She was never a target.
كان صوت المنبّه يصدح في أرجاء الغرفة منذ دقائق، غير أن أنجيليتا كانت غارقةً في نومٍ عميق؛ في عالمٍ لا وجود فيه لمحاضرات الصباح، ولا لوظيفةٍ تستنزف ما تبقّى من طاقتها، ولا لعمةٍ أنهكها المرض، ولا لهمٍّ لم تعرف يومًا متى استقر فوق كتفيها.
انتفضت من فراشها مذعورةً ما إن وقعت عيناها على عقارب الساعة. اتسعت حدقتاها، ولم تملك سوى أن تتمتم بلعنةٍ خافتة قبل أن تندفع نحو الحمّام.
لم يكن هناك متّسع لحمّامها الصباحي المعتاد، ولا لروتينها الذي تحرص عليه كل يوم. اكتفت بغسل وجهها بالماء البارد، ونظّفت أسنانها على عجل، ثم جمعت شعرها كيفما اتفق. وللمرة الأولى منذ زمن، لم تُعر انتباهًا لاختيار ملابسها بعناية؛ فالوقت اليوم لم يكن في صفّها.
بعد دقائق، كانت تغادر المنزل مسرعةً، تسبقها أنفاسها المتلاحقة. ألقت نظرةً سريعة على نافذة غرفة عمتها، ثم ابتسمت ابتسامةً باهتة حين وجدتها لا تزال نائمة. أغلقت الباب خلفها برفق، وكأنها تخشى أن توقظ المرض قبل أن يوقظ صاحبته.
كان صباح المدينة مزدحمًا على غير عادته، والسيارات تتزاحم في الطرقات كأنها تخوض سباقًا لا نهاية له. أما أنجيليتا، فكانت تركض هي الأخرى، لكن سباقها لم يكن مع الوقت فحسب، بل مع الحياة بأكملها.
وصلت إلى مبنى الجامعة تلهث، وصعدت الدرج بخطواتٍ متسارعة حتى بلغت قاعة المحاضرات.
ولحسن حظها، لم يكن البروفيسور قد بدأ الشرح بعد.
رفع رأسه نحوها، ثم أومأ بإيماءةٍ مقتضبة سمح لها بالدخول. بادلتْه إيماءةً معتذرة، واتجهت بخطواتٍ هادئة إلى مقعدها المعتاد، قبل أن تخرج دفترها وتبدأ بتدوين الملاحظات وكأن شيئًا لم يحدث.
مالت ميلا، صديقتها منذ اليوم الأول في الجامعة، وهمست بالقرب من أذنها:
"أَتُدركين أنكِ لم تربطي رباط حذائكِ، ليتا؟"
خفضت أنجيليتا بصرها، لتجد رباط حذائها منسدلًا فوق الأرض. زفرت بخجل، ثم رفعت قدمها إلى حافة المقعد وربطته سريعًا، بينما كانت ميلا تكتم ضحكاتها بصعوبة.
ولم تدم لحظة المرح طويلًا.
"ما الذي يُضحككِ يا ميلا؟"
دوّى صوت البروفيسور في القاعة، فتلاشت الابتسامة عن وجهها في الحال.
"انهضي، وأخبريني كيف تُحل هذه المعادلة."
YOU ARE READING
COLLATERAL.
Mystery / Thrillerاللحظة الخطأ، الشخص الخطأ، كانت كافيةً لتُدرج أنجيليتا ضمن أخطر المشتبه بهم في البلاد. وبين جنرالٍ لا يعرف الرحمة، ومجرمٍ لا يترك أثرًا خلفه، تبدأ مطاردةٌ لا ينجو منها الجميع. في هذه الحرب... قد تكون الحقيقة آخر ما يُكتشف. Because sometimes, innocen...
