We've updated our Content Guidelines.
Review the latest guidelines to keep sharing stories safely.

الفصل 01 "من التالي؟"

9 2 0
                                        



"البداية"


منتصف الليل...

لم يكن المطر يهطل بغزارة، بل كان يتساقط بهدوءٍ بارد، كأنه يغسل المدينة من خطاياها، بينما بقيت أضواء ناطحات السحاب تلمع وسط الظلام، غير آبهةٍ بما سيحدث بعد لحظات.

في الطابق السابع والأربعين...

وقف رجلٌ في منتصف الخمسينيات من عمره على حافة المبنى، تتراقص أطراف معطفه مع الرياح الباردة لم يكن ينظر إلى الأسفل كان يخشى أن يفعل.

كانت يداه ترتجفان بقوة حتى كاد الهاتف ينزلق من بين أصابعه، بينما التصقت قطرات المطر بشعره الرمادي ووجهه الشاحب.

تنفس بصعوبة، كأن الهواء نفسه أصبح أثقل من أن يدخل رئتيه.

قبل ساعات فقط...كان يجلس في مكتبه الفخم، يوقّع العقود ويستقبل المستثمرين بابتسامته المعتادة.

أما الآن...فلم يعد رجل الأعمال الذي تخشاه الشركات بل أبًا مكسورًا لا يملك سوى الدعاء فتح تطبيق الرسائل كتب ببطء، وتوقفت أصابعه أكثر من مرة فوق لوحة المفاتيح.

"لقد فعلت كل ما طلبتموه...حوّلت الأموال، وسلّمت الملفات، واستقلت من منصبي...أرجوكم... دعوا عائلتي تعيش بسلام"

ضغط زر الإرسال، ارتجف صدره وهو يراقب عبارة "تمت القراءة".

مرت ثوانٍ بدت له كأنها سنوات ثم اهتز الهاتف وصل الرد.

"لقد انتهى دورك"

اتسعت عيناه.

-لا...

خرجت الكلمة هامسة.

-لقد وعدتموني...

بدأ يتراجع مبتعدًا عن الحافة، للحظة...ظن أنه سينجو أنهم اكتفوا بما أخذوه منه لكن الهاتف اهتز مرة أخرى هذه المرة لم تكن رسالة بل صورة، كانت زوجته تخرج من المنزل، تمسك يد أبنهم، غير مدركة أن أحدًا يراقبها من بعيد.

أسفل الصورة كُتبت عبارة واحدة:

"لا تجعلنا نزورهم الليلة"

توقفت أنفاسه، لم يعد يسمع صوت المطر ولا هدير السيارات ولا حتى دقات قلبه كل ما رآه...هو وجه ابنه وهو يبتسم في الصورة انزلقت دمعة على خده، ثم همس بصوت مكسور:

RavenStories to obsess over. Discover now