الفصل الثاني:"برلمان الأوهام.. وصاحب الشفاه!"

10 3 0
                                        

كان أحمد يمشي بخطوات متمهلة تحت شمس الظهيرة، وما زال عقله يحلل هوية ذلك الشخص الغامض صاحب السيارة الفارهة.
— ربما زوجها، (رمى عبد الرحمن الكلمة بابتسامة ماكرة، وهو يحاول الاحتماء بظل جدار قصير)، هذا ليس مستغرباً، فهي في نفس عمرنا وجميلة.
هز أحمد رأسه نفياً بثقة قاطعة:
— لم يكن يبدو كزوجها. كان ينتظرها خارج السيارة، فتح لها الباب وأخذ حقيبتها. هذه ليست تصرفات زوج موريتاني؛ لو كان كذلك لظل ملتصقاً بمقعده، يشغل أغنية رديئة من "الهول"، وينتظرها لتفتح الباب بنفسها. كما أنه كان مرتباً جداً، يبدو كمن يخطط لمغازلة فتاة وفعل أشياء غير بريئة في سيارته.
ضحك عبد الرحمن: "تخيل لو كان زوجها فعلاً!"
أزعجت هذه الكلمة أحمد في داخله. تساءل في صمت: لماذا تزعجني؟ أنا حتى لا أعرفها. كل ما يعجبني هو الكلام معها، يمكننا أن نتحدث دون زواج. ولكن... لست مرتاحاً. ما هي ليلاه بالنسبة لي؟ فتاة أريد مصادقتها؟
قطع عبد الرحمن حبل أفكاره: "بماذا تفكر؟"
— لا أعرف، سأسألها، لقد أخذت رقمها.
— لا تسألها مباشرة، ستظنك تستجوبها. إذا سنحت لك الفرصة فقط، افعلها بذكاء.
أومأ أحمد: "حسناً."
— سأذهب معك إلى منزلك، (قال عبد الرحمن)، لكن لنمر على بيتي أولاً لأبدل ملابسي.
— لا بأس، (رد أحمد)، ولكنك ستدفع ثمن غدائك. هل ستأكل طعامنا نحن الفقراء؟
ضحك عبد الرحمن: "إذا كان الأمر كذلك، سأشتري من المطعم، طعامهم أشهى."
رد أحمد بسخرية لاذعة:
— نعم، ذلك بسبب "الوصفة السرية". الطباخ يحك مؤخرته ثم يقطع اللحم والخضروات، وربما يعجن العجينة بعد أن يحك إبطه. النكهة النهائية تأتي عندما يحك عانته ويطهو الطعام. وإذا وجدت شعرة في الطبق، ستظن أنها سقطت من رأسه... لكن المفارقة أن الطباخ دائماً أصلع!
كاد عبد الرحمن يموت من الضحك: "ألا تأكل من المطاعم أبداً؟"
— لا، آكل من العربات في الشارع، إنها أرخص.
— تلك مقززة أكثر!
ابتسم أحمد ببرود:
— لا، هم فقط لا يغسلون أيديهم، لكن ذلك يضيف نكهة مالحة للطعام. أصحاب العربات مهووسون بالنظافة لدرجة أنهم يستخدمون نفس الزيت المستعمل لمدة أسبوع كامل قبل رميه... يا للهدر! ويغسلون الخضروات طوال اليوم في نفس سطل الماء، ولا يغيرونه إلا في اليوم التالي. قمة النظافة!
سأله عبد الرحمن وهو يكاد يختنق من الضحك: "كيف لا تزال حياً بحق الجحيم؟"
أجاب أحمد بنبرة فلسفية: "الجراثيم صارت كثيرة لدرجة أنها أصبحت كجيران ودودين، لم يعد هناك شيء قاتل."
أمضيا الوقت يضحكان حتى وصلا إلى منزل عبد الرحمن. فتح الباب ليدخلا منزلاً واسعاً وهادئاً.
قال أحمد متأملاً: "لا يوجد أحد؟ هذا هدر لمنزل جيد. أين أبوك اليوم؟"
— لا يأتي إلا نادراً، دائماً يكون عند زوجته الثانية وأولاده.
— ولماذا ما زلت تسكن هنا؟ اعرض المنزل للإيجار، وتعالَ اسكن مع الشباب... أو معي، وسأخذ منك فقط ضعف ما يعطيك إياه المستأجرون.
ضحك عبد الرحمن: "ربما أفعلها."
— نعم، وتأكل من طبخ والدتي كل يوم.
— طعام والدتك... أليس طيباً؟
أجاب أحمد بجدية مصطنعة: "ذلك لأنها لا تستعمل 'المكونات السرية' التي أخبرتك عنها، إنها تحب النظافة للأسف!"
دخل عبد الرحمن ليأخذ حماماً، وبعد أن انتهى قال: "هيا بنا، لنأخذ سيارة أجرة."
رفض أحمد فوراً: "لا أريد هدر مالي."
— سأدفع عنك.
— إذاً أعطني ثمن أجرتي، واذهب أنت في سيارة، وسألحق بك مشياً!
— أنت حقاً بخيل!
— لدي فكرة أفضل، (قال أحمد مبتسماً)، أعطني أجرتك وأجرتي، وسأحملك على ظهري إلى المنزل!
وبينما كانا يضحكان وينتظران سيارة أجرة، لمح أحمد أستاذ الفيزياء يقف بسيارة متهالكة ينتظر الركاب. اقترب أحمد وسلم عليه، وجذب عبد الرحمن معه، لكن الأستاذ تجاهلهما تماماً وأشاح بوجهه.
قال أحمد ساخراً: "يريد أن يرينا أنه لا يعرفنا. يظن أن كونه سائق أجرة أمر سري، أو ربما لا يريد أن يقلنا مجاناً! نحن نملك المال يا أستاذ!"
سحبه عبد الرحمن بخوف: "اسكت! سيرسبنا في مادته."
— سيرسبك أنت، نعم. أما أنا فهو حتى لا يعرف اسمي ولا رقمي.
— اترك الرجل يعمل يا أحمد.
قال أحمد بمرارة مبطنة: "هو من النوع الذي يغضبني. يقف في الفصل ويقول: 'يجب أن تنالوا الشهادة وتنجحوا في المدرسة لتنجحوا في الحياة'. إذا كان النجاح الأكاديمي سينتهي بي كسائق تاكسي، فأنا أفضل الفشل! هل تحتاج إلى شهادة لتدير مقود سيارة؟"
ركبا سيارة أخرى، وفي طريقهما لمحا باب المنزل الذي طرقه أحمد في الصباح مفتوحاً.
قال أحمد: "استيقظوا أخيراً... من أجل الغداء."
رد عبد الرحمن: "هم مجرد بهائم، تأكل وتنام."
ابتسم أحمد: "لا تقل ذلك، أنت تسيء للبهائم، فلها فائدة أكبر منهم!"
وصلا إلى منزل عائلة أحمد. سلّم عبد الرحمن على والدة أحمد، بينما دخل أحمد غرفته مباشرة. أزاح فراشه المتهالك من مكانه، ورفع حجراً صغيراً من الأرضية لتظهر تحته حفرة صغيرة مليئة بالنقود. رمى فيها مال أجرة السيارة الذي وفره، ثم أعاد الحجر والفراش إلى مكانهما.
سأله عبد الرحمن باستغراب: "لماذا تجمع كل هذا؟ هل تريد شراء شيء محدد؟"
— لا. ولكن المال الذي لا تحتاجه اليوم وتوفره، قد تكون في أمس الحاجة إليه يوماً ما.
— وماذا لو مت وتركته؟
— إذا مت، أعطه لأهلي، ليس خسارة فيهم.
ابتسم عبد الرحمن بخبث: "وربما أخذته لنفسي."
نظر إليه أحمد ببرود: "سيطاردك شبحي طوال حياتك إن فعلت."
أخذ أحمد هاتفه القديم وقال: "شغل نقطة اتصالك (Hotspot)، ليس لدي رصيد إنترنت، و'واي فاي' الجيران معطل."
— ولماذا لا تشتري رصيداً بمالك المخبوء؟
— لا أحتاج لفعل ذلك طالما أنت موجود، أنت شركة الاتصالات الخاصة بي.
شغل عبد الرحمن الإنترنت وهو يتذمر بسخرية: "حسناً، سأفعلها في سبيل الله."
— ستدخل الجنة بعملك هذا، فأنا يتيم، ولك أجر عظيم.
— أنت تتحدث كالمتسولين.
تنهد أحمد: "كنت أريد أن أصبح متسولاً بالفعل. خططت لخداع الناس بأني مشلول لأجمع المال، لكن والدتي رفضت بشدة، مع أنني أخبرتها أن العمل كله شرف!"
دخل أحمد إلى تطبيق الواتساب وبحث عن رقم ليلاه. لاحظ أنها تضع شخصية "ناروتو" كصورة شخصية.
"إنها تحب الأنمي أيضاً،" همس لنفسه، ثم أرسل لها رسالة:
(أنتِ تشاهدين المسلسلات، والأفلام، والأنمي، وتقرئين الكتب... هل لديكِ مفاجأة أخرى؟ أنا أحمد، الذي أخذ رقمك في المدرسة).
انفجر عبد الرحمن ضاحكاً: "لماذا كتبت لها 'أنا أحمد'؟ كانت ستستنتج ذلك بنفسها!"
— معك حق، ما كان يجب أن أفعلها. سأحذف الرسالة.
— لا! اتركها، إذا حذفتها ربما تسيء الظن بك.
عند الغداء، جلسا مع والدة أحمد التي بدأت تمدح عبد الرحمن وتسأله عن أحواله ونتائجه المدرسية.
قالت الأم بحسرة: "يا ليت أحمد مثلك."
رد عبد الرحمن مجاملاً: "أحمد ذكي جداً يا خالتي."
قالت الأم: "لو كان يراجع دروسه بدلاً من مشاهدة المسلسلات وقراءة كتب في هاتفه لا تمت للمنهج بصلة! لقد حصل على 11/20 دون أن يفتح كتاباً، لو اجتهد لحصل على 16 مثلك، لكنه دائم الغياب."
تدخل أحمد ببرود وهو يمضغ طعامه: "النتيجة مجرد رقم. وكما تعلمين، أنا لا أتغيب، الأساتذة هم من لا يحضرون."
أشارت أمه بسخرية: "دفاتر عبد الرحمن مليئة بالدروس، ودفاترك بيضاء لم يُكتب فيها شيء."
حاول عبد الرحمن التغطية على صديقه: "تلك دفاتر دروس التقوية المدفوعة يا خالتي."
قالت الأم بحماس: "سأسجل أحمد معك لكي يستفيد."
رفض أحمد قاطعاً: "لا شكراً. إذا كان لديك مال فوفريه، أنا سأنجح وحدي."
— أنا أريد لك التفوق، وليس مجرد النجاح!
— التفوق مهم فقط في المسابقات، وليس في امتحانات مدارسنا البائسة.
تنهدت أمه بيأس: "أنت فقط لا تريد إلا أن تتعبني."
قام وقال بهدوء: "لقد شبعت. وآسف إن كنت أتعبك."
بعد العصر، توجها إلى "منزل الشباب" الذي كانا يتحدثان عنه. دفع أحمد الباب ليدخلا إلى غرفة تعج بالفوضى ورائحة السجائر. سلم على الحاضرين، وجلس يراقبهم بصمت. كان أحمد يرى في هؤلاء الستة "معرضاً للفشل البشري":
* يعقوب (27 سنة): أقدم عاطل عن العمل. جرب كل شيء في الدنيا: سيكيرتي، عامل بناء، منقب في منجم ذهب، عامل في شركة حليب ومعكرونة. يعمل ليحصل على بعض المال ثم يستقيل ليعيش "حياة الروقان". المشكلة أنه لا يملك شيئاً سوى ملابسه، ونصفها مستعار.
* زين (24 سنة): شقيق يعقوب الأصغر. لا يعمل ولا يدرس، حياته عبارة عن كرة قدم ونساء. يعيش عالة على أهله منذ أكثر من سنة، وينتظر معجزة تهاجر به للخارج ليلعب في نادي برشلونة ويصبح نيمار الجديد؛ أحلام العصر باختصار.
* عمر (22 سنة): يظن نفسه من الطبقة الراقية لأن أخته تسكن في حي "تفرغ زينة" الراقي، متناسياً أنه كان يسرق حديد البناء ويبيعه وهو صغير. يعمل أحياناً لشهر أو شهرين في وظائف توفرها له أخته، ليجمع مالاً يستأجر به سيارة ليومين، يتباهى بها ويصطاد الفتيات، ثم يعود لفقره.
* باه (21 سنة): الشاب القوي الذي يعمل في أشغال شاقة كـ "حمار عمل"، لكن أجره يتبخر إما في استئجار سيارة مع عمر، أو يخسره في مراهنات تطبيق (1xBet) بانتظار يوم الحظ، أو يضيعه في مشاهدة "لايفات" التيك توك التافهة. عبدٌ تحرر ورجع للعبودية بإرادته.
* زيدان (21 سنة): الشقيق الأصغر ليعقوب وزين. بلطجي وسارق محترف لا يمكنك إدخاله لمنزلك خوفاً على أشيائك. مثال حي لصديق السوء الذي قد يبيع كليته—أو كليتك أنت—مقابل 50 دولاراً.
* فهد (20 سنة): الكائن الذي يغازل كل ما يتحرك. لم ينجز شيئاً في حياته سوى التنقل بين مدارس التكوين المهني لسبب واحد فقط: مغازلة الطالبات والحصول على المنحة الدراسية (70 دولاراً).
الشيء المشترك بينهم جميعاً هو التخريب، الاستمتاع اللحظي، أحلام العصر، والتيك توك الذي حذفه أحمد من هاتفه. تساءل أحمد في نفسه: لماذا أصادقهم وأنا أعرف أنهم فشلة؟ ربما لأنهم أوفياء، وأفضل أصدقاء يمكن أن تحظى بهم ليذكروك دائماً بأن تبذل كل ما في وسعك لكي لا تنتهي مثلهم. السير وراء الشهوات ومحاولة أن تبدو "رائعاً" هو تفاهة إنسانية. أما أنا وعبد الرحمن... فلا أعرف حتى الآن سبب وجودنا.
بعد أن جلسوا قليلاً، تسرب الحديث عن "ليلاه".
قال فهد بغمزة: "لم أرَ أحمد يتحدث مع فتاة منذ السنة الرابعة إعدادية!"
رد الجميع بالموافقة.
تحدث أحمد بهدوء: "ليلاه مختلفة عن الفتيات اللواتي تعرفونهن. كل ما تريدونه أنتم هو الثرثرة السخيفة، وسؤالهن عن الحفلات، وإركابهن في سيارات مستأجرة، ورومانسية تعبانة من نوع 'لو كنت بجانبي لفعلت كذا وكذا'. أنتم تعلمون أنكم لن تتزوجوهن، وكما جررتموهن للمعصية، سيجرهن غيركم. 85% من حديثكم معهن نميمة وأحلام فقراء."
اعتدل أحمد في جلسته وتابع بنبرة لاذعة: "أنتم تظنون أن فائدة الفتاة الوحيدة هي جسدها. إذا كنت تريد من الفتاة فقط مؤخرتها الكبيرة أو صدرها الضخم، فأنتم مجرد حيوانات لا تختلفون عن الماعز أو البقر. الله ميز البشر بعقولهم. إن كنت سأمضي ما تبقى من حياتي مع فتاة، فأنا أريد عقلها وفكرها الذي يتطابق معي، وليس جسدها. المرأة ليست أداة جنسية."
رد عليه زين بسخرية: "أنت تشاهد الكثير من الأفلام يا فيلسوف. لو كان ما يهمك هو العقل، فارتبط بفتاة قبيحة!"
ابتسم أحمد بثقة: "الفتيات القبيحات في موريتانيا هن الأكثر تلاعباً وخبثاً. بدلاً من أن تركز إحداهن على تطوير عقلها لأن جسدها لن يفيدها، تصبح فريسة سهلة للفتيان الفاشلين الذين لا يستطيعون خداع الفتيات الجميلات، فيستغلونهن."
هز "زين" رأسه معترفاً: "معك حق في هذه."
سأل فهد بفضول لزج: "ولكن... هل مؤخرة ليلاه كبيرة؟"
رد أحمد بجفاء: "لم أنظر."
تطوع عبد الرحمن بالإجابة: "هي جميلة، ليست ضخمة وليست نحيفة، قوامها معتدل."
اعترض يعقوب: "الفتاة الجميلة يجب أن تكون ضخمة وممتلئة!"
تنهد أحمد من هذا الجهل المتوارث: "نحن نملك عادات جاهلية. عند الأجانب، المرأة الجميلة هي الرشيقة والصحية. لكن عندنا، إذا كانت رشيقة يقال لها 'فيك نقص تغذية'. المرأة هنا ترغم نفسها على الأكل كالبقرة لكي ترضي مجتمعاً متخلفاً، هذا قمة الغباء."
سخر عمر: "إذاً هي تعجبك لأنها تشبه الأجانب! أنت تحب الأوربيات الرشيقات."
رد أحمد ببروده المعتاد: "كما قلت لك، المرأة لا يجب أن تكون مجرد 'زينة'. إذا كان يجب أن تكون هي جميلة، فيجب أن أكون أنا جميلاً أيضاً. مع ذلك، أنا أفضل أن تكون المؤخرة كبيرة والصدر كذلك!"
ضحك الجميع من صراحته المباغتة.
في هذه الأثناء، اهتز هاتف أحمد. رسالة من ليلاه.
(هل شاهدت ناروتو؟)
رد بسرعة: (نعم، كاملاً، وكذلك بوروتو... مع أن أنمي بوروتو زبالة ولكن المانجا رائعة).
ردت: (أتفق معك).
استمرت الدردشة لبعض الوقت. تدخل عبد الرحمن هامساً: "اسألها عن الشاب صاحب السيارة."
بمجرد أن طرح الموضوع، بدأ الشباب في الغرفة بإلقاء النظريات.
قال زيدان: "ربما خطيبها."
أيده عبد الرحمن: "نعم، كانت ترتدي خاتماً."
رد أحمد بثقة المحقق: "الخاتم الذي كانت ترتديه مرسوم عليه فراشة، ليس خاتم خطوبة. وكما تعلمون، شراء خاتم الخطوبة ليس شائعاً في موريتانيا أصلاً. أنا أرتدي خاتماً عليه شعار 'باتمان'، هل يعني ذلك أنني مخطوب؟"
ضحك الجميع.
أضاف عبد الرحمن: "ذلك الشاب لديه شفاه كبيرة مثل السمكة."
رد باه ضاحكاً: "ربما بسبب تقبيل الفتيات."
سخر أحمد: "نعم، أو أن أخواته كن يتدربن على تقبيل الفتيان على شفتيه!"
أكمل زيدان النكتة السوداء: "أو ربما تعرض للتحرش في صغره." وانفجروا جميعاً في الضحك.
في الدردشة، سأل أحمد ليلاه عن الشاب بعفوية مصطنعة.
ردت ليلاه: (إنه ابن عمي).
أجابها أحمد: (يمتلك سيارة رائعة، ظننت أنه سائقك الشخصي أو حارسك).
ردت: (لست غنية إلى هذا الحد، بالكاد أملك مالاً لأركب أوبر، فما بالك بحارس شخصي! أنت تكثر من مشاهدة المسلسلات).
برر أحمد سؤاله: (لا، بل بسبب تصرفاته المرتبة جداً معك).
ردت: (إنه دائماً ما يقلني من المدرسة حين يكون لديه وقت فراغ).
ارتاح قلب أحمد بشكل غريب إثر هذه الإجابة.
(أنا مشغولة الآن)، أرسلت ليلاه منهية المحادثة.
كان أحمد يخطط مسبقاً لعدم الذهاب للمدرسة يوم الجمعة، لكنه التفت فجأة إلى عبد الرحمن وقال: "ستنام عندي الليلة، وسنذهب إلى المدرسة غداً."
نظر إليه عبد الرحمن بصدمة: "ستذهب غداً؟ يوم الجمعة؟"
— نعم.
— ما السبب؟ أهي ليلاه؟
سخر منه الشباب في الغرفة، فرد عليهم أحمد بحدة: "اخرسوا!"
لكن في تفكيره الداخلي، كان أحمد يتساءل بصمت: لماذا أشعر هكذا؟ لماذا أتحمس للمدرسة وأنتظر الغد؟ تباً... لقد صرت مراهقاً بائساً ينتظر الصباح ليذهب إلى السجن المسمى مدرسة!

أحلام مجانين: هل تظن نفسها جورجيناWhere stories live. Discover now