استغفر الله العظيم واتوب إليه عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته
....
ارتخت قوته وامتلت عيونه تتغبش يعيش سوء شعور يدْبح قلبه : انا كنت كل مرة ابرر لك آصف! بس ما توقعت بيوم تقدم نفسك عليّ بعد ما قدمتك على نفسي كثيييير! انت دْبحتني آصف..
صرخ أكثر وملح عيونه يذرف قصة شخص قاوم لكنه سقط وانفجر عند كلمه : دْبحتني وخذلتني ..
ارتعش صدر آصف وهو يسمعه ينهشه الندم وصرخ يحاول يبرر لنفسه : انت بعد مو فاهمني انت ما تعرف كم مرة هربت فيها من امي ومن كلامها وافعالها اجيك والاقي صدك انا عجزت اعرف انت وش تشوفني طبيعي ما افهمك! على بالك عندي مليون اخ غيرك؟ اكيد ما بعرف أن هذا تفكيرك! ومن حقي اخاف انا شفت بأمي جهاد شي امي نِضال ما عطتني اياه متوقع ما اتمسك فيها ولا اتخاذل لجل شعور انا مابي افقده؟؟!!!!.
نهار تنفس بتسارع وصدره يرتعش وابتعد عن آصف كتوفه ترتعد ينطق بصراخ يقاوم فيه دموعه وانهياره : تمنيت لو مرة تجبر خاطري وتوقف معي لو مررررة انت كل خطأ منك صواب بعيون امي متوقع لو تكلمت بتقلب عليك؟ تقلب عليّ انا زود ولا تقولك حرف بس انت جبااااان.
انهار مكانه وسندّ يده على الجدار بنزل راسه و يتنفس بصعوبة وهو يحاول يحارب دموعه وانهيار قلبه اللي ينتظر انكسار القوة والانفجار ..
قرب آصف بتردد وقلبه محروق من حالهم يحس بتأنيب الضمير وما توقع ينفجر كذا على نهار ولا توقع نهار ينفجر عليه بهالشكل .. تجاهل كل شي وحاول يحضنه..
لكن..
نهار دفعه بقوة وصرخ وصوته يرتعش وقلبه بداخله ينبض بعنف يبي الانهيار يبي الراحة من الكتمان : لا آصف لا تقرب لا خليني بحالي خلاصصص.
صرخ آصف : ما بخليك حتى لو خذلتك حتى لو كنت بالنسبة لك كسر وجرح انا معك دايماً انت جزء كبير من حياتي ومستحيل اتخلى عنك بأي شكل..
نهار غمض عيونه وفتحها من كلام آصف ورجع ناظره بنظرة وجع ما توقع آصف يوجهها له نهار بيوم : بس انت خليتني كثير وخذلتني أكثر! .. خليتني وراك واخترت نفسك لو مرة كنت اختارني آصف! لو مره!!!.
قرب وهو يضرب كتفه ونبرته يتملكها وجع خذلان عظيم : متوقع موقف واحد توقف فيه امي بتقلب عليك؟ امي تموت عليك آصف امي تشوفك ولدها وأكثر!! لو مرة كنت لا تخذلني وخلك معي!..
صدّ بحزن يطبق على صدره وقلبه؟ أصبحت ميادينه اضيق من ثُقب ابره! ونبضاته؟ انهزام .. انهزام لكل شي حاول يقاومه واليوم؟! .. كانت الحافة اللي ما قدر ينجو منها مثل العادة ويتماسك..
حضنه آصف بقوة بدون سابق إنذار ما يعطي لنهار فرصة يستوعب..
صرخ نهار يحاول يبعده : لا آصف ابعد ابعددد لا تضمني ولا تحاول تضمد جرحي يدينك ما عدت ابيها ولا ابي ضمادها خلني بحالي اكتفيت منك انا..
شدّ بقوة آصف وصرخ أكثر : لااااا ما بتركك.
نهار غمض بقوة وعيونه تحرقه من دموعه اللي يحاول يقاومها يتذكر كل موقف من اول لحظة بدأت لحظات المقارنة لين آخر لحظه .. وكل موقف انجرح فيه وكل كلمة وجهتها له نِضال عن ابوه كل شي تجمع في ذاكرته يحس انه مهلك من كل اللي يهاوجه لا لقى مستراحه ولا المستراح استقر في قلبه!..
ابتعد عن آصف اول ما حس ان بدينه ارتخت وطلع فوق بسرعة وقفل الباب وهو يضرب الجدار ودموعه تنزل وقلبه يعوره يدق بغضب من الكتمان اللي حمله اياه نهار! طول السنين..
لكن نهار ما لقى احد يفضفض له كان يشوف الجميع في محل بعيد عن انه يقدر يفضفض لهم او يحكي لهم وجعه وكان موقن محد بيفهمه ولا بيقدرون شعوره ..
ورفع يده وعضّ يده بكل الم داخلي يعبث فيه..
.
التفت على ميهاف ووريف اللي كانوا ساكتين واختاروا انهم ما يتدخلون بينهم وهم يشوفون كيف كل واحد بداخله الكثييييير وكنهم ما صدقوا يحصل هاللي حصل عشان ينفجرون ببعض..
نطق بغصّة خنقت صوته : وش اسوي كيف اراضيه؟.
تنهدت ميهاف بضيق على الوضع اللي هم فيه : خلّه الحين بعدين كلمه وحاول فيه يرضى .
وريف عبست بحزن : نهار ترى قلبه ابيض اول ما يشوف اي شي منك بيسامحك لا يغرك طبعه وكيف هو يعصب كثير او ما يعبر عن شعوره لك بشكل صريح بس هو صدق قلبه كبير ..
رمش آصف وجلس وهو يحس نفسه مخنوق ووده بأقصى سرعة يتصالح مع نهار : يعني صدق بيسامحني ؟.
اومأت ميهاف وهي تمسح بيدها على كتفه : مرده يرضى حتى لو طال زعله شوي..
ناظرها آصف وعيونه شبه حمرا من كتمه لدموعه ومشاعره المختزلة في عيونه اللي تحمل الكثير من الكلام ونطق بتعب يتملك قلبه : انا ندمان حيل والله اني منجد جبان صادق نهار.
وريف بجديّه : حتى لو كنت جبان طبيعي آصف لو انا كنت مكانك بسوي مثلك بس بنفس الوقت كان لازم توقف مع نهار حتى لو بموقف واحد وغيرها هو بيعذرك ويفهمك.
ميهاف تنهدت : اللي صار صار لا الندم ولا الحسرة بتسوي شي المهم الحين انك تحاول تكلمه لعل وعسى يرضى وسو اللي تقدر عليه نهار يستاهل انك تكون معه يا آصف..
اومأ آصف والخنقة ما تتركه شي مؤلم ينخرّه..
وقف بعد ثواني وناظر وريف اللي نطقت : وين رايح؟.
نطق آصف بتردد : بحاول اكلمه عشان يعرف اني من الحين ما بتركه لين يرضى.
تنهدت ميهاف : روح بس تحمل كل شي ممكن يجيك لانه الحين بحال ممكن ينفجر فيك بقوه..
آصف بثبات رغم وجع داخله على اللي حصل بينهم : وانا مستعد اتحمل كل شي المهم يسامحني.
طلع بعدها وهو يحاول يعاجل خطاه وبعدها وصل لغرفة نهار وهذي المرة ما دق الباب هو دخل بسرعه..
ناظر نهار اللي تجمد مكانه وهو معطيه ظهره ومباشرةً رفع يدينه يمسح دموعه يسمع صوت آصف : نهار ..
ما التفت نهار وهو يآخذ نفس ويحاول يخفي كل شي بداخله ولا يبين ل آصف شي..
نطق بصوت حادّ رغم بحة صوته وهو للحين صادّ : وش تبي ؟.
آصف بلع ريقه وهو يحس نفسه ضايق ومتوتر : اسمعني نهار انا اسف واوعدك بكون معك المرات الجايه..
التفت نهار ونطق بسخرية وهو متوجع : تبيني انكسر أكثر عشان تفكر توقف معي؟.
شدّ آصف على قبضة يده بقوة ونطق بعد ثواني : انا ابيك تسامحني انا ندمان وربي .
نهار بحرقه : وش يفيد الندم آصف؟ ما تدري كم مرة انا طحت فيها هنا لوحدي لان محد انصفني حتى ابوي مشغول وما حسيت بوجوده بكثير مواقف وش متوقع مني لك انت؟.
آصف قرب بسرعة ورفع يده نهار يمنعه يحضنه او يلمسه حتى : وقف آصف انا مابيك تضمني ولا تحط يدك على كتفي الحين بالذات اطلع وخلني بحالي .
آصف اختنق صوته بالندم : تكفى نهار اسمعني! وكلنا غلطنا وانا جيتك ابادر لا تصدّني ياخوي.
نهار رمش بتكرار : يعني انت تشوفني شخص سيء لدرجة مستحيل ابادر او اختار اني اتصالح معك؟.
آصف نطق بسرعه : لا لا ما اقصد كذا لا تفهمني غلط انا بس ابي نتصالح بسرعة عشان ما يطول الزعل مابي اخليك زعلان ..
نهار تنفس وتراجع لورا : خليني بحالي الحين اطلع آصف اطلع..
آصف بلل شفايفه وهو يحس نفسه مخنوق ونطلع بعد ثواني : انت الشخص الوحيد اللي احسه قريب لي ويفهمني! وافهمه .. ما كنت أتوقع قصدك ولا فكرت انك صدق كنت تفكر اننا اخوان واللي بيننا أكبر من كذا .. انا ما عندي اخوان غيركم ..
تأثر نهار من كلامه وصدّ بسرعه : مو وقت هذا الكلام الحين خليني بحالي تكفى افهم..
اومأ آصف يحس ان قربه من نهار مثل لمسه لشاشة مشوشة مو لأنها صعبة الفهم او اللمس بل لأنها ابعد ما يكون في الوضوح وبعيدة عنه بالقلب قبل المسافات! لان نهار للآن ما سمح لتشوش اللي بينهم يتلاشى ويحلّ الوضوح وبعد اللي حصل؟ يا رح يمتد الأمر لأكثر مما يتوقع او انه ممكن ينتهي مثل ما وده .. تجاهل كل أفكاره ونطق وصوته يختنق أكثر : طيب بخليك اليوم بس بكرة لا ولا اللي بعده لين ترضى..
طلع تارك وراه نهار اللي طاح جالس وحضن نفسه وركبه تغرق بدموع بمشاعر كانت في عُقر الظلام ولما كانت تحاول تطلع كان يغطيها بظل صدره يبعدها عن قلبه وشعوره لين انفجرت بدون توقف كسيل غير قادر على التماسك بل انتشر بكل مكان بدون أدنى قدرة على السيطرة عليه..
اما آصف كان ضايق لانه ما قدر يطيب خاطر نهار!.
..
ما انتبهوا سلطان وجهاد للاصوات من نقاشهم اللي كان بالمثل عالي ولانهم فوق وتحت كانوا الاخوان..
..
بعد عدّة ايام ..
كانت شاقة وصعبة على عناد اللي يعيش صعوبة لا توصف وهو يركض وراء حقيقة قد تكون سلاح النجاة او طلقة الموت ..
رجع البيت وهو حامل اثقااااال تعب طول الايام الماضية وهو يبحث عن الحقيقة وينبش عنها بكل ما فيه ويجمع كل الادلة اللازمه..
وصل البيت ودخل يشوف مهند وسلمان جالسين بالحوش وكان وقت غروب الشمس وعلى ان الجو وسط وفيه حرّ الصيف وفيه نسيم بسيط لكن المنظر ساحر وكافي انه يترك بالقلب اثر عميق وحلو..
ابتسم بتعب وبيده اليسار ملف اسود ينطق وهو يرفع كفه اليمين : السلام عليكم يا عيال.
التفتوا له وردوا السلام.
ابتسم مهند وتقدم له وتنهد وهو يشوف التعب بعيونه : انت تحب واايد تتعب عمرك وانا اخوك؟ روح ارتاح شويات بعدها تعال نجلس ويّا بعض لنا جم يوم ما نشوفك عدل ولا نقعد وياك! يرضيك!؟.
عناد ابتسم رغم التعب وحضن كتوف مهند يقبل راسه : الشغل يبا له تعب .. وابشر بس ببدل واول بقعد و اسولف وياكم وبعدها بطلع انام شوي..
اومأ مهند مع انه استغرب بداخله لكن توقع وده يفضفض ممكن؟ بس بوجود سلمان؟ اكيد لا ويمكن في شي وده يقوله مو شرط فضفضه!..
التفت ل سلمان الهادي وهو فاقد روحه المنطفية هذي الايام ولكن مهند عازم انه يحاول يكون معه بكل وقت ويخفف عنه ويكون له أكثر من صديق واخو يبي يكون معه سند له وظهر واليد اللي تسحبه من بين غرقه في قاع الوجع ..
سلمان ناظر مهند : تعرف شنو يبي؟.
مهند رفع كتوفه : لا والله عاد نشوف شنو يبي الحين.
سلمان ناظر عناد اللي جا ونطق لما قرب وجلس قدامهم بجلسة الكنب بالحوش : انا بقوم انتوا خذوا راحتكم.
وقف ناوي يبتعد يعطيهم راحتهم لانه توقع انه ممكن يكون موضوع خاص بينهم.
مسكه عناد بسرعه : اجلس سلمان انا ابي اسولف لك بعد انت اخوي مو بس مهند.
ما ينكر تأثر بكلامه وارتعش صدره بعد برد الفراق ودفء حنون سرى بقلبه من كلمة عناد البسيطة اللي كانت قادرة تحدث تغيير لا يوصف بداخله غير اهتمامهم فيه وبتغذيته عشان يتقوى جسمه ودعمهم النفسي له ووجودهم معه قواه كثير جنباً إلى جنب مع صلاته ودعواته ..
جلس سلمان ونطق عناد وعيونه على الملف اللي تركه على الطاولة اللي بالنص وعيونه عليها يحاول ما يتوتر ويوتر سلمان معه : انا قلت لك يا سلمان اللي بسوي اللي عليّ يا سلمان واييب لك حق اهلك وانا اكتشفت شي بس ابيك تهدى وترضى بكل اللي بقوله ..
فزّ قلب سلمان يسمع عناد وبداخله صخب ما يهدأ بخوف وقلق من اي كلمة رح بسمعها عن امه وابوه وهو ما يدري يبوهم يخلصون ويصير وقت الدفن ويودعهم ويرتاح انهم تحت التراب مرتاحين بدل وجودهم بمكان بارد او اللي يعصر قلبه انها آخر لحظات رح يكونون معه فيها على الأرض وبعدها ما عاد رح يكون في مجال انه يقرب منهم او يلمسهم رح يودعهم للأبد! صدق هذا واقعه؟ هو فقدهم؟ ..
كانت كلها أفكار تآخد مكان الوحوش تعبيراً وحشيتها وقوة تأثيرها على داخله..
..
الرياض..
مرّت يومين ما ترك آصف فيها نهار ابداً يلاحقه ويحاول فيه يراضيه بكل ما فيه بعيداً عن اعين جهاد اللي اذا عرفت بتقلب على نهار زود لا محالة لكن صدّ نهار كان مستمر رغم كل محاولات آصف ورغم انه حاسّ بداخله بسعادة وشعور جميل لان آصف ما تركه وما تخلى عنه حتى بعد هوشتهم وبعد كل شي مروا فيه وبعد كل فعل سيء تصرف فيه معه قبل لما كان يوضح عدم رغبته لتواجده بينهم في البيت لكن تواجد آصف ومحاولاته وثباته هي الشي اللي خلّت نهار يصير بحال افضل داخلياً خصوصاً انه كان يملك قلق من ان آصف يتركه مثل ما تركه سامر وكل اخوياه اللي كان يشوفهم اخويا له بالفعل لكن هم تركوه في أول محطه! عكس آصف اللي كان معه رغم كل ما تلقاه منه! كل أنواع التصرفات والأفعال تلقاها من نهار عرف كل شخصياته وكل شي فيه ومنه وكان معه هو أكثر شخص يعرف مين نهار ومع هذا! يبغى يبقى معه وهذا الشي ترك في داخله اثر لا يوصف من عذوبته في داخله في قلبه المكسور ..
لكنه بنفس الوقت كان يحتاج هذي الأفعال من آصف اللي تحسسه ان آصف مختلف أكثر وأكثر عن كل شخص كان يعرفه وما كان الا صاحب سوء ..
طلع من غرفته بعد ما تأكد أن امه مو متواجدة بالبيت طول هذي الايام يتهرب منها ويحاول قدر المستطاع ما يناظرها ولا حتى يكلمها الا لو هي كلمته او سألته عن شي لانه ما كان مستعد لأي جرح جديد ابداً منها..
واما سلطان كل ما شافه كان يبتسم له بحنانه المعتاد ويكلمه ويسأله عن حاله وجروحه كان نهار يرد على حجم السؤال وكان مبسوط بداخله من سؤال ابوه عنه وكل مرة يشوف بأبوه شخص مختلف عن كلام نِضال اللي ما راح لها ابداً الايام الماضيه ..
سكر باب غرفته يتأمل رسايل ميهاف ووريف وحتى آصف يبونه ينزل يلعب معهم ..
نزل بالدرج وابتسم ل ايلين اللي ركضت تضمه وتنطق : حال حالو " خالو ".
كانت حروفها تتعثر لكن نطقها وصله ، ابتسم من قلبه ونزل لمستواها يضمها له ويقبلها بتكرار وصرخت تبعده..
ضحك والتفت يناظر وريف اللي نطقت بحدّة مصطنعه : شرايك توقف تعـ ـنيف بنتي قبل اقوم عليك؟.
نهار ضحك يستفزها : انتِ اذا بتقومين يبي لك اقل شي خمس دقايق اكون اكتفيت من تعـ ـنيفي لها..
خزته وريف وضحك زيادة نهار وسط ابتسامات ميهاف وآصف..
تركها نهار تروح تكمل لعب مع باقي الأطفال..
راح لهم وجلس على الكنب مقابله وريف وآصف جنبه ميهاف : وين أمي وابوي؟.
حسوا بجرحه اللي لا يزال ينزف وهو ينطق " امي "..
نطقت ميهاف بسرعه : عندهم عزيمة وكلنا قلنا ما نبي نروح وقالوا عادي مو مشكلة وراحوا..
اومأ نهار بفهم..
نطق آصف : هاه بدينا؟.
ناظرته وريف وابتسمت : ايي بدينا.
عقد حواجبه نهار : دقييقة وشو وش اللعبه؟ ما قلتوا لي وش بنلعب.
ميهاف ابتسمت : بنلعب برا السالفه.
نهار : وش كانت اشرحوها لي.
ناظرت ميهاف آصف اللي ارتبك بس نطق مباشرةً يغطي ارتباكه وقت لاحظ نظرات نهار له وكنه يترقب رده : ء اول شي اللعبة نزلناها بالجوال نختار اي نوع حيوانات اكل ملابس وإلخ .. ونحط اسماءنا ونبدأ اللعبة كل واحد يشوف اسمه يآخذ الجوال ويشوف بدون ما احد ثاني يشوف معه واذا طلع له اسم حيوان او اكلة او نوع لبس يعني هو في السالفة وما يصير يقول انه بالسالفه .. واذا ما طلع له شي وطلع له بس انه برا السالفة ولازم ما يبين انه برا السالفة ويحاول يجاوب زين فيعني هو ما يعرف وش الكلمة لكن لازم من الأسئلة يخمن وش السالفة ويحاول ما يبين لباقي اللاعبين انه برا السالفة عشان بعدين احنا بنصوت مين برا السالفة واذا انكشف باقي اللاعبين بياخذون نقاط وممكن يفوزون عليه غير انه بعد في تخمين بعد ما نخلص ونصوت وكل شي لازم يحاول يخمن وش السالفة من خلال الأسئلة واجوبتنا واذا عرف بيآخذ نقاط واذا ما عرف أكثر من مرة وانكشف رح يخسر و ما بيآخذ نقاط و الخاسر بيكون له عقاب من عند الفايزين.
اومأ نهار وتذكر اللعبة من كلام آصف ونزل نظراته ثواني ورفعها يناظر ميهاف اللي نطقت : نختار حيوانات؟.
الكل وافقوا وبعدها بدأوا..
اخذت وريف الجوال تشوف انه دورها ومكتوب لها اول شي :
" وريف
اعطوا الجوال لوريف
اضغط التالي لتعرف انت برا السالفة او داخلها .. لا تخلي حد غيرك يشوف الشاشة!! ".
: ضغطت التالي وبعدها طلع لها :
" وريف
انت داخل السالفة والي هي :
اسد
هدفك في اللعبه تعرف مين منكم اللي برا السالفه، اضغط التالي! "
وريف ضغطت التالي وطلع لها اسم نهار ومدت الجوال لنهار : امسك دورك.
أخذه نهار وناظر الجوال يقرأ بعدها ضغط التالي يقرأ :
" نهار
أنت الي برا السالفة !! حاول تعرف شو السالفة بالضبط من كلام البقية أو تعمل نفسك داخل السالفة بذكاءك ليصوتوا للشخص الخطأ
تلميح السالفة عن الحيوانات "
قرأ المكتوب يشوف انه هو اللي برا السالفة بلع ريقه وهو يشتم اللعبة لانه ما يبي من اول مرة يكون برا السالفه .. يحس انه ممكن ينكشف بسهوله..
ضغط بعدها التالي وناول آصف اللي طلع اسمه..
اخذه آصف يشوف وبعدها ناول ميهاف ..
يعني كلهم جوا السالفة ما عدا نهار ..
ضغطت ميهاف التالي تقرأ المكتوب بصوت مسموع :
" وقت الأسئلة
كل شخص راح يسأل شخص ثاني سؤال متعلق بالسالفة .. اضغط التالي لتعرفوا مين حيسأل مين! "
ضغطت ميهاف التالي وناظرت المكتوب تترك الجوال بالنص تنطق :
" وقت الأسئلة
آصف اسأل وريف سؤال متعلق بالسالفة! اختار سؤالك بعناية حتى ما يفهم الي برا السالفة عن شو بتتكلموا !! "
ابتسم آصف وناظر وريف : وريف.
ناظرته وريف بتركيز : يلا اسألني.
آصف ناظرها بتفكير لثواني ونطق : هذا الحيوان يعيش بالغابه؟.
وريف نطقت : اي..
اومأ آصف وضغطت ميهاف التالي تقرأ : ميهاف اسألي آصف.
ارتاح نهار ما كان يبي ينسأل بسرعة ويدعي بداخله دوره يتأخر او اي انسال يجاوب صح..
ناظرت ميهاف آصف ونطقت بعد تفكير : آصف هل هذا الحيوان نقدر نستخدم اسمه اذا نبي نمدح شخص أو نسبه؟.
آصف نطق : نمدحه.
هزت راسها ميهاف : اوكيي.
ضغطت التالي وقرأت تنطق : نهار اسألني.
ناظرها نهار يفكر بسؤال ما يبي يفضح فيه نفسه : اممم.
نطقت ميهاف : اي وشو؟.
ناظرها نهار وتأفف : انتظري شوي انتوا خلصتوا الاسئله.
رفعت حواجبها ميهاف وضحكت : اقول تونا ثالث سؤال.
صغرت عيونها : لا يكون انت اللي برا السالفه.
ضحك نهار يحاول ما يبين : شدخلللل؟.
ناظرها ونطق بسرعه : ممكن يآكل بشر؟.
عقدت حواجبها ميهاف من سؤاله ونطقت : على حسب علمي ايوا.
نهار تكتف مسوي قافط يحاول يبعد الشبهات عن نفسه : وش علي حسب علمي ذي وين اصرفها؟ اشوف انتِ اللي برا السالفة جوابك يشكك.
وريف ناظرت ميهاف : صحيح نهار صادق شكلك انتِ اللي برا السالفه.
ميهاف ضحكت : طيب خلاص تبي جواب صريح؟ اي يآكل.
نهار رفع كتوفه : بعد وشو؟.
ابتسم آصف يناظر ميهاف : يعنني ترقعين الجواب؟.
رفعت ميهاف الجوال : اقول اسكت وكملوا لعب.
ضحكوا بدون استثناء وضغطت ميهاف التالي تقرأ : وريف اسألي نهار.
ناظرت وريف نهار وابتسمت : بسم الله.
نهار عقد حواجبه : رايحة تحررين دولة ولا تسألين سؤال بلعبه؟.
وريف خزته : ساااامج تراا.
ضحك نهار : لي الشرف.
ناظرته وريف بصبر ونطقت : اسمع وجاوب.
نهار وهو يدعي بداخله تسأله سؤال يقدر يجاوبه : اي يلا وشو.
وريف نطقت بعد ثواني : هذا الحيوان يمشي على اربع؟.
نهار نطق بعد كم ثانية بتردد يحاول ما يوضحه : لا.
تأففت وريف : مين برا السالفة يا خي؟ احسني احترت.
ميهاف ناظرت الجوال : انا بعد بس عندنا فرصة نسأل.
ضغطت التالي تقرأ المكتوب بعد بصوت مسموع لهم :
" ميهاف اختار شخص تريد تسأله أو اضغط على تصویت ان كنتم جاهزين للتصويت على الي برا السالفة ".
رفعت نظرها لهم : عن نفسي ابي اسأل انتوا وش تبون تبون نكمل اسئلة ولا نصوّت.
نطق نهار بسرعه : اي اي نبي نسأل عشان نطيح اللي ما يعرف السالفه.
وابتسم يعنني معهم.
نطق آصف بعد ثواني : نبي نسأل.
اومأت وريف : معكم.
ناظرتهم ميهاف لثواني بتركيز ونطقت بعد ثواني : وريييف سؤالك لنهار احسه كان غبي شوي.
رفعت حواجبها : لا والله؟ كيفي اسال اللي ابي.
آصف : احسك تحاولين تبعدين الشبهات اعترفي بسرعة انتِ اللي برا السالفة صح؟.
ضحكت وريف : مو انا شفيكم!!!.
رفعت حواجبها ميهاف : اجل جاوبي.
اومأت وريف بثقه : اسأليني اجل.
نطقت ميهاف : هذا الحيوان كبير ولا صغير؟.
وريف نطقت بسرعه : كبير.
ميهاف ناظرتها لثواني : احسها رمية من غير رامي.
وريف هزت كتوفها بانتصار : وانا اشوفها رمية رامي خبير.
ناظرتها ميهاف بنصّ عين ونطق نهار بعبط : وش رامي هذا اذكر زوجها اسمه احمد.
وريف كشرت : سامج حيييل كم مرة نقولها؟.
رفع كتوفه نهار : والله انتِ تشوفين كذا بس انا؟ اشوفني خفيف دم.
همست وريف بصوت مسموع : الله من الثقة اللي مو بمحلها.
كان آصف يتابع بصمت اغلب الوقت يخاف يتكلم ويضايق نهار .. ونهار؟ بين لحظة وأخرى يناظر آصف لما ينشغل وبسرعة يبعد نظره كان يفكر بكل أفعال آصف معه الفترة الأخيرة ويفكر اذا صدق بيعطيه فرصة ويسمح انهم يرجعون افضل من قبل او لا..
مع انه موقن انه غلط ببعض الأشياء بحق آصف وندمان لكن كان يشوف ان وجعه حالياً من آصف أكبر من انه يلتفت حالياً لهذا الأمر..
كملوا يسألون وآخر شي بالأسئلة جا دور آصف ودقته ميهاف تأشر له بعيونها تشجعه يكلم نهار ونطقت : دورك آصف مين تبي تسأل؟.
نطق آصف بعد تردد : انا ابي اسال نهار.
ما توقع نهار كلامه وناظره ونطق بعد ثواني : اسألني.
ابتسمت ميهاف بخفوت انه تكلم اخيراً هي تبي الحاجز ينكسر بينهم لأنها تعرف في تردد من الطرفين ولازم آصف يبادر حالياً..
نطق آصف : هذا الحيوان يصلح ناكل لحمه؟.
فكر نهار لثواني ونطق : اي.
سكن المكان وانفجروا ضحك ..
نطقت ميهاف بين ضحكها : وعرفنا مييين برا السالفه!.
وريف حركت حواجبها لنهار : game over يا بيبي.
ناظرها نهار تتوسع عيونه وضحكت وريف تصدّ تسوي نفسها ما تسمع ولا فاهمة شي ..
كمل نهار يمثل الملل : خلاصص اقووول يا سامجين جيبوا الجوال بتوقع وش السالفه.
ضحكت وريف : اتحداك تعرف.
اخذ نهار الجوال يناظر اسماء الحيوانات المكتوبة وبعد تفكير اختار " جمل ".
نطق لما شاف انه اختار غلط : امممما أسد ؟.
تعالى الضحك ونطقت ميهاف : شلون جمل ونقدر نمدح فيه الشخص!!!!.
ضرب نهار جبهته : نسسسيت.
ضحكت وريف : المفروض يا ذكي تتذكر اجوبتنا وتحاول تربطها وتختار الأقرب للجواب الصح.
تأفف نهار ورمى الجوال بخفه : انقلعوا انتوا ولعبتكم.
ابتسمت ميهاف وأخذت الجوال تمسح عليه : اقول انطقّ مكانك نبي نكمل ونشوف مين يفوز.
قلب عيونه نهار وعدل جلسته بتحدي : انا بفوز وتشوفون.
لعبوا جولة ثانية وطلعت وريف برا السالفة وكانت السالفة قطه.
وبعد كم سؤال صار دور نهار يسأل وريف..
نطق نهار وعيونه على وريف بتحدي : هذا الحيوان يطير؟.
نطقت وريف بتردد : اي.
ضحك نهار بقوة وصرخ : يسسس انتِ براااا السااالفة game over يا بيبي .
ضحكوا على تقليد نهار لوريف اللي متكتفه..
كمل نهار وهو يضحك عليها ويحاول يقهرها أكثر : قال القطوووة تطير قال اخ ذكية ما شاء الله وانا اقول ليه بناتك عندهم غباء عرفنا السبب.
رفعت حواجبها وريف وابتسمت : والله ما في غبي غير خالهم.
خزها نهار : شقصددددددددج؟.
اتسعت ابتسامة وريف تآخذ الجوال بسرعة اللي كان وسطهم واختارت " قطه " وضحكت بصوت عالي تسمع ميهاف اللي قالت بعد ما ضربت كتفه : استانست الحين؟؟! فضحت السالفة وخليتها تفوز.
رمش نهار وصرخ : لا غششش ما ارضى.
حركت وريف حاجبها تقهره : اقول مو غش انت اللي قلت السالفة تحمل.
رفع حواجبه نهار وناظر ميهاف : صادقة وريف انت اللي قلت .
انهت كلامها وضحكت على تكشير نهار..
كملوا لعب واختلط بين ضحك ويقهرون بعض ويسألون بحماس..
انتهت اللعبة بفوز وريف وخسارة آصف ونهار اللي عندهم نفس النقاط..
ضحكت وريف بغرور : تبي تفور على الملكة وريف؟ تحلم حبيبي تحلمممم.
انقهر نهار وهزّ رجله : استعجلي وقولي وش عقابك.
حطت وريف يدها على ذقنها : بما انكم انتوا الاثنين خسرتوا اجل انا وميهاف نحط لكم كل وحدة عقاب لان نقاط قريبة لبعض مرة وانتوا الاثنين خسرانين فالعدل ان ميهاف تفوز بعد معي.
نطق آصف : طيب وش عقابكم؟.
نهار رفع حاجبه يناظر وريف اللي تبتسم بمكر : انتِ اعترفي واضح ناوية على شي.
ضحكت وريف بخبث : اصبر وبتعرف.
قربت تهمس لميهاف اللي هزت راسها وهي تضحك.
نهار بملل : اقول اخلصوا لا اقوم واترككم انتم وعقاباتكم.
رفعت حواجبها وريف وناظرت ميهاف : تشوفين اخوك لانه خسر مسوي ملّ ومدري ايش!.
هزت راسها ميهاف بجديّة مصطنعه : ممنوع تقوم قبل تنفذ العقاب.
تأفف نهار : طيب لا تصيحون.
رفعوا حواجبهم وابتسم نهار : شفيكم ما تتحملون مزح؟ نمزح يا خي نمزح.
ضحكت ميهاف وابتسمت وريف تنطق : ابيكم تسوون push up.
ارتخت ملامح نهار : لا مو حلو غيري غيري بسرعه.
آصف نطق وهو يضحك : مو منجدك؟ شايفتنا معضلين وما نقدر ندخل من الباب من كثر الجسم الرياضي ولا وشو؟ عشان تطلبين مننا نسوي push up ؟.
وريف نطقت وهي ترفع حواجبها : اقووول سووا وانتوا ساكتين.
نهار انقهر : ما تعرفين تختارين عقابات؟ سامجة عقاباتك مثلك.
ميهاف ضحكت من قلب : شفيكم مقهورين؟ ترى عقاب بسيط ذا سووا وبس بنسوي لكم مؤقت تسوون دقيقتين.
تنفسوا الاثنين بنرفزة و وقفوا قبال بعض وبدووا يسوون push up وهم يا دوب متحملين..
صرخ نهار وهو يسوي : وش صار كم مرّ؟.
ميهاف ناظرت الجوال : مرّت 24 ثانيه!! توّ بدينا انشغلوا بعقابكم اول ما يخلص الوقت بنقول لكم.
وريف ضحكت بصوت عالي بقصد : اسمعوا الكلام يلا يلا انت واياه.
نهار رصّ سنونه وهو يسوي وجا بيتكلم وناظر آصف : اقول اخلصوا علينا كم باقي؟.
وريف ناظرت الجوال : كملوا كملوا توّها 44 ثانيه..
كملوا يسوون بصعوبة وما صدقوا نطقت ميهاف : خلص الوقت..
طاحوا على بطونهم وهو يتنفسون بتعب وانقلب نهار ظهره وهو يبعد شعره عن جبينه ويخلل يده فيه ويزفر بتعب وناظر وريف ونطق بقهر وهو يعتدل بجلسته : لا تقولون في عقاب مثله؟.
ابتسمت ميهاف : ناظرني انا اللي بقول لكم العقاب.
تكتف نهار وكملت ميهاف : الحين تمشون مشية البطه..
توسعت عيون نهار : لهنا وبسس وش مشية البطة عطيناكم وجه ترى.
جلس آصف وهو يرجعها لورا ويسند يدينه على باطنها يناظر ميهاف وهو يتنفس بتسارع : اقول زودوتها.
رفعت كتوفها ميهاف : انتوا اللي خسرتوا تحملوا..
نهار تأفف : طيب كم الوقت؟.
وريف نفخت على اطافرها وهي مبتسمة تستفزه : دقيقة ونص رحمناكم ونقصنا الوقت.
نهار بقهر : ما نبي رحمتكم انتِ واياها.
ضحكوا ميهاف و وريف على قهره..
بدوا يسوون نهار وآصف مشية البطة وما صدق آصف يخلصون وسط تذمر نهار طول ال دقيقة ونص ..
خلص الوقت وتنفس آصف بألم يجلس بسرعة يمسك رجله يدلكها بألم .. ما يدري كيف تحمل الألم لين خلص الوقت..
ما صدق نهار يخلص وتنفس يجلس يتمتم : حسبي الله على ابليس.
ضحكوا ميهاف و وريف بعلوّ.
ناظرهم نهار اللي رفع حواجبه : اقول اسكتوا لا تجبروني اقوم الحيييين ..
كمل يقلد رياكشن بصوت شبه عالي ويأشر بيده ويقبضها ويفتحها يعنني معصب : هيييييييه هيييه!!.
ضحكوا أكثر ميهاف و وريف وتنرفز نهار أكثر وبداخله يكبح ابتسامة ومستمتع بالاجواء هذي رغم قهره انه خسر وبحركات ميهاف و وريف اللي رفعت ضغطه..
التفت يناظر آصف بتردد وتغيرت ملامحه ينتبه انه يتألم وماسك رجله العرجاء .. قرب بسرعة بدون شعور يمسك كتفه : تعورك رجلك ؟؟.
ناظره آصف لثواني ونزل نظره لرجله : يعني مو مره..
التفت نهار لميهاف و وريف : استانستوا؟ شوفوا كيف تعور!!!.
عقدت حواجبها وريف ونطقت ميهاف بقلق : تعورك مره؟.
آصف ابتسم رغم الألم : لا تخافون عادي ما تعورني حيل بس لان ضغطت عليها شوي.
حطت وريف يدها على فمها بتأنيب ضمير : آسفة يا روحي نسيت ان رجلك تعورك لما تضغط عليها الحقّ عليّ انا اقترحت تسوون مشية البطه..
ميهاف تنهدت بقلق : تعال آصف ارتاح..
اومأ آصف وجا بيقوم ما قدر لوحده وتمسك بدون ما يحس بنفسه بنهار اللي ارتبك شعوره ما كان مستعد انه يكون قريب لآصف قبل لا يجزم انه يبي يرجعون اخوان وأصحاب افضل من قبل او لا! كان محتار مو لعدم ثقته بآصف بل هو مجرد شخص خايف ينخدل من جديد وما يقدر يسامح ولا يلملم شظايا قلبه المكسور .. لكنه سكت يشوف تقاسيم الألم توضح على ملامحه وسمح له يستند عليه لين جلس على الكنب وخلاه يمد رجله..
نطقت ميهاف : آصف انت خذيت ادويتك اليوم؟.
عقد حواجبه آصف : اكيد اخذتها!.
ميهاف ناظرته لثواني : متأكد؟.
آصف ضحك : لا تجلسين تشككيني بنفسي اكيد اخذتها!.
وريف باستغراب : ما فهمت ليش تسألينه ؟.
ميهاف رفعت كتوفها : بس حبيت اتطمن لان مدري لو اخونا بيقرر يهمل نفسه فجأة او لا..
نطق آصف بدون شعور : امي جهاد ما تخليني حتى لو نسيت هي تذكرني ولا تخليني لين آخذهم.
ارتاحوا ميهاف و وريف..
لكن محد سمع صخب قلب نهار اللي جمدت ملامحه يستوعب شي مُرّ مثل العلقم في حلقه ، في قلبه .. امه نست حساسيته من الحليب بس ما نست أدوية آصف!.
بلع ريقه بصعوبة ومرارة يكلم نفسه " لا تضايق نفسك نهار لان آصف من صغره يآخذ الأدوية لا تفكر لا تفكر كذا ما يصير ما يصير الام ما تفرق بين أولادها تأكد من هذا الشي مهما صار! لا تكون حساس لا تكون غبي و**** اصطلب لا تفكر كذا مثل الأطفال "..
لكن الغصّة ، الألم ، وشعور القلب وحقيقة الأمر تهلكه حتى لو ما قالها صريحةً بداخله او بصوته لان قول الحقيقة اوقات يكون قنْل لكن بشكل آخر موجع أكثر ..
اما آصف؟ فجأة حسّ في شي انحرق بروحه يدرك وش قال .. ناظر نهار بسرعة يشتم نفسه ويجلدها بداخله على كلامه هو ما صدق يحس ان نهار ممكن يعطيه فرصة مو وقته كلامه ابداً! يخاف يبان الأمر لنهار انه يقهره! .. مع انه قالها بعفويّة بدون ايّ قصد خبيث .. ويحس الكلام صابه قبل يصيب نهار المجروح..
تنفس بصعوبة الضيقة اكلته ما يدري كيف يبرر او وش يقول لكنه نطق بسرعه : نهار امي جهاد تحبنا كلنا وما اقصد بكلامي شي والله ..
تنهد نهار من داخل شخص تحول لرماد ينطق بعد ثواني يخفي شعوره : ما يهمني شي وانت ما قلت الا الحقيقة والقبول من الله محد مجبور يحب احد اصلاً! وانا مو زعلان منك وانت لك الحق وحتى امي ..
بلع غصّته بعد قوله يستوعب كلامه وجرحه واخذ نفس يكمل : انت لك حق الفرصة ولكن لا تفرط فيها انا مو مستعد لشي يعورني زياده.
تركهم وراح وقلبه ينقبض بدون رحمة يحس انه ما يدري وش يسوي وتعب .. تعب كثييييير..
لكن اليوم هو تكلم مع ضِرار ابو آصف ولا يبي يخلي آصف وخايف من ضِرار يأذي آصف مع ان اسلوب طمنه شوي وحنية ولهفة ضِرار وحتى انه من شوي قبل ينزل لاخوانه كان راسل له فويس " مقطع صوتي " وهو يبكي ويبي يشوف آصف وانه مشتاق له ومحروم منه وبس يبي يشوفه..
وهذا الشي اللي دفعه زود يقرر يعطي آصف فرصة لانه عارف ان آصف بيتقرب أكثر ويحاول اضعاف معه بدون ما يكون عنده أدنى شكّ فيه! لذلك هو قاله كذا عشان آصف ولانه يبي يكون مع آصف بكل خطوة تقربه من ابوه ضِرار ..
.
اليوم اللي بعده..
راح آصف ل بيت امه يبي يآخذ كاب يلبسه لان حقه توصخ..
دخل من الباب وناظر امه وابتسم بهدوء وربكة والغريب انه يرتبك من أمه.. : السلام عليكم.
ردت نِضال السلام وعيونها على التلفزيون بعدم اهتمام ..
جلس جنبها آصف بتردد : كيفك يمه؟.
كان حاس بتقصيره اتجاهها بعد ما جوا خواته وحسّ بتأنيب الضمير لذلك هو قرر يجي لها يشوف احوالها ومنها يطيّب خاطرها مع انه يدري انها صعبة جداً وانها غالباً اذا مو اكيد مو مهتمة لأمره بس هو قلبه ما تحمل ما قدر .. ولأنها امه .. مهما حصل ..
ناظرته نِضال بغضب : انقلع ما عندي ولد يجي البيت كنه فندق.
ابتلع ريقه بوجع يصيب قلبه بدون رحمه : يُمـ..
صرخت بوجهه : اسكتت مابي اسمع كلمة يمه منك! خلاص يكفي انت ما تفهم؟ كم مرة بتكلم وبعيد كلامي هاااه؟.
تنهد آصف : طيب خلينا نتكلم انا اشتقت لك!.
نِضال تأففت : وانا ما اشتقت لك! ما صدقت على الله تخليني لحالي وما اشوف وجهك اللي يعكر يومي!.
كلامها صاب شرايين قلبه! واذاه بعمق وقوه..
كان يشوف عيونها تناظره بدون أدنى ذنب او رغبة بالاعتذار! وروحه تنتحب وتنهار بالوجع ، بالوصب اللي يصيب قلبه من كل شي تسويه معه ..
كان يحس كلماتها، نظراتها ، أفعالها! هي اللي تسحب قلبه من بين ضلوعه وترميه بعيد وتدعس عليه ..
ناظرها ونطق بصعوبة قلب يقاوم لا ينشلع من مكانه : وش اسوي وتسامحيني؟.
نِضال دفته يبعد ووقفت بسرعة وكنها حتى تشمئز منه! : انا مابيك بحياتي اساساً ولا تهمني يا آصف! حتى لو كنت ولد بطني انا مابيك! ما جبت لي شي يخليني اقبل بك بحياتي! كل اللي انت قدرت عليه اعاقاتك وادويتك!.
غمض عيونه وكنه لو بقى فاتحها بتنزف دم قلبه المجروح..
ابتعد .. ابتعد لفوق مثل كل مرة قرر فيها يهرب من أمه كشخص يشوف العذاب يكويه لكنه يحاول يهرب يحاول ينقذ نفسه بكل ما فيه حتى لو ينقذ فتات منه!..
دخل الغرفة وجلس وقلبه يرقع من الألم ..
نسى الكاب ونسى كل شي .. وكانت دقايق بس لين قرر يطلع وينقذ نفسه من البيت هذا اللي بات ضيق على ضلوعه..
اخذ الكاب ولبسه يخفي ملامحه ..
نزل بالدرج ووقف بنصه يسمع امه يعقد حواجبه : اذا انكشفت بينتهي كل شي! انا مو مستعدة احد يعرف عن اللي تعبت اخبيه سنين!..
كملت بعصبيه : انا حاربت عشان اعيش والشي الوحيد اللي يعيقني عن حياتي آصف!..
وقف مبهوت مكسور .. كلامها سحق قلبه ..
يحس انه فجأة طاح بهاوية كلها شوك كلها وجع ..
رجع غرفته بسرعة وانفاسه المُهلكة تسرق منه روحه ..
جلس يسرح يبي يفهم يبي يعرف ليش امه تشوفه لهذي الدرجة مجرد عائق وشي ما تبيه متواجد حتى قدامها! هو وش اذاها به؟ وش الشي اللي وصلها منه عشان ترفضه بهذا الشكل اللي يكسره لأشلاء ما تنجمع ما تلتحم من الوجع .. يعني هو مو بس جاب لها الاعاقات هو بعد عائق بالنسبة لها!.
بقى مكانه ساكن لكن داخله حـ ـروب وعواصف تُقام ما بين قلبه وضلوعه .. يتسآءل هو مين؟ هو آصف اللي لا امه وابوه يبونه ولا آصف اللي خذل نهار واختار الحنان اللي فقده وعطشت له روحه وعاش قلبه برده؟ .. بين وجع الفكرتين بات يتقلب وينكوي..
وبعدها رجع يبي يطلع من البيت اللي حس نفسه فيه فجأة مسجون! وطلع اول ما شاف عدم تواجدها بالصالة يهرب بكل ما فيه من الجروح..
دخل بيت سلطان وطلع فوق يشوف نهار للحين نايم وراح وانسدح وقلبه ينبض بتسارع من وجعه ومسك رجله يدلكها بألم وقت شدّ على نفسه وسارع خطواته لجل بوصل لبيت سلطان..
جلس على فراشه وانسدح بسرعة يحاول ينام يحاول يروح لعالم ثاني يلقى به راحته لو شوي..
مع انه لقى صعوبة لكنه بالنهاية نام..
..
بعد ساعتين..
طلع من بيت اهله والجروح اغلبها خفت وبعضها تشافى واختفى والبعض له أثر خفيف والقليل منها قوي شوي وللحين عليها بلاستر وواضحه..
كان وده يطلع مع آصف لكنه نايم ولا رضى يقوم وهو الحين لوحده يمشي بدون وجهه.
وقف بنص طريقه وهو يشوف بنت صغيرة طايحة وتبكي بقوة وعلو وملابسها متوسخة ب التراب واطرافها مشقوقه!.
ركض لها وهو يتذكر عيال خواته ولا يتحمل يتركها وهي واضح صغيره وحس انها ضايعه ..
انحنى لها ومسح على راسها : يا صغيرة تسمعيني ؟..
كانت تبكي ولا ترد عليه.
تنهد نهار والتفت حوله ما يشوف احد ! وين أهلها؟ اذا مضيعينها على الاقل يدورونها! وبداخله امتعض وهو يحسهم مهملين ولا يستحقون يكونون اهل دامهم تاركينها كذا ولا احد جا يدورها!!!.
مسح على راسها من جديد ينطق بصوت حنون وقلبه حن على حالها وبكاها : انا معك وبساعدك قوليلي وين اهلك؟ بوديك لهم.
رفعت راسها وبكت أكثر وهي تنطق بين بكاها : اههل اهلي ؟ م مدري وين هم.
ضاق قلبه عليها وعلى وجهها الممتلي بدموعها ومسحها بهدوء وابتسم : انت بنت صغيرة وحلوة لا تبكين وبوديك لأهلك.
عقدت حواجبها ونطقت بغضب : انا كبيرة مو صغيره!..
اتسعت ابتسامته من ردها : ابشري يا صغيره.
صرخت بغضب : هيييييه!!.
ضحك : آسف آسف.
تكتفت ونهار نطق : ما قلتي لي وين اهلك؟ خلينا نروح لهم الشمس بتغيب!.
تقوست شفايفها وامتلت عيونها دموع وسرعان ما رجعت تنزل وهي تبكي من جديد..
نهار ارتبك وبلع ريقه : شفيك؟ عادي اذا ما تدرين وين بيتكم نشوف كل البيوت بطريقنا لين تعرفين بيتكم وترجعين لأهلك لا تخافين كل شي تمام.
نطقت وهي تبكي بصوت موجوع : انا ما عندي ماما و بابا.
ارتخت ملامحه وانقبض قلبه من كلامها يفهم انها يتيمه .. تعورت روحه من كلامها وبكاها وتنهد يقترب منها ويضمها بدون شعور ولا يتصور ولا وده يتخيل شعورها وبشاعته غير انه حسها ب مثابة عيال خواته خصوصاً ايلين ولا تحمل يتخيل ايلين تبكي ومحد حولها.
ابتعد بعدما حسّ انها هدّت وابتسم بهدوء : طيب وين انت عايشة الحين؟.
نطقت وهي تبكي : ميتم.
تنفس بضيق ونطق وهو يمسح بيده على شعرها : وش اسمه اوديك له؟.
ناظرته وعيونها تدمع : مدري نسيته.
ناظرها نهار ل ثواني وتذكر جواله وطلعه من جيب ثوبه : انتظري بشوف لك أقرب ميتم من الموقع.
سكتت وهي تمسح دموعها مع انها بين وقت ووقت تنزل دموعها..
ناظرت نهار اللي نطق : الميتم اسمه ****؟.
لمعت عيونها بفرح : اي اي هذا هو..
ارتاح نهار وابتسم : مشينا اجل.
مشى معها ونطق : ما قلتي لي انت اي صف؟.
ناظرته : انا صف سادس.
عقد حواجبه كان يظن انها صف ثالث او ثاني من صغر حجمها : اما عاد توقعتك أصغر.
ضحكت ببراءه : عادي انا الكل يفكرني أصغر من عمري مره.
ابتسم وارتاح لانه سمع ضحكتها لان صوت بكاها والكسر اللي شافه بعيونها وشعور الفقد واليتم ما قدر يتصور قد ايش هو موجع ولا وده يتخيل يفقد احد من اهله حتى لو وصله منهم الم لا يُطاق بس ما يتحمل يعيش الحياة بدونهم ..
ناظرها وهي تقوله بحماس : وانت ؟.
نهار : وش تتوقعين؟.
وضعت يدها تحت ذقنها : احسك متوسط.
اتسعت ابتسامته : صح عليك انا ثالث متوسط.
ضحكت بفرحه : يس جبتها صح.
اتسعت ابتسامته من روحها الصغيرة النقية والتفت بهدوء ولما طاحت عيونه على سيارة ايسكريم ناظرها لثواني ورجع ناظر السياره يشوفها موقفه وفي ناس تشتري.
تسآءل : تحبين الآيسكريم؟.
ناظرته وابتسمت : اي حتى استاذة الميتم دايماً تهاوشني لاني آكله بالشتا.
ضحك واشر على السياره : بجيب لنا ، أي نكهة اجيب لك؟.
لمعت عيونها ونطقت : ابي شوكلت.
اومأ واشر لها : خليك واقفة هنا زحمة عند السيارة وانا بجيب لنا.
هزت راسها ووقفت على جنب ودمعت عيونها وهي تتذكر المرات اللي ضربتها فيها الأستاذة لأنها طلعت تجيب آيسكريم صح انها طلعت بدون إذن بس هي ليش تضربها ؟ يعني حرام تطلع برا؟.
مسحت دموعها بسرعة لما شافت نهار اخذ الايسكريم وأخذت حقها وبدت تآكله وهي تكتم دموعها.
ونهار كان ساكت يتأمل حوله ومرتاح باللي سواه ويمكن يكون واساها ..
وصلها لمكان الميتم من اللوكيشن وكان قريب ونطقت وهي تودعه ومبتسمه ببراءه : شُكراً انت مرة كويس وطيب.
ابتسم بهدوء ورفع كفه لها يودعها وكلامها لامس قلبه تسآءل بداخله بعدما دخلت .. هو منجد شخص طيب وكويس؟ الأطفال بالنهاية ما يكذبون ولو انها صف سادس بس تبقى صغيرة و كافي هذا الشي يحسسه بصدقها..
تسآءل بداخله انا مين؟ انا نهار السيء او الطيب؟ بين تناقض الاثنين كان محتار ..
حس ب امتنان لنفسه لأنه ساعدها واشترالها آيسكريم واكيد ان ربي كتب له اجر! وأثر فعل الخير كان اثره لا يقاوم بداخله من حلاوته!.
عقد حواجبه لما حس برنين جواله اللي بجيب ثوبه .. طلعه وهو يشوف وريف متصله .. استغرب وقلق عليها مباشرةً رد : الو؟.
وريف بتعب : تعال نهار تكفى تعال انا تعبانه..
فزّ قلبه وتعاجلت خطاه راجع للبيت اللي ما هو بعيد وهو ينطق : وينه آصف ؟ كان نايم عندك بالبيت ما صحى؟.
وريف بلعت ريقها تشعر بألم يشتدّ مع كل لحظه : ما قدرت اقوم و اتصلت فيه ما يرد وما لقيت غيرك اتصل عليه قلت اكيد انك قريب.
نهار اسرع بخطواته : جايك جايك.
قفل منها واتصل على الإسعاف وهو ماشي باتجاه البيت وقلبه يدق بعنف وخوف عليها خصوصاً بطل عدم وجود امه وابوه وحتى ميهاف اللي خذت الأطفال تشتري لهم اشياء تفرحهم ورفضت وريف تروح عشان تريح ..
كانت دقايق بسيطة جداً وصل فيها ولقى التعب بلغ فيها ما بلغ! مباشرةً اتجه لها ولا يدري كيف حملته رجوله من خوفه والخوف نهشه نهششش وقرب منها يضمها بسرعة يحاول يخفف عنها وابتسم بخوف : لا يكون مقلب ولا غلطانة تكفين مو وقته وش ولادة وش يعني؟.
وريف صرخت : يا غبي وش مقلب! مو وقت المقالب هذي ولادة مو لعب انقلع عن وجهي!.
نهار توتر أكثر : طيب طيب اهدي انا اتصلت بالاسعاف مصدقك ادري مو مقلب.
وريف بألم ضربت كتفه : انا اوريك انتظرني بس اولد واعلمك وش هي المقالب.
ضحك نهار بتوتر : اسمعي بالغلط فكيني جيتك بالغلط تكفين.
وريف بتوعد : ما افكك وبتشوف.
نطق بتأفف : جمل جمللل ما تنسى حسبي الله على ابليس..
كان بيكمل وسكت يسمعها تقول بهوان وتعب ونصف وعي تنسى كل اللي حصل من ثواني من خوفها : ولدي بأمانتكم نهار تكفى .. لو صار لي شـ..
نهار بخوف قاطعها ينطق برعشة ما قدر يسيطر عليها وشعوره وسط كلامها يطعنه : بسم الله عليك وريف! ان شاء الله انتِ وولدك بتكونون بخير.
كانت تكرر كلامها بدون وعي من التعب ووصل الإسعاف اخيراً بعد وقت كان شاق وحادّ ..
شافهم يشيلونها لسيارة الإسعاف والآهاات بين لحظة ولحظة تصدر من الألم من فمها واعماق صوتها من الوجع ونهار يرتعش قلبه بخوف عليها يخاف يصير لها شي ولحقهم ولا يدري كيف وصل يركب يمسك يدها يشدّ عليها يحاول يهديها بأي كلمة بأي شكل كان ..
وهي كانت تشدّ على يده وتدعي ان الله يحفظ لها صغيرها وسط الألم وكل شعور كان قلب الأم سيّد الموقف يثبت ان الام الحقيقية ما تنسى ولدها في اشدّ وأصعب اللحظات..
..
بعد ساعات..
جهاد صرخت بوجه نهار اللي متجمد ومنزل راسه يخفي سيلان مشاعره : اكيد تأخرت عليها حسبي الله عليك! والله اذا صار لها شي يا ويلك مني يا مهمل!.
صدره يرتعش ويحس به! هو يحس ان صدره ما عاد يقدر يشيل قلبه من سوء ما يحسه..
تقدم سلطان بغضب حارق يسحبها بعدما وصل بعدها بدقايق ولما شافها بهالحال وتصارخ بوجه نهار ما تحمل يشوفها تكلمه كذا! ..
وصرخ بوجهها ناسي انه بالمستشفى : والله اطلقك يا جهاد والله يكفي يكفي هالسمّ اللي تنثرينه ماسك نفسي بصعوبة مابي امدّ يدي عليك!! عشان كذا لا تجبريني على شي انا مابيه!..
دفعته جهاد بغضب : نهار تأخر على وريف انا خايفة عليها! هو يستاهل كل كلمة اقولها لو انه كفو ما كان طلع من البيت وهي تعبانه.
ناظرها بغضب ينطق بدون مقدمات : انتِ طالق.
ناظر نهار اللي قرب بسرعة يمسكه : تكفى يبه تكككفى لاااا رجعها لا لا تطلق امي تكفى يبببه تكفففى..
سلطان نطق بصبر : نهار روح عن وجهي لا تخليني اعصب عليك وانت مالك ذنب انا ماسك نفسي عشانك.
نهار وهو ينطق بخوف مو مستعد لأيّ ملامة لأيّ شي بيوصله منها ما كان مستعد لنظرة رح تكون كافية تمونْه : رجعها رجع ابوي تكفى رجيتك لا تردني..
غمض سلطان وتنهد : برجعها خلاص خاطرك غالي عندي.
تنهد نهار براحة وقبّل يده بامتنان ..
لمعت عيون سلطان من فعلة نهار ونطق بهدوء حاول ما يبين فيه غضبه وحنان اخفى فيه حزنه : يابوي روح الكافتيريا بكلم امك شوي.
كتم تنهيدته ووجعه من الحال اللي وصلوا له وهزّ راسه..
ابتعد ماشي معطيهم ظهره وهو يحس ان وده يتلاشى في اللاشيء لان مو طبيعي شعوره بهذي اللحظة اللي يخنقه خوف من نظرة امه له من ملامتها ومن كل سوء هو متأكد بيجيه بكل الأحوال ..
بقى يدور ويدور الوجع في قلبه ويرتطم فيه بتكرار بدون رحمة وبوحشيه..
..
راقبه سلطان لين ابتعد وقرب صوته لأذن جهاد ينطق بصوت خفيف ما يبي يلفت نظر احد : انا رجعتك الحين دامها اول طلقة وكله لجل خاطر نهار مع انك ما تستاهلين بس لا تحديني على الطلاق من جديد ومدّ اليد ما هو من شيمي اضرب وبس! مشيت كثير يا جهاد وقلت بتتعدل بتتسنع ما عاد بتكسره! بس اشوفك كل مرة تتفنين بكسره! وش فيك عليه؟ وش مسوي بك!؟ وش اللي مخليك تعاملينه كذا فهميني! ولا والله لا تشوفين شي عمرك ما توقعتي تشوفينه! لا تجبريني على شي انا ما احب اسويه لكن الواضح انتِ ما ينفع معك غيره!.
جهاد بتبرير وهي عاقدة حواجبها : هو بس مهمل ومستهتر وما يسمع الكلام! شوف آصف وشوف نهار! انت شايف الفرق بينهم! انت مستوعب!!!؟ ان نهار يفشل ودايم يوطي راسي بأفعاله! حتى صديقاتي صرت اتفشل منهم بسببه .
اشتعلت عيونه ينطق بصوت حاد تجزم انه يكاد يثقب مسامعها : مهما كان في فرق ترى لكل واحد منهم شخصيته ولا تنسين تراه مراهق! تصرفاته طبيعيه!! آصف كذا لانه ب بيئة مختلفة لانه عاش شي مختلف لان لكل شخص حياته! ومواقفه! وردة فعله مو الكل نفس بعض! لا تجلسين تقارنين كذا لا والله اجرم فيك!.
جهاد ب عصبيه : مو منجدك تمد يدك عليّ عشان نهار وتصرفاته الطايشه! هذا ما يستاهل تشوف بعدين لما تكبر مين يشيلك! و..
سكتت من الكف اللي حست به يخدر كل أطراف خدها وحتى باقي وجهها ترمش بصدمة وعدم استيعاب ان سلطان ضربها!.
ناظرته بعدم تصديق ونطق سلطان بحدة صوته : لو اسمعك تقولين عنه كذا ما بتردد واضرب من جديد! وبعدين مو كنتي اسعد وحدة فيه؟ مين اللي كانت ما تنام الليل من فرحتها فيه! وتقول ما بعد احد نهاري! وعنقودي!.
جهاد امتلت عيونها دموع تبكي وهي تتذكر ذيك اللحظات وكيف قلبها كان متشفق على شوفته لكن تصرفات نهار خلتها تعاقبه بدون اكتراث لمشاعره خلتها بس تقارن بينه وبين آصف وتتعاطف مع آصف أكثر وتغضب وتغضب وتغضب من نهار عند أقرب فرصة واقل غلطة ما تتمالك نفسها ولا تستوعب انها تأذي اللي انتظرته دقيقة بثوانيها وايام كانت بالنسبة لها سنين من لهفتها عليه! وش اللي تغير الحين؟ استهتاره؟ طيشه؟ اهماله؟ رسوبه؟ هل كل هذا كان يستاهل اللي سوته به؟.
بكت تنزل راسها وهي تفكر بكل اللي سوته وان هل هي صدق غلطت؟ بس بكل الاحوال ما تشوف غلطها هي تشوف نفسها صح ما تستوعب غلطها ابداً مع ان كلام سلطان كان الصفعة اللي صحتها من وحل غفلة جعلتها في محل غريب وفي وضع تصرف مُخالف لكل ما هي كانت تتمناه! وتود انها به تعامل ولدها .. لكن يبدو أن الغضب وتأججه من تصرفات نهار جعلها في حالة من عمى البصيره! ولأنها شافت بآصف نهار اللي كانت تتمناه ..
رصّ سنونه سلطان غاضب جداً جداً ولا توقع بيوم توصل بينهم لهنا! يختنق قلبه لانه مو راضي باللي تسويه مع ولدهم لانه يكره يشوف الكسر بعيون نهار وكل عياله وحتى جهاد! كلهم ما يرضى عليهم لكن بنفس الوقت ما يرضى ان طرف منهم يسبب جرح في داخل الاخر بهذا الشكل المميت! ..
مسكها يهزها بغضب ينطق : اذا بقيتي على موقفك ذي المرة والله العظيم يا جهاد اني بطلق بالثلاث ولا يهمني تسمعين وبتزوج عليك وقدام عينك بعد! الحين مشت ورجعتك عشان نهار! لكني مستعد تروح كل السنين بس قلب ولدنا لا تكسرينه على حساب آصف!.
جهاد صرخت وسط بكاءها : لو فيك خير كان اهتمبت بهم مو تركض ورا وظيفتك اللي حتى انا ما اعرفها!.
سلطان امتلت عيونه شرار اضعاف يقترب يمسك عضدها بقوة تكاد تجزم انه ممكن يتهشم ينطق بحدّة صوته : وظيفتي شي تكلمنا عنه من قبل! شي مالك فيه لا تسألين عنه ومتفقين عليه من بدري! ولا ترمين اللوم! تبين تربين نهار؟ ربيه محد بيوقفك تراه ولدك! وبنفس الوقت ولدنا ولا أرضى تعاملينه كذا وتكسرينه بهالشكل وهو بذا العمر !! ربيه بس مو كذا .. لا تعصبين ولا تهاوشين كلميه وافهمي وجهة نظره عطيه مساحته لا تجبرينه وتعاقبينه وتلومينه وتقارنينه بآصف!!! انا واثق ان كل طيش أفعاله اللي زاد عن قبل بسبب معاملتك الغلط ذي! فكري لو مرة قبل تتصرفين معه.
صدّت جهاد : المفروض تفهمني انت اب وانا ام ولا ابي ولدي يكون كذا وكلامي معه ما يفيد ما بيسمعني لازم اهاوشه وأأنبه عشان يستوعب.
تنفس سلطان بقهر يشدّ قبضته بغضب شديد ما يتحمل انها ما تفهم هو وش يقول ولا يدري كيف يفهمها ويوصل لها الموضوع!.
ابتعد عنها ينهي النقاش العقيم اللي استنزفه يجلس على الكراسي يحاوط راسه يدعي لبنته وريف يحاول يهدي نفسه يحاول ما يفكر بالموضوع أكثر لجل ما يفقد عقله من غضبه وقلّة حيلته اتجاه أفعال جهاد اللي باتت تستفزه حدّ النخاع!.
اما جهاد بقت واقفة لثواني تبكي من اعماقها لان سلطان ما يفهمها ولا يفهم أسبابها ولا قناعاتها! وخوفها على بنتها اللي بسببه صبّت جامّ خوفها على نهار ..
تقدمت بعدها تجلس جنب سلطان اللي صدّ بغضب يخاف يحرقها فيه ويسوي شي يندم عليه بعدين.
واعتذر من الممرضين اللي كلموه عن علوّ أصواتهم..
.
كان جالس لوحده على الأرض بحديقة المستشفى يخلع رداءه اللي يبينه للكل .. عيونه شاردة وضام رجوله لصدره يفكر بشرود ووجع وبقدّ الحرقة اللي بروحه ونحيب قلبه كان يشدّ على ركبه وجوانبها .. عيونه تفيض وروحه تُلتهم وجع وقلبه ينتفض بشدّه.
ارتفعت يده لشعره يشدّه بقدّ عصرة قلبه وحريق روحه ما ينتبه لشي كثر شعوره وافكاره اللي تتصارع بداخله ما بين مُذنب ومظلوم!..
استقام بعد وقت يستوعب واقعه على صوت الممرض اللي نطق : فيك شي؟.
ما رد نهار وكمل الممرض بانزعاج : طيب لو سمحت قوم شكلك مو زين وانت جالس كذا.
ما ناظره نهار منزل راسه يوقف بهدوء قاتل يمشي والشعور ما يهدأ ولا وده بشي الا انه رجع يشدّ خصلاته وكنه عن طريقها يقتلع شعوره! ويمكن قلبه .. قلبه اللي انهكه من ثُقله الغير الراحم..
تقدم يبتلع ريقه يحاول يشحذ قوته وطبيعية الحال .. وصل للممر اللي كان واقف فيه ينتظر اي خبر عن وريف والتفت بنظره يشوف امه وابوه جالسين وكل واحد ما يكلم الثاني غارقين باللي حصل بينهم وخوفهم لكن ما يفهم ان في شي شاغل بالهم الا الخوف على وريف ما يدرك ان امه وابوه كانوا يتصارعون على مين فكر الثاني صح! وعلى كيف طريقة التعامل معه!.
كمل خطواته بذات الهدوء اللي يحمل اطنان ما يتخيلها شخص ثاني من حوله ..
نطق بهدوء : ما طلع احد؟.
ما ردت جهاد اللي كانت بمرحلة ما بعد الإرهاق من البكاء اللي اتعبها جداً وما كان فيها حيل تناظر نهار وتتكلم ..
رفع راسه سلطان وابتسم بحنيّة رغم ضيقته وقلقه : ما بعد يطلعون ، ادع لها وانا ابوك.
تنفس نهار يوقف يسند جسده على الجدار تثبت عيونه على باب الغرفة اللي بداخلها وريف ..
نزل عيونه بخوف يشعر لوهله انه يقتنع بلوم امه يلوم نفسه لو ما طلع! لو ما تأخر عليها! لو كان اقرب!!!! ولو ولو ولو..
الكثير من لو اللي قتلت روحه ..
انتفض يرفع راسه والتفت على صوت فتح الباب وتوسعت عيونه بعدم تصديق يشوف البيبي الصغير اللي تجره الممرضة ووقفها وهو يقول : وريف كيفها وريف ؟.
ابتسمت الممرضه : هذا بيبي وماما حق بيبي كلو بخير.
ارتاح نهار وابتسم يناظر ابوه اللي فزّ وعيونه لمعت وابتسامته ملت حنايا وجهه ..
رفع البيبي يقبل جبينه ويأذن بإذنه وسط غياب ابوه ولا حب يكلمه ويخاف عليه من القلق على وريف وولدهم ويصير له أي شي ان كان حادث او غيره..
نزل البيبي بالسرير لما سمع قول الممرضه : انا لازم يآخذ هذا بيبي لهضانه.
اوما سلطان ينزل البيبي والتفت يشوف جهاد اللي واقفة وراه ونقل عيونه لنهار اللي كانت تتبع ابوه والبيبي..
.
بعد وقت..
دخلوا عند وريف وكانت نايمة والتعب اخذ من ملامحها مأخذ كبير ..
طلع بعد ثواني من دخوله للغرفة لان ما قدر يتحمل صدّ امه عنه ولا وجه وريف المتعب وصوت المها يدويّ بعقله.
تنفس وهو يحس الم قلبه يمتد لكل جسده بشكل لا يُطاق.
وقف عند حضانة المواليد تلمع عيونه وهو يتأمل بيبي وريف اللي عرفه من اول نظرة يشوف الاسوارة اللي حول يده عشان يميزونه بين الأطفال الثانيين ولانه ما نسى وش كان لابس قلبه حفظ قبل عيونه ولا يدري ليش هو واقف هنا وليش كل هالمشاعر ترافقه .. غير ان بداخله رغبة يمسكه ويشيله ..
التفت على صوت الممرض المبتسم : تبي تدخل تشوفه؟.
ناظره نهار مستغرب جيته ما يعرف مين هو! وايش الميانة المُفاجئة اللي دفعته يجي له ويكلمه وهو مبتسم وكنه يعرفه من سنين..
الممرض كمل وهو لازال مبتسم : انت اللي جيت من شوي بالطوارئ مع اختك؟.
عقد حواجبه نهار واومأ بعد ثواني بهدوء..
اتسعت ابتسامة الممرض : انا كنت من الممرضين اللي ساعدوا المسعفين والأطباء لحظة وصولكم ودام ودك تشوفه اجل تعال معي عشان تشوف ولد اختك.
لمعت عيونه من كلام الممرض والفكرة انه يحمل طفل مولود ..
كان دايم ما يحمل أطفال خواته الا بعد ما يكبرون شوي وتقوى عظامهم لصغر سنه السنوات الماضية لكن هو الحين شابّ وشجعه كلام الممرض ورغبته الداخلية دفعته يدخل يتبع الممرض اللي حمل الطفل بحنيّة بعد ما سمّى عليه..
ناوله ل نهار اللي ارتبك قلبه ورفع يدينه يشيله وتصلب جسده تلمع عيونه وتتشبث ب ملامح المولود الصغير اللي حجمه يا دوب ملأ يدينه يبتسم بدون شعور ولمعة عيونه جاورت نظرته يساوره شعور مختلف مهيييب .. همس وهو يتأمله : ما شاء الله ..
ناظر الممرض ونطق بهدوء رغم فوضى شعوره : اخاف اطيحه خذه رجعه ل سرير.
ابتسم الممرض واخذ المولود يرجعه وطلع نهار يتنفس بعمق يستند على الجدار يبلع ريقه يتمنى لو كان مولود او مجرد شخصية خيالية في رواية أحدهم يكون بها اما مولود لا يفقه شي او خيال يقرأه الناس ويتلاشى بعد انتهاء الروايه..
لانه تعب .. تعب من التحمل..
امتدت يده لشعره يرجع يشدّه وعيونه شردت بدون شعور منه يسافر ل أفكاره وصراعاته ويغرق فيها وينازع مشاعره ولواعجه..
.
اليوم الثاني ..
تجمع الكل في المستشفى عند وريف يتحمدون لها بالسلامة وتطير قلوبهم فرح وهم يشوفونها بخير ومولودها بين يدينها وتبتسم لهم رغم التعب..
اول ما دخلوا ناظروها كانت رغم التعب تاركة شعرها مفتوح وربطة شعر فيها فيونكة زينت فيها شعرها بلون ازرق والبيبي بين يدينها لابس لون ازرق مطقمة معه وتناظره بحب ورفعت راسها اول ما دخلوا وابتسمت..
ارتاح نهار تلمع عيونه..
تقدم سلطان يقبل راسها ينزل الورد والشوكلت اللي جابه وكلمة الحمدلله على السلامة اللي يتوسطت الباقة على الطاولة القريبة من سريرها..
تحمد لها بالسلامة وردت هي : الله يسلمك يبه ويخليك لنا.
ابتسم سلطان بحنيّه : ويخليكم لي..
وبعدها جهاد اللي بعد جابت ورد وشوكلت نوع ثاني وقربت تحضن وريف : يا روحي الحمدلله على سلامتك.
بادلتها بيد وحده وهي مبتسمه : الله يسلمك يمه ويحفظك لنا.
جهاد ابتسمت : ويحفظكم.
اخذت البيبي تسمي عليه..
وبعدها ناظرت وريف نهار : ابيك انت اول واحد تعال تعال.
قربت نهار بتردد وفتحت يدينها وريف وقرب يحضنها وشدّة عليه وريف رغم تعب جسدها : الله لا يحرمني منك يا روحي..
لمعت عيونه ورفع يدينه بتردد يبادلها وهمس : ولا منك الحمدلله عالسلامه.
ردت على قوله تلتفت على آصف وميهاف اللي تحمدوا لها بالسلامة بالدور.
اما جهاد فكّت صدودها تتصرف بشكل طبيعي وما كان من نهار الا انه يرد بكل هدوء وطبيعية رغم ان كل اللي بداخله مو طبيعي ولا مرتاح .. ابداً..
كان آصف يراقبهم يستغرب حال نهار يلمس فيه شي مختلف عن قبل..
التفت ل ميهاف اللي عيونها على نهار بالمثل يهمس لها : ميهاف..
لفت له تنطق وكنها حست انه يفكر نفسها : نهار؟.
اومأ آصف يرد بهمس : اي! ما تحسين فيه شي؟.
ميهاف ناظرت نهار لوهله ورجعت عيونها ل آصف ترد بذات الهمس : الا بس مدري وش فيه عجزت افهم او اتوقع سبب الشي المختلف اللي اشوفه فيه.
تنفس آصف بحيرة يفكر وش ممكن يقلب حال نهار! عقد حواجبه من جديد يلف ل ميهاف يهمس : دقيقة لا يكون امي جهاد مهاوشته؟.
ميهاف بغرابه : وليش تهاوشه؟ مسوي شي هو؟ هي هاوشته امس؟.
آصف : لا ما اتذكر كنت معهم اغلب الوقت وما صار اي شي بس انا متوقع انها هاوشته امس بالمستشفى.
توسعت عيون ميهاف تهمس : منجدددك؟ معقول وسط كل هذا تهاوشه وليششش؟ ما سوى شي!..
آصف بشرود يتذكر كل المواقف اللي شاف فيها جهاد تهاوش نهار بسبب وبدون سبب : منجدي وما استغرب لان صارت كثير ميهاف متوقعة الحين استغرب او ما اتوقع؟.
اندهشت أكثر من كلامه يضيق قلبها من ان امها وصل فيها الحال لهنا لهذي الدرجه!.
سلطان ابتسم يناظر ميهاف وآصف : شعندكم تتساسرون شاركونا سالفتكم!.
ابتسم آصف بربكة ونطقت ميهاف تضحك : لا لا شي سخيف ما يعجبكم.
سلطان ضيق عيونه : طيب.
آصف بورطه : كنه مو مصدقنا؟.
همست ميهاف : شكله بس اجحد ياخوي اجحد مهما كانت الادلة قويه.
ضحك آصف وناظر سلطان اللي تكتف يكتم ابتسامته : وش قلنا؟.
ابتسموا بغباء يسوون نفسهم ما سمعوا..
التفت سلطان ل نهار يشوفه شارد تماماً مو معهم مثل عادته يحس انه عاجز مو عارف وش يسوي او كيف يقدر ينتشل نهار من اللي هو فيه .. وبنفس الوقت يفكر كيف يحط حدّ لجهاد وكيف يفهمها ان اللي تسويه غلط! وغلط فادح وغير مقبول لام مثلها في عمر المفروض يكون لها المعرفة والثقافة بكيفية التعامل مع ولدها .. كما كان يظن من قبل لكن يبدو أنه كان مخدوع او كان يرى ثوب مختلف عن ثوب تفكيرها الحقيقي.
.
بعدها بوقت طلع سلطان لشغله ومن بعده طلعت جهاد تريح بالبيت شوي ..
وبقوا الأخوة بس..
تنهد نهار يوقف عند الباب ينطق : انا بروح تمشى.
جا بيطلع وعقد حواجبه بغرابة لما حس ب ميهاف و آصف كل واحد يحاوط عضده من جهه والتفت ل ميهاف بعدها آصف : شفيكم انتوا ؟ انهبلتوا؟.
ابتسمت ميهاف : يا قلبي يا خوي من كثر ما تحب الرياكشنات تقولها بكل وقت.
تأفف نهار : فكوني وقولوا شتبون!؟.
ميهاف ناظرت آصف وهي مبتسمه : وش نبي آصف ؟.
رفع كتوفه : ما نبي شي بس نبيه يجلس.
نهار : وانا مابي اجلس.
ميهاف مسكته بقوة لما حسته يبعد وبالمثل آصف وصرخ نهار : يا هوووه اتركونييي.
ميهاف ضحكت : وين يا حبيبي تعال تعال وانطقّ مكانك بس.
آصف اومأ : اييي ما في طلعه.
هجد نهار لما سمع وريف تقول : ازعجتوا ولدي اجلسوا مكانكم مالي حيل اصارخ واهاوش.
تنهد نهار : طيب طيب بجلس بس اتركوني.
ناظروه ميهاف وآصف ب شكّ..
ارتخت كتوف نهار : ياليييييل خلاص قلت بجلس لا تناظروني كذا.
ابتسموا وتركوه وتنفس نهار كنه كان محبوس وضحكوا عليه..
نهار جلس ونطقت ميهاف : اي ما قلتي لنا وش بتسمون البيبي!؟.
وريف ابتسمت : بقول لكم بس ابيها مفاجأة لأمي وأبوي اتفقنا ؟.
هزوا روسهم ونطق آصف : اي بسرعة يلا.
ضحكت وريف ونطقت وعيونها اتجهت لنهار تنتظر ردة فعله : سميت البيبي نهار.
ارتخت ملامحه بعد ما كان مبتسم بصعوبة لان طلاق امه وابوه ما كان عادي عنده وقدام عينه والحين كلام وريف! .. حتى اكتافه ارتخت وتنفس بتسارع يحس بنطراتهم كلها تصوبت نحوه .. ما تحمل نظرة وريف الحنونة كلمتها اللي علقت بعقله.
نطقت ميهاف وعينها تارة على نهار وتارة على وريف : والله خير ما اخترتي.
نهار بسُخريه : لا يطلع مثل خاله ما فيه خير وكله عيوب وخطايا..
وريف ناظرته و لمعت عيونها بحنيّه : ما عمرك كنت كذا ولا بتكون! انت تستاهل كل خير نهار ما في مثلك والله ، من بعد ربي انت انقذتني وكنت جنبي ما تركتني ما تركت يدي ..
انتفض قلبه ورمش يناظرها وسرعان ما نزلت دمعة صدمتهم..
اتجه بسرعة لخارج الغرفة يهرب لابعد مكان عنهم ما توقع دمعته تخونه ما توقع هذا الانهيار لان دموعه بدأت تنزل بتتابع لين صارت مثل المطر الغزير تحكي حكاية شخص حاول يقاوم وعند لحظة بسيططة ابسط من كل شي واجهه انهار بمحله ..
حاول يوقف نفسه المنهارة بس ما قدر وكنه كان متقفل بصعوبة وعند اول نفس انفجر بدون توقف بدون أدنى فرصة لانه يتمالك نفسه ..
.
توسعت عيون وريف : بسم الله شفيه ليش دمعته نزلت؟.
ميهاف بضيق : واضح انه متضايق!.
آصف مسح على وجهه : انا متأكد انها امي جهاد .
وريف حواجبها انعقدت : ليش متأكد لذي الدرجه؟.
آصف تنهد : لان ما في شي قادر يكسر نهار الا امي جهاد وهواشها له.
ميهاف باستغراب : بس على ايش بتهاوشه انا مو فاهمه! يعني مو معقول تهاوشه بدون سبب بعد!!!.
آصف وقف وكلام ميهاف ضرب نقطة عميقة بقلبه : انا ما يهمني شي الحين بروح اشوفه وين راح.
مسكته ميهاف بسرعه : لا اجلس آصف.
استغرب : ليش اجلس خليني اروح له اكون معه!.
ميهاف هزت راسها بالنفي : انت شفته هو بنفسه قام خلّيه على راحته ما طلع الا وهو ما يبغى احد يشوفه بهالحال عطه مساحته.
تنفس آصف بقلّة حيلة وجلس يمسح ملامح وجهه : طيب.
بعد وقت انفتح الباب..
التفتوا كلهم بلهقه..
دخل نهار وهو مبتسم : السلاممم عليكممم.
ردوا السلام يناظرونه يمثل انه ما فيه شي ..
ناظرها نهار يتكتف : انتِ واضح ما سميتيه عليّ الا وانتِ تبين حق السماوة اعترفي!.
ابتسمت وريف تسايره : قفطتني يا قفوططط.
هزّ راسه بغرور واما وريف فهي التفتت ورمت عليه علبة المناديل : اقول انطم واجلس قال ابي حق السماوة قال .
ابتسم نهار بورطه : طيب اسمعي ماله داعي تسمين عليّ الحين بصير مسؤول عن ولدك وكل ما سوى شي بشيل همّ وافكر هذا شايل الاسم ويستاهله ولا مخرب سمعتي!.
رفعت حاجبها وريف : يحصلك ولدي نفس اسمك!.
نهار ضحك : يااا شيييييخه! سرّي بس.
رفعت يدها وريف تضربه : انت اسكت انت اسكت اسكتت.
ضحك نهار أكثر وبعدها بعدّ بسرعة يهرب وجلس جنب ميهاف وآصف : شكلي اعديتك بالرياكشنات ..
ضحكت وريف : هو انت تخلّي احد ما تأثر عليه .
ابتسم نهار يصدّ وبعدها رجع ناظر وريف بعد ثواني : منجدك بتسمينه نهار؟.
ابتسمت وريف : اي ليش عندك مانع!؟.
نهار ابتسم بسُخريه : اذا تبينه يطلع سيء مثلي سمّيه نهار .
وريف بضيق : لا تجيب ذا الطاري من جديد! تكفى لا تقول كذا انت مو سيء!.
ميهاف : منجد نهار خلّ عنك ذا الكلام.
آصف ناظره بتعمن يحاول يحلل وضعه ويفهمه .
نهار تنفس يتجاهل نظرات آصف : ما علينا من ذا الكلام اسمعوني زين.
ناظروه بترقب وكمل هو بتردد يصدّ بوجهه : ابوي لما كانت وريف بغرفة الولادة طلق امي.
انصدموا بل انصعقوا!..
ميهاف بعدم استيعاب : وشو!!؟.
وريف : انت صادق!.
آصف بلع ريقه : بسم الله ليه؟ وش صار؟.
ما ناظرهم يكمل ما يرد على اسئلتهم : طلقها وقلت له يرجعها ورجعها بس قال لها تنتبه ولا بيطلقها ب الثلاث..
كمل من جديد تتغير نبرته : كلموها ولو يحتاج الموضوع ما عاد بتشوفني قدام وجهها عشان ما يصير شي ويتطلقون هي وابوي..
تنفس يحس بثُقل الكلمات وكنه بالموقف الاخير شاب وكبر 100 سنه : المهم تحلّون اللي صاير .
سكت بعدها نطقت ميهاف : طيب قولّنا وش صاير وش السبب!.
نهار شدّ قبضته ما يرد عليها ولا على باقي اسئلتهم يكتفي بكلامه فقطط ..
..
بعد مرور شهر و 10 ايام ..
ابتسم سلطان يجلس على طاولة الطعام : صباح الخير.
رد الابتسامة آصف ينطق : صباح النور ابوي سلطان.
اتسعت ابتسامة سلطان ينطق باستغراب : وين جهاد ونهار ؟.
آصف : امي جهاد بالمطبخ ونهار فوق صحى بالغصب.
ضحك سلطان : بالغصب بيداوم ما في غياب لزوم يحضر ويآخذ مكانه ويستلم كتبه بعدها نفكر نسمح له يغيب.
اومأ آصف وهو للحين مبتسم : بذي معك حق..
سمعوا خطوات نهار اللي يتحطلم بصوت مو واضح حيل ويجرّ رجوله جرّ وشنطته على ظهره بملل من جهة كتفه اليمين فقط.
ناظره سلطان وابتسم بحنيّه : صباح الخير.
ارتخت ملامح نهار وانشرحت ينطق : صباح النور.
تقدم يجلس يسمع سلطان اللي نطق : تعال يابوي افطر وخذّ مكانك وان بغيت تغيب بكرة غيب.
جت جهاد تنطق بصوت عالي : وش يغيب لا كل يوم دراسة مهم ما يغيب الا بسبب لانه صار ثانوي خلاص.
نزل عيونه نهار ونطق سلطان عاقد حواجبه : لا بيغيب مو على كيفك خليه على راحته توه بادي الدوام و نجاح ونجح الحمدلله ورفع راسنا مثل العاده! وصار ثانوي.
ارتعش صدره من كلام ابوه ارتعاشة سعاده .. لمعت عيونه فرح وبنفس الوقت بداخله حزن ان امه ما توافق ابوه.
جهاد رفعت حواجبها : من زين نسبته؟ مدري كيف نجح.
شدّ قبضة يده ونطق سلطان بحدّه : اذا ما بتتكلمين بشي زين اسكتي ولا تخليني اتمادى واسوي اللي براسي.
سكتت جهاد تتذكر كلام سلطان قبل شهر وشوي ..
وقف نهار ينطق بسرعة وبيده حبة التوست اللي دهن فيها مربى : انا شبعت بنتظركم برى يبه.
اومأ سلطان بحنان : طيب يا حبيبي احنا شوي ولاحقينك.
التفت نهار يآخذ شنطته وطلع يآكل التوست يغصب نفسه عليه ماله نفس بس يحس بغثيان من الجوع ولا يبي يدوخ او تلوع كبده أكثر..
كان بداخله غصّه تصعب عليه الاكل والبلع من سوء شعوره ولوعة قلبه..
امه ما تغيرت بل بات يتأكد انها مستحيل تتغير!..
رصّ سنونه بكسرة قلب وما يدري كيف خلص التوست وشرب من مطارة مويته يبلّ ريقه لعل قلبه ينبلّ بعد.
ناظر خروج ابوه وآصف ووقف يلحقهم يصحى من شروده ..
يتجهون للمدرسة بيوديهم سلطان اليوم اللي تأكد انه يقدر يوديهم بأول يوم ثانوي لهم.
اول ما وصلوا ابتسم يناظرهم بحنيّه : بأمان الله .
ناظره نهار بصمت ونطق آصف : مع السلامه.
طلع من جيبه مصروف لهم يمده لهم..
نهار بهدوء : ما يحتاج.
آصف باحراج : معي ابوي سلطان ما يحتاج.
سلطان عقد حواجبه : لا خذوه هذا حقكم.
سكت آصف وما قال شي نهار يكمل سلطان : بزعل منكم يا عيالي ما يصير ترفضون! خذوها يلا لا تزعلوني.
خذوا المصروف وداخلهم امتنان لسلطان اللي كان الجبر وسط جرح كل واحد في امه..
..
دخل المدرسة بجسد متهالك ذابل..
اتجه للإدارة يسأل عن فصله وبعدما خبره الإداري ودله على موقع الطابور تحديداً مكان فصله لانه حسّ انه طالب جديد وما يعرف ابداً شي ..
اما هو طلع يمشي بتعب وجسد مسحوبة منه الحياه..
وقف بالطابور في المنتصف تقريباً..
يبدأ الطابور الصباحي وترحيب المدير بالطلاب ونصائحه لهم عن بداية العام الدراسي .
كان واقف لكنه حاس ان الدنيا تدور وتدور .. رمش بتكرار يحاول يستعيد تركيزه وثبات وعيه .. لكن ما دام تماسكه وقت اختلّ توازنه يتهاوى بشكل خفيف لكنه بسرعة وبدون وعي تمسك باللي قدامه بدون شعور يضغط على كتفه يحاول يتوازن..
التفت ذاك بغضب يناظره وسرعان ما ارتخت ملامحه وقت انتبه لدوار اللي وراه ومتمسك فيه يشوفه يترنح فعلياً وعيونه الذابلة فاقدة التركيز في عالم آخر ..
غمض بقوة يحاول يتماسك لكن ازدادت دوخته وترنح جسده أكثر وطاح على الأرض بدون سابق إنذار..
....
واخيراً نزل بارت جديد 🤎!
خلوني اشوفكم
رأيكم وتوقعاتكم ؟