|محطةُ الذكريات|

4.1K 369 239
                                        

كانت الشمس لا تزال تتثاءب و تتمطى، تخرج من مخدعها بتكاسلٍ أنثوي، بعد ليلٍ طويل، فحتى الشمس تمارس شتى أنواع الفجور في الظلام.
لم يستقيظ، لأنه لم ينم أصلاً. كان ينتظر الشروق الليل بطوله، كان الانتظار ضيفه و مُأرق مضجعه في الليلةِ المنقضية. و بجانب الانتظار و فوق صدره هو كان التردد جاثماً. أحقاً ما هو ماضٍ بفعله هو الصواب؟ أهكذا تكون فرصةُ الرب له؟ 
طوال الفترةِ التي استحم بها كان يفكر في الأمر، و لربما بكى، و مجدداً، عاد يتمنى لو كان شخصاً عادياً بقدرٍ محدودٍ من الذكاء.
فضّل أن يمشي للمدرسة من الطريق الخلفي كي يمر بالمقهى، لم تكن جوهي موجودةً منذ أنه متأخرٌ قليل، أو قد تكون هي المبكرةَ جداً؟!
اشترى قهوةً لا أكثر و أخذ يشربها في طريقه.
توقف لدقائق في الحديقةِ القديمة القريبة من المدرسة كانتْ شاغرةً تماماً، اجتاحها السكون بهدوءه القاتل منذ زمن، فأطبق الصمت عليها و لم تعد إلا محطةً للذكريات.
ترك بقايا قهوته هناك في الحديقة فوق المقعد المهترئ مع بقايا نفسه و قصد المدرسةً مباشرةً.

في طريقه نحو البوابةِ قابل العديد و العديد من الأشخاص الذين يعرفهم. مارك، هارا، جوهيون، هنري، هيوجون، هايري، جيناه، و حتى سيهون، لكنه استأذنه لكي يعيد إلى جوهي وشاحها الأحمر.

شكرها باقتضابٍ و كان هاماً بالذهاب إلا أنها أضافتْ: "سمعتُ أنهم قد أمسكوا بالمجرم، هذا ما كُتبَ في الرسالةِ التي وصلتْ والدتي بالأمس. لكني لا أزال أشعر بالقلق".

ابتسم و قال: " أنا أيضاً".

كان مقتضباً في كل شيءٍ ذاك الصباح، حتى في مشاعره.

و كأي شيءٍ معتادٍ آخر فقد دوى صوت هايري عبر أرجاء المدرسةِ كلها، بالجمود ذاته: " على جميع الطلاب التوجه للمسرحِ حالاً".

قالتْ جوهي على الفور: "ها هي مجدداً. حسناً سأذهب، وداعاً".

أومأ جين و أضاف: "سألحقكِ بعد دقائق".

ذهبتْ هي و أجرى مكالمةً سريعةً قبل أن يلحقها مع المحقق يونهو.

" بإمكانكم الدخول بعد دقائق، تأكدوا من أنكم لا تبدون مثيرين للشك بأي طريقةٍ كانتْ".

*****

دخل المسرح بهدوءٍ و بخطواتٍ متزنة. وقف إلى جوار هيوك و نامجو و انضم سيهون لهم فيما بعد.

سأل أوه سيهون باستغراب: " سمعتُ أن القضيةَ قد حُلتْ. هل أنتَ من حلها؟".

هز جين رأسه نافياً و قال: "ليس تماماً".

قطبتْ نامجو حاجبيها و سألته: "ألا تعرف القاتل على الأقل؟".

لم يكن جين قد نبس بحرفٍ بعد حتى قاطعه هنري الذي انضم إلى الحوار بقوله: "لا يهم من كان. المهم أنهم أمسكوا به و انتهينا".

في الجحيمDonde viven las historias. Descúbrelo ahora