في سكون الليل الذي يلف المكان، حيث لا يُسمع سوى دقات الساعة الرتيبة، جلس ذلك الرجل على الأريكة المخملية الداكنة. كان جسده يفيض بالرجولة، وعضلاته المفتولة تبرز بوضوح تحت قماش ملابسه الضيقة، مما يمنحه مظهراً مغرياً يطغى على هدوء الغرفة.
أرجع رأسه إلى الخلف مستنداً إلى ظهر الأريكة، وأغمض عينيه في استرخاء تام، بينما كانت ملامحه الحادة تعكس مزيجاً من التعب والغموض. رفع يده ببطء ليأخذ نفساً عميقاً من سيجارته، ثم زفر الدخان ببطء، ليشكل سحابة رمادية تراقصت أمام وجهه قبل أن تتلاشى في ظلام الغرفة، تاركة خلفها رائحة التبغ القوية التي تملأ الأجواء.
بينما كان الغرق في صمت الليل يلفه، فتح عينيه ببطء، وكانت نظرته ثاقبة وعميقة رغم الاسترخاء الذي يبدو عليه. ألقى بنظرة جانبية نحو الفراغ، وكأنما ينتظر شيئاً ما، أو شخصاً ما، لكسر هذا الهدوء المطبق.
أنزل يده ليركن السيجارة في المنفضة الرخامية بجانبه، مما جعل عضلات ذراعه تتقلص وتبرز بشكل لافت مع كل حركة بسيطة. أطلق تنهيدة خافتة، ثم مال بجسده قليلاً إلى الأمام، ليرتخي قميصه عند صدره العريض، كاشفاً عن جزء من بشرته التي تعكس ضوء المصباح الخافت، بينما ظل صامتاً، يراقب الظلال التي تتحرك حوله في الغرفة.
بينما كان الصمت يسود المكان، فُتح الباب ببطء ليدخل منه شاب يبدو وكأنه قطعة من النور وسط تلك العتمة. كانت بشرته بيضاء ناصعة كالثلج، تتناقض بوضوح مع سواد الليل في الخارج. ملامحه كانت تتسم بلطافة فائقة، بينما توردت وجنتاه قليلاً، ليس فقط بسبب برودة الجو، بل وبسبب التوتر الذي كان ينهش قلبه.
كان شعره البني الفاتح كثيفاً ومبعثراً بشكل عفوي، وعيناه اللتان تشبهان عيون القطط بلونهما الأخضر الزاهي تلمعان بالقلق وهو ينظر حوله. كان يرتدي ملابس عمله في المقهى، وبدا عليه الإرهاق من ساعات العمل الطويلة، لكن خوفه من تأخره عن العودة للمنزل كان يطغى على تعبه.
تقدم بخطوات مترددة، وبالكاد كان يتنفس وهو يرى ذلك الرجل الضخم الجالس على الأريكة في حالة من السكون المهيب. توقف مكانه، وشعر بقلبه يخفق بسرعة في صدره، بينما كانت نظراته الخاضعة تترقب ردة فعل حبيبه، وكأنه ينتظر حكماً أو عتاباً على تأخيره، وهو يفرك يديه بتوتر، غارقاً في سحر الهيبة التي يفرضها الرجل الجالس أمامه.
تحرك الرجل الجالس على الأريكة ببطء شديد، وكأن حركته مدروسة ومقصودة لتزيد من توتر الشاب الواقف أمامه. لم يفتح عينيه فوراً، بل ترك الصمت يطول لثوانٍ بدت كالساعات بالنسبة لصاحب العيون الخضراء. ثم، وبحركة انسيابية، فتح عينيه الثاقبتين ليركز نظره على ذلك الجسد المرتجف أمامه، وارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة غامضة.
YOU ARE READING
Dark & Possessive 18+ ✔️
Romance*"تدور أحداث القصة حول العلاقة المعقدة والمظلمة بين 'فلاديمير'، الرجل الذي لا يعرف معنى الرحمة في تملكه، و'أنطوني'، الشاب الرقيق الذي يجد نشوته في الخضوع المطلق لسيده. تبدأ الحكاية من شرارة غيرة مشتعلة تسبب فيها مدير مقهى، لتنتهي بطقوس من السيطرة ال...
