فتح عينيه على سقف الكنيسة العالي، محمولا بين يدي والدته التي تبدو على وجهها ملامح البهجة و السرور، تواصل التقدم خطوة بخطوة نحو كاهن الكنيسة«فرانسيس» الذي كان يرفع الصليب بيده اليمنى و الكتاب المقدس بيده اليسرى يرتدي ثوبا أبيضا نقش في وسط صدره رمز الصليب بخيوطٍ ذهبية يدعى«البزط».
تقدم الوالدان أكثر فأكثر حتى أصبحا على مرأى كل من في الكنيسة، يراقبون بشغف مراسم طقس المعمودية لأول مولود مسيحي في تلك القرية...
تقدم العرّاب و العرّابة حاملين شموعا مضاءة، تترنح ألسنتها مع رائحة البخور المتصاعدة في الهواء.
وضع الكاهن قطرات من الزيت على جبين الطفل متمتماً بكلمات مباركة ثم حمله إلى وعاءٍ من الماء المقدس و غمره كاملاً فيه قائلا بصوت مسموع: "أعمّدك باسم الآب.. والابن..و الروح القدس" ثم قام بقراءة بضع من نصوص الانجيل.
ارتعشت أطراف الصغير الموضوعة بين يدي أمه التي تغمره بنظرات دامعة تملؤها السعادة و الرضا ثم ظهرت ابتسامة بريئة على وجهه توحي بنور خفي، و في تلك اللحظات تعالت أصوات الحضور تردد عبارات التهاني ثم أُشعِلت شمعة جديدة بين يدي الأم رمزا للنور الذي سيهدي الطفل في حياته ليعلن الكاهن في تلك الاثناء اسمه أمام الجميع...
انتهى طقس «المعمودية» بقبلة من الأم على جبين ابنها"دانيال"بينما شرع الجموع من حولهما بتوزيع الخبز المحلى و الامنيات الطيبة في ولادة لا جسدية فقط.. بل روحية ايضا.
