partie 1

174 53 33
                                        








في تلك اللحظة، كان والدها يتحدّث... لا، لم يكن يتحدّث، كان يُلقي حُكمًا.
"ستتزوّجينه."
قالها بجمودٍ قاتل، كأنّه يُحدّث جدارًا لا ابنته.

لم تَسْأل "مَن؟"، قلبها عرف قبل أن تصل الكلمات إلى أذنيها.
الاسم سقط كجدار على صدرها: زوج أختها.

اختنق الهواء حولها، واتّسعت المسافة بين القلب والنَفَس.

أتراه نسي من كانت أختها؟
أتراه لا يرى الشَبَح الذي يسكن بينهما؟
أتراه لم يفكر لحظة أن تلك الأخت... كانت كل شيء؟

شهقت دون صوت، وتراجعت خطوتين إلى الوراء،
كأن المسافة وحدها كانت الدفاع الأخير المتبقي لها في وجه هذا القرار.

لم يكن في البيت أمٌ تحتضن،
ولا أخت تبكي معها،
فمن يعترض على قرار الأب... غير الصمت؟

خرجت من بين الحشود الصامتة، خطاها ثقيلة كأنّ الأرض ترفض حملها.
كان الهواء باردًا، رياحُ الخريف تعبث بأطراف شعرها ، لكنها لم تشعر بأي شيء سوى الألم الخافت الذي يتسلل في أعماقها.
كل شيء حولها يختلط بصمت الجنازة، بأصوات البكاء المكتومة، وبظلّ أختها الذي لم يزل حيا في ذاكرتها.

كانت تسير وحيدة في الطريق، خطواتها بطيئة، تائهة، كما لو أنها تحاول أن تهرب من واقعها إلى مكان لا وجود له.
لم تُدرك متى توقفت أمام درج عالٍ، لكن فجأة، اصطدمت بشخص يقف هناك.

رفعت رأسها ببطء، وارتسمت على وجهه ملامح لم تتوقعها، ذاك الرجل الذي كان جزءًا من ألمها الأخير.

وفي تلك اللحظة، ظهر صوت تصادم —

صوت سيارة اصطدمت بحافة الدرج، تردّد صداه كصرخة داخل قلبها.

كانت تلك الحادثة بمثابة البداية... بداية رحلة لم تكن تتوقعها، بدأت بصراع داخلي وصدمة تكاد تحطمها

عند ذلك الحين انزلقت بسرعة مروعة نحو الدرج.
ارتفعت صرخات، لكنها كانت صامتة في أذنيها.

تعثرت وسقطت، لكنها لم تسقط بالكامل.
يده أمسكت معصمها بقوة، أنقذها من السقوط المروع، لكنه لم يكن كافيًا لإنقاذ قدمها.

في اللحظة التي ارتطمت فيها قدمها بالصخر، شعرت بألم مزلزل يخرج من داخل عظمها، ألم لن يُشفى بسهولة.
نظرات الرعب عبرت وجهها، وعلمت أن ذلك الألم لن يكون مجرد جرح، بل نهاية لهوايتها، نهاية أحلامها في الرقص.

كانت هذه اللحظة بداية سقوط أحلام الباليه، بداية صراع جديد مع جسد لا يطيعها، مع روح لا تزال تحلم.

.

.

دخلت غرفة الطوارئ، ووجوه الأطباء تتقاذف المصطلحات الطبية بسرعة لا تفهمها سوى كلمتين: كسر في مشط القدم وتورم شديد.
كانت تشعر بثقل العالم على كتفها، وكأن السقف ينهار عليها رويدًا رويدًا.

في اليوم التالي، جاء الطبيب بنظرة جادة:
"الإصابة خطيرة، ستحتاجين إلى جبيرة وراحة تامة لعدة أسابيع. أي حركة خاطئة قد تعقد الشفاء."

نظرت إلى قدمها المغلفة بالجبيرة، تلك القدم التي طالما حملت أحلامها ورقصها بأناقة، الآن أصبحت عبئًا ثقيلًا على روحها.

لم يكن الألم الجسدي هو الأسوأ.
كان الألم الذي ينبع من داخلها... من تلك اللحظة التي أدركت فيها أن الباليه، شغفها وحياتها، قد توقفت عند هذه الإصابة.
شعرت وكأن جزءًا من روحها قد انكسر مع عظم قدمها.









كيف كان الفصل
الأحدات ؟



Her Last WishStories to obsess over. Discover now