¹

489 41 144
                                        

كان باو شاباً يحبُ الهدوء، لم تكن حياتهُ صاخبة أو مليئة بالمغامرات الكبيرة ، بل كانت عبارة عن سلسلة من التفاصيلِ الصغيرة التي يحبُها وتشعرهُ بالأمان

Oops! This image does not follow our content guidelines. To continue publishing, please remove it or upload a different image.

كان باو شاباً يحبُ الهدوء، لم تكن حياتهُ صاخبة أو مليئة بالمغامرات الكبيرة ، بل كانت عبارة عن سلسلة من التفاصيلِ الصغيرة التي يحبُها وتشعرهُ بالأمان

في منزلهِ الواقع في حي هادئ ، كانت غرفتهُ هي مملكته الخاصة جدرانها مغطاة بملصقات لأفلامهِ المفضلة ، ورفوفها مزدحمة بكتب الروايات التي يحبُ أن يهرب إليها

كانت نافذة غرفتهِ تطل على حديقة الجيران حيث اعتاد أن يجلس لساعات طويلة يراقب حركة أوراق الشجر وهي تتمايل مع النسيم ، واضعاً سماعاته التي لا تفارق أذنيهِ ، يستمع لموسيقاهُ المفضلة التي تأخذهُ إلى عوالم بعيدة

كان يومهُ يبدأ في السابعة صباحاً ، ليس لأنه يحب الاستيقاظ مبكراً ، بل لأنه كان يستمتع بتلك اللحظات الفاصلة بين النوم واليقظة

يستلقي على سريره يراقب خيوط الشمس وهي تتسلل من بين الستائر ، لترسم خطوطاً على أرضية الغرفة

كان يشعر بخفة غريبة في جسده ، وبأن العالم ملكه وبأن أمامه متسعاً من الوقت ليفعل كل شيء

عندما ينزل إلى الطابق السفلي يجد والدتهُ قد بدأت يومها بالفعل ، كانت رائحة الخبز المحمص والقهوة هي موسيقى الصباح بالنسبة له

"صباح الخير بُني، هل نمتَ جيداً؟"

تسأله أمه وهي تضع أمامه كوب الحليب الدافئ

"نعم ماما "

اجابها وهو يبتسم ابتسامته الكسولة

كان يقضي وقته في المطبخ يتحدث معها عن أمور بسيطة ، عن جارهما الذي اشترى كلباً جديداً ، أو عن خطته للذهاب إلى المكتبة العامة لجلب بعض الكتب الجديدة

كانت حياته تسير وفق جدول غير مكتوب ، لكنه مريح جداً

لم يكن يدرك حينها أن هذه الحياة التي قد يمل منها البعض ، هي أثمن ما يملك

Room 401Stories to obsess over. Discover now