****
لم أكن أظن أن هدوء الريف سيصبح عالمي الوحيد، لكن بعد خمس سنوات من العيش هنا. صارت الأرض هي ما يوقظني كل صباح وهي ما ينهكني كل مساء وهي ما يملأ يومي دون أن أحتاج إلى شيء آخر.
كنت أستيقظ قبل شروق الشمس بلحظات.
أعد قهوتي السوداء أرتدي قميصا قطنيا خفيفا وألوّح لكلبي الكسول النائم قرب الباب ثم أخرج إلى الحقول.
رائحة التراب المبلل بالندى صارت جزءا من صدري تغرق فيه دون أن أشعر.
أتحسس أوراق البطاطس بيدي، أفحص جذور الجزر، أراقب صفوف البصل، وأتأكد من سقي الشتلات الصغيرة.
كنت وحيدا نعم... لكن الأرض لم تتركني يوما.
عند الظهيرة كنت أحمل صناديق الخضار في شاحنتي القديمة.
كانت شاحنة متعبة بعض الشيء لونها باهت والزجاج الجانبي لا ينزل إلا بضربة خفيفة على الباب. ورغم ذلك كانت ترافقني كل أسبوع إلى السوق وكأنها تعرف طريقي أكثر مني.
ذلك المساء انتهيت من البيع متأخرا.
وضعت آخر صندوق فارغ في الخلف، ومسحت جبيني بذراعي ثم صعدت إلى المقعد الأمامي.
أدرت المحرك وانطلقت عائدا عبر الطريق الطويل.
بدأت السماء تظلم.
خط برتقالي خافت كان يبتلع الشمس ببطئ وبدأ المطر بالتساقط على الزجاج الأمامي.
لم يكن أحد يسلك هذا الطريق في ذلك الوقت... إلا المزارعين.
وعند المنعطف الثالث رأيته.
كان شابا يافعا يقف على جانب الطريق يحمل حقيبة متوسطة تتدلى من كتفه.
أبطأت سرعتي تلقائيا لسبب لم أفهمه فورا.
كان يرتدي قميصا خفيفا وقد بدا وكأنه قضى وقتا طويلا في المطر.
وجه أبيض باهت.. خدان محمران كما لو أنهما بُكيا طويلا وعينان بنيتان تلمعان بتعب وارتباك.
حين اقتربت أكثر لاحظت أنه بدا وكأنه يحاول أن ينكمش داخل جسده.
كتفاه متقوستان إلى الأمام وذراعاه متشابكتان بإحكام حول حقيبته.
حتى وقفته... كانت وقفة شخص اعتاد الخوف.
أوقفت الشاحنة بالقرب منه وفتحت النافذة عرضت عليه المساعدةلم يجب.
ظل واقفا مكانه ينظر إلي بحذر.
ركزت عيناي عليه للحظة أطول مما ينبغي.
كان من النوع الذي تلاحظ هشاشته حتى دون أن يتكلم.
هناك شيء في ملامحه... في ارتجاف صوته وفي الطريقة التي ينظر بها إلى من حولهم جعلني أشعر بوخزة خفيفة في صدري.
فتح باب الشاحنة برفق شديد وكأنه يخشى أن يصدر صوتا.
صعد وجلس بجانبي لكنه اختار أقرب مقعد إلى الباب مبتعدا عني قدر ما يستطيع.
كان يضم حقيبته إلى صدره وكأنها درع.
لم يلتفت إلي مرة واحدة.
ظل يحدق عبر النافذة لا يتحرك ولا يتنفس إلا بخفة.
كان خوفه واضحا... كأنه جالس مع غريب قد يؤذيه في أي لحظة.
قادني الفضول لكنني التزمت بالصمت لفترة.
حتى عندما أردت أن أسأله خفت أن أجعله يرتجف أكثر.
لكن بعد دقائق حين لم يطلب وجهة، اضطررت إلى الكلام.
صوتي كان عميقا كما هو دائما لكنني لم أدرك أنه قد يرعب فتى مثله.
ارتجف حقا... انكمش
التفت نحوي للحظة خاطفة ثم أعاد نظره إلى الزجاج.
لم أعرف ماذا أفعل.
نظرت إليه طويلا.
ذلك النوع من التعب... لا يراه إلا من عاش وحدته الخاصة.
وتساءلت فجأة... هل أتركه يمشي وحده في هذا الليل؟
لم أكن من النوع الذي يُدخل الغرباء إلى منزله.
لم أفعل ذلك يوما لكن هذا الفتى...
كان هناك شيء فيه جعلني لا أستطيع تركه.
قلت بهدوء:
"هل... تريد قضاء الليلة في منزلي؟"
رفع عينيه نحوي ببطء وبقي ينظر إلي دون أن يقول شيئا.
كان هذا السؤال ببساطته ..
بداية كل شيء.
*******
#FantasyRomance #SlowBurn #StrangersToLovers #Mpreg
#HiddenPower #WhiteFlower #Healing #FarmLife
فكرة روادتني فجأة و كتبتها فيها قليل من فانتازيا بيكهيون عنده طاقة معينة نكتشفها في القصة .
الجو رواية هادئة حياة البادية ٠ المزرعة و حيوانات و طبيعة ينفع تقرأها قبل
النوم ❤️
KAMU SEDANG MEMBACA
Love Blossoms in the Countryside
Fiksi Penggemarوجد بيكهيون نفسه عالقا في قرية لا يعرفها ظن أن رحيله لن يستغرق سوى ليلة واحدة. لم يتوقع أن يجد ملاذه في مزرعة رجل غريب. تشانيول المزارع الهادئ الذي يعيش وحيدا منذ سنوات يعرض عليه المبيت لليلة واحدة فقط... لكنها تتحول إلى أيام تغير كل شيء.
