بـدايـة_صـوت لـم أعـتـد عـلـيـه

37 7 52
                                        


حتى الأحلام يجب عليها أن تقاوم للبقاء على قيد الحياة.

┈─┈─┈─┈─┈─┈─┈─┈─

فـي حـال لاحظتم وجود أخطاء إمـلائـيـة...اسڪتو 🩶​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​.
.

.
.
.
كان الوجود بالنسبة لها مجرد امتدادٍ سرمدي من البياض الكثيف.

ضبابٌ لا حواف له، باردٌ كصقيع العدم، وأخرسُ كقبرٍ منسيّ.

لم تكن كائناً حياً بقدر ما كانت صدىً لآلة، أو مجرد وعاءٍ بيولوجي مُعدٍّ لاستقبال الحقيقة السائلة التي تُحقن في وريدها كل صباح.

​تلك المادة لم تكن دواءً، بل كانت ممحاةً كونية.

تسري في عروقها لتغتال الفكرة في مهدها، وتجتث الشعور قبل أن يختلج به صدرها، تاركةً عقلها صحراء قاحلة من اللاشيء.

​لكن اليوم.. حدث شرخٌ في جدار العدم.

​استيقظت ليس على صوت الانفجار الذي زلزل أركان الغرفة البيضاء فحسب، بل على استيقاظٍ أشدّ رعباً!
استيقاظ الوعي.

​لأول مرة منذ دهر، لم يعد جسدها غريباً عنها.

شعرت بوخز البرد ينهش أطراف أصابعها كإبرٍ مجهرية، وبثقل الأصفاد التي كانت تظنها يوماً جزءاً من جلدها.

لم يكن ارتجاف جسدها ناتج عن الخوف، بل كان عويلاً صامتاً من خلاياها التي أدمنت الغياب، وتتضور الآن جوعاً لتلك الجرعة التي تأخرت عن موعدها.

​فتحت عينيها، فاصطدمت بواقعٍ لم تكن مستعدةً لرؤيته.

لم يعد العالم أبيض ومسالمًا.
بل كان أحمر قانياً، اضواء تحذيرية تومض بجنون، بينما كانت صفارات الإنذار تشرط صمتها القديم بمدىً حادّ.

​"مـ... مـ..."

​حاولت استرداد لغتها، لكن الكلمات كانت قد تحجرت في حنجرتها كالحصى.

شعرت بحبالها الصوتية كأوتار آلة مهجورة لم تُعزف منذ قرون.

لقد نسيت كيف تشكل الحروف، ونسيت لمن تنتمي هذه الحبال الصوتية.

لم تكن تحاول نطق اسمٍ أو طلب نجدة، بل كانت تحاول التأكد من أنها تملك صوتاً، من أنها ليست مجرد رقمٍ مطبوع على باب الغرفة.

نظرت حولها بذعرٍ بدائي، ذعرٍ لا يملكه إلا كائنٌ طُرد للتو من جنة الغيبوبة إلى جحيم الإدراك.

​أين الأطباء ذوو الرداء الأبيض؟ أولئك الذين كانوا يتحركون كظلالٍ باردة ليضمنوا استمرار موتها السريري؟ لم يأتِ أحد.

الغرفة التي كانت يوماً معبداً للنظام والنظافة المعقمة، تحولت الآن إلى أنقاضٍ تنطق بالفوضى، زجاجٌ مهشم يعكس الأضواء الحمراء كأنه شظايا من دماء، وأوراقٌ تطير في الهواء كأرواحٍ هاربة من ملفاتها.

CODE REDStories to obsess over. Discover now