نضال

83 11 32
                                        

ماذا تظنين نفسك؟
أخذتك من بيت فقير عندما كنت تظنين الدجاج لحم

دفعت مهرًا ليس بقليل لتخدميني و ترعين المنزل حتى آخر أنفاسك

و تأتِ بكل عين وقحة لتقولي أريد التسوق؟
و ما بال ثيابك؟ فهي أجدد من منزل والدك الهش الذي لا يحتمل استناد طفلًا على جداره

توقفِ عن ذرف دموع التماسيح تلك و اذهبِ للمطبخ فهنالك قذارة مثلك تحتاج للرمي..
....

ذهبت و فؤادي تقطع لأشلاء داخل قفصي الصدري ذهبت و الدموع تهطل و تأبى التوقف
ذهبت و عقلي يتصور بشاعة تلك العجوز
ذهبت و أنا أتضور جوعًا رافضةً تناول الطعام حتى أحافظ على ما تبقى من كرامتي.

فتح الباب ليدخل ولدها المصون يرمي مفاتيحه و يقبل يد تلك العجوز الشمطاء لتذرف دموع مزيفة و تقول كلمات لم يقولها حاكم طاغي لقبيلته...

_ تلك التي تسمى زوجتك تذلني و كأنني عدوتها لا والدة زوجها تسبني وتقذفني و تعاملني بأسلوب سيء

منذ دخولها هذا المنزل لم أرى يومًا جميلًا ترمي لي الطعام كالكلاب
تلقبني بأوسخ و أقذر الألقاب
شيطانة تتنقل بالمنزل على هيئة بشرية...

فور دخوله المنزل تتحول لملاك وقع بالخطأ من السماء  تطبخ و تمسح و تلمع الزجاج و تعتني بي...

عقلي يدفعني للشكوى عليها له لكن قلبي يوقفني بقوله تبقى والدة زوجي

نواح كاذب خرج من ثغرها المليء بتجاعيد الهرم
لأرى يد ضخمة تتوجه نحو رأسي الذي كاد يقتلع من مكانه لشدة حقده.

تدحرجت مقلتاي للكاذبة التي تجلس بكبرياء،
ضحكة جانبية ترتسم على شفتاها المقززة
ضحكة نصر و فوز...

حقيبة ملابسي ارتطمت بوجهي سامحه لقطرات الدم بالخروج من أنفي
ولدي الذي كان بلمهد وُضِع أمامي بكل قسوة

_ لا أريد أن أرى وجهكم...
حروفه اخترقت أذناي ليغلق باب الجحيم بقوة بعد أن خرجت
....

الظلام دامس ينيرهُ بدرًا ساطع
وحيدة أمشي مع ولدي الذي بالمهد
ضحكة ترتسم على ثغره الصغيرة و كأنه يقول : لا تخافي يا أمي فالدهر قلاب و من كان طاغي سيصبح عبد يرجو السماح ...

يعطيني بصيص أمل بوجهه الملائكي الذي لا يملك أدنى فكرة عن الظلام الذي يكتسح قلبي
صراخي الداخلي يطغوا على دموعي التي تأبى الصمود داخل مقلتاي...

تمسكي حتى تنير الدنيا
ليعرف ولدك أن أمه كافحة من أجله...

أمشي بالطريق بغير هدف لا يوجد لدي أم تضمني ولا أب يحميني
ليتني أستطيع الكلام ليخترق كلامي تربتهم
كنت أكحل عيني بجمالهم لتضم الأرض كحلي
كنت أبكي بحضن الوطن خاصتي ليحتويه منزلنا الأبدي حارمًا إياي من الأمان..

نضال✔Historias para obsesionarse. Descúbrelo ahora