R9IYRY-R

​هو.. صخرةٌ صمّاءُ في وجهِ الرّياح، سيفٌ صقيلٌ لا تُثنيهِ الجِراح. يزدادُ مع الأيامِ عُزلةً وهيبة، ويغزلُ من صمتهِ حكايةً مهيبة. يمشي وخلفه تئنُّ المسؤوليات، ولا يلتفتُ لدمعٍ أو عِتابٍ أو غِميزات. يرى العالمَ ساحةَ حربٍ ونضال، ويأنفُ الضعفَ والرّقةَ والجدال.
          	
          	​وفي المقابلِ.. زلزالٌ طفوليٌّ عَنيد، يكسرُ بأظافرهِ جبالَ الجليد.
          	
          	
          	​هي الآنَ تجمعُ خيوطَ اللعبةِ بِيَدِها، وتُعلنُ للعالمِ سرَّها ومَوعدَها. لم يَعُد يهمُّها قسوتُه ولا جفاؤه، ولا يثنيها غيابُه عن عينيها واختفاؤه. لقد ألقتْ ببراءتِها خلفَ الجدار، وارتدتْ درعَ التحدّي والاستئثار.
          	
          	​تراقبُ حركاته، وتحسبُ سكناته، وتتوعدُ كلَّ من يحاولُ لَمسَ طيفه. سَرقَتْهُ من نفسهِ قبلَ أن تسرقَه من النّاس، وصاغتْ من غَيرتِها قَفصاً من ألماس.
          	
          	​إنْ تكلّمَ.. غارتْ من الحروفِ في فَمِه، وإنْ تَنَفّسَ.. حَسَدتِ الهواءَ الملتحمَ بدمِه. هي القَدَرُ الذي يلاحقُ خُطاه، والجنونُ الذي لا مفرَّ لهُ منهُ ولا نجاة. ستمضي في دَربِهِ حتى النهاية، لتكتبَ بدمِ العِنادِ آخِرَ فُصولِ الرواية; إما أن يكونَ لها وَحدَها.. أو فلا كانَ في الكونِ بَعْدَهُ أَحَد.
          	
          	

IRY-23

اكثر من مرة كتلج لا تابعين نور الدين

IRY-23

@R9IYRY-R ما ياكلج حبي ليش خايفة؟
            اني شعليه إذا يريد شي يحجي وياي انستا وانت احجي ويا هنا
Reply

IRY-23

@R9IYRY-R حجيت ويا وهسه يجي بس طلبت منه ما يشوف كلامنا هذا لأن بي شغلات ما تخصه واني ما حجيتله عنهم
Reply

R9IYRY-R

@IRY-23 اني خايفة يعصب
            انت احكي معانو انا ما احكي شي
Reply

R9IYRY-R

​هو.. صخرةٌ صمّاءُ في وجهِ الرّياح، سيفٌ صقيلٌ لا تُثنيهِ الجِراح. يزدادُ مع الأيامِ عُزلةً وهيبة، ويغزلُ من صمتهِ حكايةً مهيبة. يمشي وخلفه تئنُّ المسؤوليات، ولا يلتفتُ لدمعٍ أو عِتابٍ أو غِميزات. يرى العالمَ ساحةَ حربٍ ونضال، ويأنفُ الضعفَ والرّقةَ والجدال.
          
          ​وفي المقابلِ.. زلزالٌ طفوليٌّ عَنيد، يكسرُ بأظافرهِ جبالَ الجليد.
          
          
          ​هي الآنَ تجمعُ خيوطَ اللعبةِ بِيَدِها، وتُعلنُ للعالمِ سرَّها ومَوعدَها. لم يَعُد يهمُّها قسوتُه ولا جفاؤه، ولا يثنيها غيابُه عن عينيها واختفاؤه. لقد ألقتْ ببراءتِها خلفَ الجدار، وارتدتْ درعَ التحدّي والاستئثار.
          
          ​تراقبُ حركاته، وتحسبُ سكناته، وتتوعدُ كلَّ من يحاولُ لَمسَ طيفه. سَرقَتْهُ من نفسهِ قبلَ أن تسرقَه من النّاس، وصاغتْ من غَيرتِها قَفصاً من ألماس.
          
          ​إنْ تكلّمَ.. غارتْ من الحروفِ في فَمِه، وإنْ تَنَفّسَ.. حَسَدتِ الهواءَ الملتحمَ بدمِه. هي القَدَرُ الذي يلاحقُ خُطاه، والجنونُ الذي لا مفرَّ لهُ منهُ ولا نجاة. ستمضي في دَربِهِ حتى النهاية، لتكتبَ بدمِ العِنادِ آخِرَ فُصولِ الرواية; إما أن يكونَ لها وَحدَها.. أو فلا كانَ في الكونِ بَعْدَهُ أَحَد.
          
          

R9IYRY-R

​هي الآنَ ليستْ تلكَ الباكيةَ المستكينة، بل ثائرةٌ عنيدة، وروحٌ بمشاعرِ الاستحواذِ مَشحونة. انقلبتْ رِقّتُها إلى بأسٍ شديد، وغَدتْ غَيرتُها كأغلالٍ من حديد. لن تسمحَ لعينٍ أن تَرى ملامحَه، ولا لكفٍّ أن تلامسَ جوارحَه. تريده كنزاً مَخبوءاً في عتمةِ حَناياها، وسراً مَحجوباً لا يطّلعُ عليهِ سِواها.
          
          ​غِيرتُها سلاسلٌ تلتفُّ حولَ عُنقِ المَدى، من دَنا من حِماهُ.. فقد مَشى إلى الرّدى.
          
          
          ​تَغارُ عليهِ من نَسمةِ الهواءِ إن عَبَرت، ومن عيونِ الإنسِ والجنِّ إن نَظَرت. لقد نَزعتْ رداءَ الخوفِ واستلّتْ عِنادَها، وجَعلتْ من الحُصولِ عليهِ حرباً وتِعداداً.
          
          ​لن تقفَ في طَريقِها حُدود، ولن تثنيَ عزمَها الصُّدود. ستقاومُ الكون لِيَغدو ملكاً لها وَحدَها، ولو كلّفَها الأمرُ أن تَهدمَ الدنيا بِيَدِها.
          
          ​من أحبَّه.. فهو عدوٌّ لقلبِها الجسور، ومَن تمنّاه.. ستُحرقُ في دَربهِ الجسور. مستعدةٌ لإيذاءِ من يبتغي وِصاله، وسرقتهِ من عالمِهِ وأشغاله، بأيِّ أسلوبٍ كان، وفي أيِّ زمانٍ ومكان.
          
          ​هو رَجلُها الهاربُ في غيومِ السجائرِ والهيبة، وهي السجّانةُ العنيفة، العازمةُ على أَسرِ صيدِها، المندفعةُ بجنونِها وكيدِها، لتجعلهُ سَجينَ مِعصَميها، ولا يرى في الوجودِ أحداً.. إلا عينيها.
          
          

R9IYRY-R

هي اليومَ في حَومةِ حربٍ صامتة، تقاومُ طيفاً رَفَضَ أن يموت، وتصارعُ ذكراهُ في زوايا السكوت. تحاولُ النسيانَ كمن ينحتُ في الصخر، وتفتّشُ عن الخلاصِ في غياباتِ الصبر. ترنو إلى عتقِ رقبتِها من هَواه، وتتمنى يوماً لا يمرُّ في بالِها صَداه.
          
          ​لكنّه.. كالنّقشِ في الحنايا، لا يُمحى.
          
          
          ​تجمعُ بقايا كبريائها في الصباح، وتدّعي النجاةَ وتضميدَ الجراح. تبتسمُ عفويةً أمامَ العيون، وتخفي وراءَ جَفنِها ألفَ شَجَنٍ. 
          
          ​حتى إذا أرخى الليلُ سدولَه، وعادَ كلُّ غريبٍ إلى ذُهوله؛ انفرطَ عِقدُ الصّبرِ المستعار، وعادتْ إلى نُقطةِ الانكسار. تفرُّ من صُورِهِ فتلتقيهِ في الأحلام، وتهربُ من سيرتِهِ فتكتُبُه بدمعِ الأقلام. كلُّ زاويةٍ تذكّرُها بهيبتِه، وكلُّ غيمةِ عِطرٍ تُعيدُ صدى قسوتِه.
          
          ​الروحُ في قيدِهِ أسيرة.
          
          كيف لقلبٍ طفوليٍّ شغوف، أن يمحوَ ملامحَ رجلٍ اختصرَ فيه الحُلوَ والحتوف؟ كيف لها أن تنسى رجلاً كان يملأُ الكون هيبةً ووقاراً، ويتركُها في جحيمِ شوقِها ليلاً ونهاراً؟
          
          ​تَسيرُ في دروبِ النسيانِ خطوة، فيُعيدُها الشوقُ ألفَ خُطوةٍ عَنيرة. تمضي والأيامُ تَطويها، تكتمُ غصّتَها وتُداري مآقيها، ولسانُ حالِها يناجي السماء: "ليتَ الذاكرةَ تُمحى.. وليتَ الفؤادَ يبرأُ من هذا البلاء".
          
          

R9IYRY-R

​أما حُبُّها له.. فكان اندفاعًا لا يَهدأ، وهوسًا لا يَبْرأ. تركتْ لأجلهِ صَخَبَ الحياة، وهَجرتْ مَشاغلَها طمعًا في رِضاه. غَرِقت في غَرامِه حتى انمحتْ من عالمِها الحدود، وصارَ هو البدءَ والمنتهى وكلَّ الوجود.
          
          ​وفي ليلةٍ بكتْ.. نعم، بكتْ من فرطِ الشوقِ الساكب، ومن وجدٍ باتَ في أضلعِها يحارب. دموعٌ حارقة، لنفوسٍ صادقة، تناديهِ في صمتِ المَدى: "خذني إليك.. فقد ضاعَ العُمرُ سُدى".
          
          
          ​وفي المَقلبِ الآخر.. يربضُ هو في قَلعتهِ الحصينة.
          
          رجلٌ منضبطُ الخطى، قاسي المَلامحِ والهوى. عالمُه حساباتٌ وأعمال، ووقتُه لا يتّسعُ للقيلِ والقال. رجلٌ لا يُحبُّ الجدال، ولا تُغريهِ لغةُ الدموعِ والعِتاب، يرى المشاعرَ ضعفًا، ويغلقُ دونَ عواصفِها الباب.
          
          

R9IYRY-R

          ​هو.. هالةٌ من وقار، تحوطه غيمةٌ من دُخان، كأنها سِترٌ لسرٍّ ثقيلٍ طواه الزمان. رجلٌ فاتن الرجولة، عاصفُ الطبعِ إذا غَضِب، تسبقه هيبتُه أينما حَلّ واغترب. على عاتقهِ صخرةُ المسؤولياتِ تَقِل، وفي غمرةِ أشغالهِ لا يهدأُ ولا يَمِل. طيفُه حازم، وقلبُه صارم، كأنما خُلق ليقودَ الدينا ويسود.
          
          ​وفي الضفةِ الأخرى.. من ذاك المَدى البعيد، ثمّة عالمٌ مجنونٌ فريد.
          
          امرأةٌ بقلبِ طفلة، ومغامرةٌ بروحِ ثائرة، تقتفي أثرَه وتعيشُ في فَلَكه. مغرمةٌ بتفاصيلهِ الدقيقة، مولوعةٌ بملامحهِ العتيقة.
          
          ​تجمعُ صورَه كأنها تمائمُ حظِّها، وتكتبُ عنه في غسقِ الليلِ ما عَجزَ لسانُها عن البَوحِ به. صاخبةٌ في حُبّها، متسرعةٌ في شوقِها، تكادُ من فرطِ الوجدِ تحترق.
          
          ​لكنّه.. يواجهُ إعصارَها بجدارٍ من جليد.
          
          
          ​يقابلُ جنونَها بقسوةٍ واهية، ولامبالاةٍ عاتية. رجلٌ يسهلُ عليه الاستغناء، ويتقنُ فنَّ الغيابِ بلا عناء، كأنها عابرٌ في طريقٍ مزدحم، أو سطرٌ منسيٌّ في كتابٍ ضخم. يعيشُ دُونَها وكأنها لم تكن، ويمضي في عالمِهِ لا يلويهِ شجن.
          
          ​أما هي.. فتلوذُ بالصمتِ الجميل، وتخبئُ عِشقَها الطاغي في حَنايا صدرِها العليل. تدركُ قسوتَه وتصونُ عهدَه، ويبقى حبُّه سرَّها الدفين، الذي لا يَموتُ على مَرِّ السنين.