اخيرا قابلتك (1)

Start from the beginning
                                    

وصلنا باعجوبة دون حادث بقيادة جون المتهور ذاك، وصلنا الى ملهى ليلي يبدو فاخرا من الخارج، أنا ممتن أنني جلبت كل نقود الشهر لانني ببساطة ساصرفها اليوم واعيش على البسكويت بالشاي بقية الشهر كماري كوري

على اي حال دخلنا وكان المكان يعم بالصخب ورائحة الخمور بشتى انواعها والكثير من النادلات الجميلات، وصلنا الى طاولة عليها خمس افراد وفور رؤيتنا او رؤية جون بالاحرى صرخوا فرحين وبداو بطلب المشروبات والوجبات الخفيفة، استانفوا كلامهم عن مدى روعتهم في لعب الالعاب الالكترونية والى اي مرحلة وصلوا فيها وبالطبع كنت خارج المحادثة اغلب الوقت لعدم معرفتي بتلك الاشياء

مرت ساعتين على هذا الحال فتنهدت وارتشفت من كأسي، ولكن فجاة ضربتني رائحة قوية لم اشتمها من قبل، رائحة زعزعت كياني وإن لم تكن الكحول قد جعلتني ثملا فتلك الرائحة هي من فعلت، لقد خدرت جسمي كله واحرقتني من الداخل قبل أن اخذ نفسا عميقا منها مجددا، رغم رائحة العرق والكحول والعطور المبتذلة التي تملأ المكان إلا أن تلك الرائحة تشق طريقها إلي مباشرة، ارتجفت يدي على إثرها واسقطت كأسي ولكن ذلك لم يكن كفيلا باخراجي من نعيم تلك الرائحة انها مزيج رائع وفريد من خشب الباتشولي واللابدانوم و ليمون البرغموت وشجرة يلانغ يلانغ، لم اشعر بهذا مطلقا في حياتي تلك الرائحة تبدو مألوفة جدا وكأنها كانت تلازمني طوال حياتي ولكنني متاكد أن شيئا مذهلا كهذا لم اشمه قط إنه لايمكن أن يكون مجرد عطر

أ-أنا اعتقد أنها فرمونات أحد المتواجدين هنا ولكن لما هي تؤثر بي بهذا الشكل ولما مازالت تقترب!!؟ لا لا، لا اريدها ان تقترب أكثر اشعر أن جسدي يحترق وأنني سيغمى علي من فرط النعيم، اخرجني من عالمي صوت ناعم ولكنه عميق، إنه يقول شيئا ولكنني لا استطيع أن افهمه، ولكن فور ان لمس ذلك المجهول ذو الفرمونات الساحرة والصوت الخيالي كتفي شعرت بشرارات تنتقل في انحاء جسدي كالكهرباء الساكنة تجعل جسدي يقشعر منها هزني قليلا وكم تمنيت لو يدوم تواصلنا هكذا طويلا ولكن هناك احمق بصوته العالي قاطع لحظتنا السحرية انه جون أفف
-"ايليت هل انت بخير!! ايليت، اجبني مابك"

-"أ-أنا بخير، أنا فقط.." خرج صوتي بصعوبة وكأنني تعرض لصدمة جعلت مني أفقد حواسي عندما اتصلت عيني باعين الماثل امامي، فتًا في نفس عمري واضعا يده على كتفي، يمتلك أجمل وانقى عينين رأيتها في حياتي،إنه بالتاكيد ألفا، بقينا نطالع بعضنا هكذا كثيرا ولم يفصل أحدنا التواصل البصري حتى قاطعنا مجددا جون الغبي يعيد السؤال عن حالي

-"أنا بخير، بل أنا في احسن حال، أ-أنا اعتقد أنني اطير فوق السحاب، لم أكن بخير هكذا قبلا طوال حياتي" اردفت في هيام داخل عيني ذلك الفتى المجهول دون وعي لما اقول

-"تطير فوق السحاب، ايليت هل أنت مريض مابك، وأنت ايضا ماثيو لما أنت واقف هكذا، فلتجلس، لقد تاخرت كثيرا"
'ماثيو'؟! هل هذا هو اسم هذا الملاك، ارجوك جوناثان اصمت لا تدعه يرحل ويبتعد عني، ودون وعي مني امسكت يد الملاك التي كانت على كتفي ولكنها الان ليست كذلك فقد افاق هو ايضا من شروده بي وكاد ان يجلس بجانب صديقة الذي يجلس بجانب جون، شابكت اصابعي به وهذا ماجعل جون والرفاق يستغربوا فعلتي ولكني اعدت التواصل البصري بيني وبين هذا الملاك، وفور فعلي ذلك اشاح بنظره عني وفك تشابك اصابعنا وذهب للجلوس!!؟

لما قلبي آلمني لهذا جدا؟، هذا غريب أنا لم اكن هكذا من قبل، لم افكر مطلقا بالاقتراب من الفا والاسوا محاولة التغزل به!! شكرت جون داخليا على ايقافي عند حدي ولكنه لم يوقف عقلي عن التفكير بالملاك ذو الشعر البني الداكن ذو الخصلات الناعمة والاعين السوداء اللامعة كالمجرة، بشرته الحنطية كلون سنابل القمح الذهبية، جسده المتناسق هو لايبدو اطول مني ولكنني فقط وقعت في حب جسده الفاتن ذو العضلات الخفيفة، فضلا عن فرموناته المهيمنة التي لاتكف عن جعلي مهتاج ولا استطيع السيطرة على عقلي او جسدي، إنها كفيلة بجعلي منتصبا وثملا جدا، إن كنت لدي قدرة عالية في تحمل الكحول فأنا بالتاكيد لا امتلكها في تحمل رائحته العذبة، كيف يمكن لأصدقائه ألا يشعروا بها

لمحت صديقا له يحيط كتفه بيده ويقربه له باصوات ضحكات عالي، لما أشعر بذلك الشعور الغريب وكأنني اريد أن افصل تلك اليد عن جسد صاحبها وابعدها عن الالفا خاصتي لحظة واحدة هل قلت خاصتي؟؟ لا لا هذا لايمكن، لم اعتقد أنني سألتقي به بهذه السرعة وفي هذا المكان، هل ابدو جميلا، أم انني ابدو مثير للشفقة رغم انني اخترت اغلى ملابس لدي ولكن مازلت لا اضاهي روعته روعة 'رفيقي' لايمكن ان يكون هذا حقا رفيقي، انا خائف جدا ومتوتر هل ياترى تعرف علي؟ القيت عليه نظرة خفيفة ولكن يبدو انه انتبه لي فحدق بي بنظرات غير مفهومة واكمل اللعب مع اصدقائه وشرب الساكي

الجو اصبح اكثر حرارة وماعدت استطيع التقاط انفاسي جيدا ورائحته تحيطني، كل لحظة تمر اتأكد فيها أكثر انه رفيقي المقدر لا اعلم إن كان سيقبل بي أم لا ام هو حتى لا يشعر بمثل ما اشعر به، عقلي يفكر ماذا لو كان مجرد ألفا ذو رائحة عطرة او أنه فقط يضع نوع فريد من العطر، ولكن مجددا لايمكن أن يكون مجرد ألفا هناك هذا الشعور الذي يدغدغ قلبي ويخبرني انه رفيقي، لن أسمح له بالرحيل او عدم قبولي ساجعله ملكي مهما كلف الامر

استأذنت قبل أن ارحل لأنني احتاج أن انظم أفكاري بعيدا عن تلك الرائحة المغرية والا هجمت عليه ولن ادع له الفرصة لرفضي، أنا ممتن لأن بنية جسدينا متشابهة إن خضنا قتالا فسأمتلك فرصة للفوز
-" أين أنت ذاهب ايليت لم تنتهِ الحفلة بعد"
اردف ذلك الاحمق جون، للحقيقة أنا ممتن له فلولاه وحفلته السخيفة لما قابلت رفيقي ولكنني مضطر للذهاب الان
-" اشعر ببعض التعب جون، وغدا مدرسة لاتنس ذلك"

-" اوه~ هيا لا تكن هكذا يمكنك التغيب عن المدرسة ولكن ان كنت متعبا حقا فما باليد حيلة سوى تركك تذهب ولكن فلتعلم أنني ساكون حزيناً منك طوال اليوم غدا"
-" جون لا تكن هكذا، أنا حقا متعب ماذا أفعل كيلا يأكلني الندم على جعل صديقي الجميل حزينا همم~" اردفت وانا اعلم أن تلك المحادثة تبدو مبتذلة جدا ولكن أنا للحقيقة ضعيف أمام اصحاب الوجوه الوسيمة رغم ادعائي للبرود واللا مبالاة
-"إذن عدني أنك ستاخذ مكاني في تدريب كرة السلة غدا لأنني ساكون مريضا جدا غدا، حسنا؟"

ذلك الاحمق الاستغلالي، ولكن لم يكن بوسعي فعل شيء سوى الموافقة والرحيل سريعا

عندما خرجت من الملهى حاولت تهدئة نفسي باستنشاق كمية وفيرة من الهواء ومسح عرقي المتصبب، استقليت تاكسي لاعود الى السكن وعندما وصلت الى مهجعي ركضت فورا الى المغسلة لاستحم وابعد رائحته عني، إنني اريده بشدة لدرجة فيرموناتي لا تتوقف عن الانباعث ولا استطيع منعها، فبقيت افرك جسدي واحاول ازالة رائحتي كيلا اتعرض للمتاعب اثناء العودة الى غرفتي

شيء ما 𝙎𝙊𝙈𝙀𝙏𝙃𝙄𝙉𝙂 (إيليت)Where stories live. Discover now