك، لكنه فهم ما لم يقله تاي.
وبعد لحظة سأل:
"وأين والداك؟"
توقفت يد تاي.
هذه المرة لم يجب فورًا.
انخفضت عيناه إلى الطاولة، وبقي صامتًا لثوانٍ بدت أطول مما ينبغي.
ثم قال:
"ماتا عندما كنت صغيرًا."
ساد الصمت.
رفع جونغكوك نظره إليه، ولم يحاول أن يطرح سؤالًا آخر.
كانت ملامح تاي هادئة، لكن شيئًا في عينيه أخبره أن الموضوع لم يكن بسيطًا كما حاول أن يجعله يبدو.
قال جونغكوك أخيرًا:
"أنا آسف."
رفع تاي عينيه إليه.
لم يكن في نبرة جونغكوك أي فضول أو شفقة زائدة، فقط صدق جعل تاي يبتسم ابتسامة صغيرة.
"لا بأس. مر وقت طويل."
ظل جونغكوك ينظر في عينيه لثوانٍ أخرى، وكأنه أراد التأكد من أنه بخير فعلًا.
ثم غيّر الموضوع دون أن يضغط عليه أكثر.
وبعد فترة قصيرة، انتهى اللقاء.
خرج الاثنان من المقهى معًا، وكان الهواء في الخارج أبرد قليلًا من الداخل. وضع تاي يديه في جيبي معطفه، بينما أخرج جونغكوك مفاتيح سيارته.
قال تاي:
"سأطلب سيارة أجرة."
نظر إليه جونغكوك.
"سأوصلك."
"لا داعي، منزلي ليس بعيدًا."
"قلت إنني سأوصلك."
تردد تاي، ثم استسلم.
"حسنًا."
ركب إلى جانبه في السيارة، وظل الطريق هادئًا معظم الوقت.
لم يشعر تاي بالراحة الكاملة، لكنه لم يشعر بالتوتر نفسه الذي رافقه في طريقه إلى المقهى.
عندما توقفت السيارة أمام منزله، فك تاي حزام الأمان ومد يده نحو مقبض الباب.
وقبل أن يفتحه، سمع صوت جونغكوك:
"غدًا الساعة التاسعة صباحًا."
التفت إليه.
"لا تنسَ."
أومأ تاي.
"لن أنسى."
فتح الباب ونزل، ثم انحنى قليلًا قبل أن يغلقه.
"شكرًا على توصيلي."
اكتفى جونغكوك بإيماءة قصيرة.
أغلق تاي الباب، وابتعد نحو مدخل المنزل.
أما جونغكوك، فبقي يراقبه للحظات من خلف زجاج السيارة قبل أن يدير المحرك ويغادر.
YOU ARE READING
Beyond innocence ●TK
Mystery / ThrillerBeyond Innocence ● TK "أحببتك بالطريقة التي جعلتني أثق بك دون أن أسأل، وأنت خذلتني بالطريقة التي جعلتني أشك بكل شيء حولي ." "لو كان إنقاذ أخي يعني أن أخسرك... فلماذا أشعر أنني خسرتكما معًا؟" هو محامٍ يخفي حياة لا تشبه مهنته، وهو شاب لم يكن يملك خيار...
