الفصل الثالث: مَلحَمَةُ الجَدِّ الخَاسِر

99 10 51
                                    

ها هي غداة يومٍ جديد، عند منزل أسرة فيندغام، المنزل الكبير الذي ما عاد يقطنه إلا ديفيد سليل الأسرة الوحيد من الذكور، أما عن ابنة خالته "ساندرا فيندغام" فهي الأخرى آخر من تبقى من نسل الأسرة، هي الآن مغتربةٌ قد غادرت إنجلترا منذ ستة أعوام، لم تكن العلاقة بينها وبين أسرتها جيدة، كأن جدارًا قد منع أي ألفة أو محبة ربطت ساندرا بوالديها على وجه الخصوص، وبالأسرة على وجه العموم.. لذا غادرت الشابة إنجلترا لا يدري أحدٌ أين ذهبت وأين أقامت غير الله.

ها هما، مايك وديفيد، يقطعان الطريق رجالًا إلى الدار دار الجد الكبير، تلك الدار التي لم تكن تهدأ أبدًا من أصوات الزائرين، ولا أحاديث المقيمين، هي خاليةٌ الآن، ينظر إليها المرء نظرته إلى دارٍ مهجورة، هجرها أصحابها فنفروا منها، وذلك كان حالها، أين الجد الكبير؟ أين الأخوة الأربعة؟ جيمس، جينفرسون، إدموند وكراهام. أين هم؟ فيمَ عساهم تفرقوا؟ أولم يقطعوا عهدًا ألا يتشتت جمعهم؟ بلى، ولكن دائرة الدنيا تدور.. وها هما، مايك وديفيد يصلان عند عتبة الدار.

-مايك، أرى منزل أسرتك مقطونًا فيه! انظر انظر.

-من عساه عاد وسكن فيه من أسرتي، أعمامي كلاهما تركا قضيته منذ ذلك الوقت!

-ربما هي ابنة عمك سارة، أليست تقيم في مانشستر؟

-هذا لا يهمني الآن، دعنا نقرع الجرس.

*********

فتحت الشابة سارة باب شقتها، ودخلت على عجلٍ تريد جمع أغراضها وترتيبها، قالت متهالكة على الأريكة:

-يا الله! لمَ أنا قلقةٌ كل هذا القلق؟ أن أحجز تذكرةً ليس بالأمر الصعب، هل أنا متخوفةٌ من أن تطأ قدمي مدينة لندن؟

ثم استطردت تتأفف قائلة:

-أمقت لندن حقًا، ما كان افتراقي عن والدي إلا فيها، ثم من أين ظهرت تلك الورقة الحكومية؟ إن الحوادث هذه لتجرني إلى لندن جرًا!

قامت سارة عن الأريكة وفي نفسها بعض القهر والحنق، لا تدري لماذا يتعاظم هذا الأمر في كيانها، لكنها تعرف أنها لو عادت إلى العاصمة لتشاجرت مع عمها حول الميراث، وهذا ما لا تريد إعادته، تناولت حقيبتها وأخرجت الورقة الحكومية التي ذكرتها قبل قليل، والتي كانت تعهدًا من العم كراهام والعم إدموند بعدم الخوض في موضوع الميراث مجددًا، والإقرار بوصية الجد الكبير

أن يرث منزله ابنه جينفرسون (والد سارة) -والذي قد اختفى منذ ثلاث سنوات- ومن بعده ابنته الوحيدة..

رتبت سارة من هيئتها البسيطة المتمثلة بفستانٍ شتوي أدكن يغطيه معطفٌ بني اللون، مع قلادةٍ أعلى صدرها كانت أمها قد أهدتها لها في يوم مولدها العشرين، هي من النساء اللواتي يؤمنَّ بالعفاف، لا تحب إلا أن تلتزم بوصايا والدتها التي اتخذت منها طريقًا تمشي به في حياتها، غير أنها عندما غادرت لندن قاصدةً مانشستر، وارتادت دار مارغريت للفنون الجميلة، قد افتتنت بزميلٍ لها، وأعجبت به كل الإعجاب، ولولا الحدود التي وضعتها لنفسها، لراحت إليه واعترفت له بما تسر في نفسها!

لقد وصلت إلى نهاية الفصول المنشورة.

⏰ آخر تحديث: May 03, 2023 ⏰

أضِف هذه القصة لمكتبتك كي يصلك إشعار عن فصولها الجديدة!

«المَجهُول»حيث تعيش القصص. اكتشف الآن