كنتُ في السادسةِ من عُمري حين رأيتُها للمرّةِ الأولى؛ تلك الكائناتُ البديعةُ التي تتهادى في غَياهِبِ البحرِ، تَسبَحُ بوَداعةٍ خادعةٍ وتَلمعُ في قاعِ الكونِ كالفوانيس.
فُتِنتُ بها حدّ الذُّهول، حتى أنّني تمنّيتُ ببراءةٍ لن أستعيدَها أبدًا أن أُصبحَ...
Oops! This image does not follow our content guidelines. To continue publishing, please remove it or upload a different image.
قيلَ لي إنَّ الثأرَ عدلٌ يُقتضى باليد، لكنَّ أحداً لم يُتممِ القولَ ليخبرني أنَّ الكفَّ التي تقتضيه هي أوَّلُ ما ينكوي.
ما أخبرني بشرٌ حين قبضتُ على جذوةٍ لأسِمَ بها وجهكِ، أنَّ كفِّي ستتفحَّمُ قبلَكِ.
فكبستُ على الجرحِ علَّه يسكنُ ويختفي، لكنَّ رفاهيةَ البُرءِ سُلبتْ منِّي، فتعفَّنتْ جراحي واستفحلتْ في مُهجتي فلم يبقَ من حُطامِ روحي ما لأمانيكِ يرتقي.
حتى غدَتِ الهواجسُ أغلالاً تُكبِّلني، وفي كلِّ مرَّةٍ كنتُ أُوهمُ نفسي أنَّ القرارَ بيدي.
ولكنَّ الحقيقةَ أنَّ الثأرَ تملَّكني منذ أوَّلِ لحظةٍ شردَ فيها فكري، فلم أعدْ أحيا بل أقفُ على أعتابِ الحياةِ أترقَّبُ يوماً يخبو فيه أُواري، فيرتاحُ الفؤادُ ويرتوي.
أترقَّبُ، وأنا أدري أنَّ فجرَ ذلك اليومِ لن يُسفرَ، فالزَّمانُ قد طوى صحائفي وأضاعَ منِّي الرجاءُ حتى اندثرَ، ولا زِلتُ أهفو إلى نعيمكِ وعاقبتي منذ البدايةِ كانت سَقَر.
Oops! This image does not follow our content guidelines. To continue publishing, please remove it or upload a different image.