We've updated our Content Guidelines.
Review the latest guidelines to keep sharing stories safely.

part 1

30 2 3
                                        

لم يكن جيمين يعرف بالضبط لماذا جاء إلى باريس كان يملك إجابات كثيرة جاهزة يمكنه استخدامها إذا سأله أحدهم عن سبب سفره المفاجئ، يستطيع أن يقول إنه أراد أن يبتعد قليلًا، أو إنه كان بحاجة إلى تغيير، أو إنه جاء من أجل فرصة جديدة، أو حتى إنه لطالما أراد رؤية باريس بعينيه بدلًا من أن يراها من خلال الصور والشاشات. كانت كل هذه الإجابات صحيحة بطريقة ما، لكنها لم تكن الحقيقة كاملة
الحقيقة كانت أبسط وأثقل من كل شيء
جيمين لم يأتِ إلى باريس لأنه كان يعرف إلى أين يريد أن يذهب، بل لأنه لم يعد يعرف إلى أين يذهب

كان يحمل حقيبة سوداء متوسطة الحجم وملامح هادئة تخفي أكثر مما تظهر
وقف أمام المطار للحظات طويلة بعد خروجه، يراقب السيارات وهي تمر أمامه والناس وهم يتحركون من حوله وكأن لكل واحد منهم وجهة واضحة ينتظر الوصول إليها
كان الجميع يعرفون إلى أين يذهبون
امرأة تسحب حقيبة صغيرة خلفها وهي تتحدث في الهاتف ،رجل يركض للحاق بسيارة أجرة عائلة تتجمع حول أطفالها. شاب يضحك مع صديقه وحده جيمين ظل واقفًا في مكانه، ممسكًا بهاتفه، ينظر إلى العنوان المحفوظ في شاشته وكأنه يقرأه للمرة الأولى

لم يكن يشعر بأنه وصل فعلًا

كان جسده في باريس، لكن جزءًا منه ظل بعيدًا، في مكان لم يستطع أن يتركه مهما حاول. ربما لهذا السبب لم يشعر بالحماس الذي تخيله طوال الطريق
لم يشعر بذلك الشعور الذي يقال إن الإنسان يحس به عندما يبدأ حياة جديدة لم يشعر بأنه تحرر لم يشعر بأنه أصبح شخصًا مختلفًا بمجرد أن غادر الطائرة شعر فقط بالتعب
تعب عميق لا علاقة له بالسفر، تعب لا يستطيع النوم أن يزيله ولا كوب قهوة أن يخففه

رفع عينيه إلى السماء. كانت رمادية، والهواء باردًا على نحو جعله يضم معطفه حول جسده
لم تكن باريس كما تخيلها لم تكن مشرقة تمامًا ولا مثالية كما تظهر في الصور كانت أكثر هدوءًا وأقل لمعانًا، وكان في شوارعها شيء حزين لم يستطع أن يفسره شيء جعلها تبدو كمدينة كبيرة تحمل أسرارًا كثيرة، مدينة عاش فيها ملايين الأشخاص قصصهم ثم تركوا خلفهم آثارًا لا يراها أحد.

سحب حقيبته وبدأ بالمشي
كان يجهل أن أول شيء سيخسره في باريس هو الطريق

بعد أقل من نصف ساعة كان قد ضل طريقه. ثم ضل مرة أخرى
ثم توقف في منتصف شارع طويل وهو ينظر إلى هاتفه بملامح بدأت تفقد صبرها
كانت الخريطة تقول إنه قريب جدًا من الفندق، لكن الشوارع من حوله بدت متشابهة إلى حد جعله يشك في نفسه
مبانٍ قديمة، نوافذ مزينة بالزهور، شرفات صغيرة، مقاهٍ ممتلئة بالناس، وأصوات لغة لا يفهم منها إلا القليل

كان يشعر بأنه دخل فيلمًا لا يعرف كيف ينتهي
ومع ذلك، للمرة الأولى منذ وقت طويل، لم يكن عليه أن يعرف النهاية
ربما كان هذا هو السبب الحقيقي الذي جاء من أجله

Five MinutesStories to obsess over. Discover now