١

945 64 28
                                        

نزلتُ عن السلالم وأنا أراقبُ أرجاء المنزل بِحدة ،
أخذتُ ما أريدهُ وهُي قارورة المياه وحدقَاي تصُوب على السلالم مرة ثانية وقبل أن أخطُو خطُوة نحُو الأعلى تسلل إلى مِسامعي صُوت أمي تُناديني من غُرفة والدَاي ، تنهدتُ بأنزعاج وأنا أتجهُ نحُو الغُرفة ، فتحتُ الباب وصُوت زمجرتهِ الصدئ أمتزج مع مُخاطبتُها لي.

"الم تنم للأن؟ ، أنها الرابعة فجرًا".

"لم أستطع"

شابكتُ أصابعي مع بعضُها وأنا أنظرُ للظلام الذي كان يكتسحُ الغُرفة سوى ضوء طفيف يتسلل من فُتحة الباب ، كانتَ مُمددة على السرير بالقُرب من والدي والذي كان يبدُوا عليه أنهُ نائم بعُمق.

"يبدوا أننا سنأخُذك لطبيب جديد غدًا".

نَهضت وهيَ تقُوم برفع شعرُها المُبعثر وربطه إلى الأعلى ، مُتجهة نحو عُلبة مليئة بالأدوية وكالعادة كانتَ تبحثُ لي عن أي شيء يجعلُني أنام وحسب ، ظـللتُ أحَدقُ نحُو أبي النائِم والأفرشة من حُوله مُغطية نصف وجهه حينها بدأ يعقدُ حاجبيهِ بسبب وقوع بضع الأدُوية من يد أمي.

"خُذ هذهِ الأن ، حاول أن تنام قليلاً"

وضعت قرص صغير من الحبُوب في راحة يدي وبعدها قبلتني بخفة على جبيني.

حركتُ قدماي بتملُل نحُو الأعلى وحينها مررتُ بالمرآة الكبيرة التي كانت على الحائط ، سكنتُ في مكاني لأعُود بِضعة خطُوات إليها وأنا أحدقُ في ملامحِي ، عيناي كانتا مُنتفختان بشكلٍ ملحُوظ، تحيطهما بعضِ السُواد المائل إلى الأحمرار تقريبًا، أبتعدتُ عنها وأكملتُ مسيرتي نحُو الغُرفة، كان الهدُوء طاغيًا على المنزل في هذا الوقت المُتأخر ليس سُوى صوت خطُواتي وأنا أسير على الأرضِ الخشبية.

أغلقتُ الباب حالما هويت وأنا أقف في مُنتصفها، أحدقُ في الفوضى حُولي ، الغيتار مرميًا على السرير والسماعات الكبيرة بجانبه، كُرة قدم عند الجانب ،العاب الفيديو عند منتصفها، ولُوحة رسم مرميًا عليها الألوان بعشوائية، فلم أكُن أعرف الرسم أساسًا ، لكن أحاول جاهدًا أن أقضي الوقت الذي لا أستطيع النُوم فيه في أي شيء، رميتُ الحبة على الأرض وأتجهتُ صُوب السرير الذي لطالما أصبحتُ أكرهه، دفنتُ وجهي في الوسادة بقُوة حتى أصبح الهواء يقلُ عني،

مِضت ثوانٍ ، دقائِق ، وفي الأخر مضت ساعتان كاملتان وأنا مُبهم الوجه أنظر منْ النافِذة لشرُوق الشمس و إلى جارنا الذي يخرج كُل يُوم في هذا الوقت.

لقد أستسلمت..

جثيتُ على الأرض وأنا أبحثُ عن الحبة التي رميتُها وقمتُ بأبتلاعها ، كنتُ أتمنى أن تكُون ملوثة تمامًا لتقُوم بقتلي، كان هذا تفكيري.

مرت نصفُ ساعه ولم أعُد أشعرُ بشيءٍ سُوى جفناي يلتصقان ببعضهُما ببُطئ.







"عزيزي أستيقظ".

صُوتِ تشغيل السيارة القوي تخلخل إلى أُذناي، يليهِ صُوتِ أمي وهي تقُوم برفع الستائر وضُوء الشمس الساطع الذي جعل عيناي تُحرقانني

"كم الساعة؟"

كُنتُ أحاول أن أفتح عيناي ومدامعي أصبحت تتساقط وحدُها من قُوة الألم الذي أجتاحني ،


"العاشره"

"إلى أين سنذهب؟".

"قام والدك بالبحثِ عن طبيب جديد ، ثق بي سيكُ
ون جيدًا هذه المرة".

ربتت على كتفي وهي تعطيني أبتسامة مُطمئنة كعادتها. ثُم صُوتِ أغلاق الباب.

أظنُ أن هذا الطبيب الرابع الذي نذهب إليه وفي كُل مرة يقوم بأعطائي كومة من الأدوية والتي ليس بها أي فائدة سوى أرهاقي وحسب.

التقطتُ نظارات شمسية ثُم أتجهت صوب الأسفل.

٢٠٢١ ، بضع أيام سوداء من مارس.

closed eyes.Where stories live. Discover now