أما تلك الكآبة التي أتعبت أيام حداثتي فلم تكن ناتجة عن حاجتي إلى الملاهي؛ لأنها كانت متوفرة لدي، ولا عن افتقاري إلى الرفاق؛ لأني كنت أجدهم أينما ذهبت، بل هي من أعراض علة طبيعية في النفس، كانت تحبب إليَّ الوحدة والانفراد، وتميت في روحي الأميال إلى الملاهي والألعاب، وتخلع عن كتفي أجنحة الصبا، وتجعلني أمام الوجود كحوض مياه بين الجبال، يعكس بهدوئه المحزن رسوم الأشباح، وألوان الغيوم، وخطوط الأغصان، ولكنه لا يجد ممرًّا يسير فيه جدولًا مترنمًا إلى البحر.
"جبران خليل جبران"
Oops! This image does not follow our content guidelines. To continue publishing, please remove it or upload a different image.